قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك إن «كل المؤشرات» تدل على أن الجسم الذي سقط في الأراضي البولندية هو صاروخ كروز روسي من طراز Kh-101، مضيفاً أن الصاروخ كان على الأرجح مزوداً برأس حربي .
وأكد نائب وزير الدفاع البولندي تشيزاري تومشيك أن بلاده تستطيع، «بكل مسؤولية»، تحديد الصاروخ بوصفه روسياً، مشيراً إلى أن هذا الطراز قادر على حمل رأس حربي نووي . أما وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها فوصف الحادث بأنه «واقع مروّع»، وقال إن صاروخاً روسياً اخترق المجال الجوي لدولة عضو في حلف شمال الأطلسي، داعياً الحلفاء إلى تعزيز أنظمة الدفاع الجوي .
ويختلف هذا الموقف الواضح عن حادثة برژيفودوف في نوفمبر 2022، عندما أصاب صاروخ تابع للدفاع الجوي الأوكراني قرية بولندية، ما أثار جدلاً دبلوماسياً واسعاً حول الجهة المسؤولة. أما في حادثة يوليو 2026، فقد نسب المسؤولون البولنديون والأوكرانيون الصاروخ سريعاً إلى روسيا، من دون الغموض نفسه الذي رافق حادثة 2022 .
وصف توسك ليلة الحادث بأنها «ليلة صعبة» على الدفاعات الجوية البولندية، وقال إن الحكومة ستبحث سريعاً إمكان نقل صواريخ اعتراض إضافية لمنظومات باتريوت إلى أوكرانيا .
ولم يقدّم الطرح باعتباره مساعدة عسكرية لكييف فحسب، بل ربطه مباشرة بالأمن القومي البولندي. فوفق هذا المنطق، كلما ازدادت قدرة أوكرانيا على اعتراض الصواريخ الروسية، تراجع خطر وصول صواريخ شاردة إلى الأراضي البولندية أو غيرها من دول حلف الأطلسي.
وكانت بولندا قد نقلت في وقت سابق خمسة صواريخ اعتراض من طراز PAC-3 MSE مخصصة لمنظومات باتريوت إلى أوكرانيا، في يوليو 2026، بناءً على طلب من حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة . لكن إعلان توسك الجديد لا يعني أن قراراً نهائياً اتُخذ، بل يشير إلى أن وارسو ستقيّم نقل دفعة إضافية.
عرضت كييف مساعدة بولندا في فحص موقع السقوط وتحديد نوع الصاروخ وتحليل ملابسات دخوله المجال الجوي البولندي. وبحلول 30 يوليو، كان خبير صواريخ أوكراني قد توجه إلى بولندا للمشاركة في التحقيق إلى جانب السلطات البولندية .
وتأتي هذه الخطوة في ظل الخبرة الواسعة التي اكتسبتها أوكرانيا في التعامل مع بقايا الصواريخ الروسية، وهو ما قد يساعد المحققين البولنديين على تحديد الطراز والمسار والحمولة بدقة أكبر.
وقع سقوط الصاروخ بعد يوم واحد فقط من اجتماع توسك والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مدينة لوبلين في 29 يوليو. وناقش الزعيمان التعاون الدفاعي، ونتائج زيارة زيلينسكي الأخيرة إلى واشنطن، إلى جانب قضايا ثنائية مثل الحوار التاريخي ووضع اللاجئين الأوكرانيين في بولندا .
وكان الدفاع الجوي وحماية المدن الأوكرانية من الضربات الروسية من بين الملفات التي حضرت في ذلك اللقاء. لذلك منح سقوط الصاروخ داخل الأراضي البولندية هذه المخاوف بعداً عملياً ومباشراً: فالهجمات التي تستهدف أوكرانيا يمكن أن تمتد آثارها إلى أراضي دول الناتو المجاورة.
ومن هنا جاء تعهد توسك بمراجعة نقل صواريخ باتريوت إضافية إلى أوكرانيا بوصفه إجراءً مرتبطاً بحماية بولندا نفسها، وليس مجرد استجابة سياسية للحادث .