وجاء الهجوم ضمن عملية ليلية منسقة طالت أيضاً مصفاة ريازان ومركزاً لوجستياً تابعاً لشركة Wildberries، إضافة إلى ميدان تدريب عسكري في الجزء المحتل من منطقة زابوريجيا. وتأتي هذه الضربات في وقت تراجع فيه نشاط المصافي الروسية إلى أدنى مستوى منذ أكثر من عقدين.
أكدت هيئة الأركان العامة الأوكرانية وجهاز الأمن الأوكراني استهداف مصفاة لوك أويل-بيرمنفتيوغسينتيز، التي تتجاوز قدرتها السنوية 13 مليون طن متري من الخام . وأظهرت مقاطع نشرها شهود عيان دخاناً أسود كثيفاً يتصاعد فوق المنشأة، بينما أفادت تقارير بإصابة وحدة التكرير الأولية، وهي من أهم المعدات المسؤولة عن معالجة النفط .
وأقرّ حاكم إقليم بيرم، دميتري ماخونين، بوقوع هجوم على «منشأة صناعية»، وقال إن الدفاعات الروسية اعترضت عدة مسيّرات أثناء اقترابها من المنطقة . ولم تُعلن السلطات المحلية عن سقوط ضحايا في المصفاة وقت ورود التقارير.
وتنتج المنشأة، التي تملكها لوك أويل، البنزين والديزل ووقود الطائرات وزيوت التشحيم، ما يجعل تعطيل وحدات التكرير فيها ذا أهمية اقتصادية وعسكرية .
في ليلة 28-29 يوليو، استهدفت مسيّرات أوكرانية مصفاة ريازان التابعة لشركة روسنفت في وسط روسيا، ما أدى إلى اندلاع حريق داخل المنشأة . وقالت القوات الخاصة الأوكرانية إن وحدات الضربات العميقة نفذت العملية بالتعاون مع حركة المقاومة الروسية «بلاك سبارك» .
وأكد حاكم منطقة ريازان، بافيل مالكوف، اندلاع حرائق في منشآت صناعية، مضيفاً أن ستة أشخاص طلبوا الرعاية الطبية . كما أُخلي مركز لوجستي قريب تابع لشركة Wildberries بعد اندلاع حريق فيه .
وقالت السلطات والشركة إن الهجمات الأخيرة ألحقت أضراراً بما لا يقل عن سبعة مستودعات تابعة لـWildberries خلال أيام، ما دمّر نحو 10% من القدرة التخزينية للشركة وأربك عمليات آلاف البائعين على منصتها .
بين 29 يوليو وليلة 30 يوليو، أعلنت القوات الأوكرانية استهداف ميدان تدريب بريموورسكي بوساد في الجزء الواقع تحت الاحتلال الروسي من منطقة زابوريجيا . ووصفت هيئة الأركان العامة الضربة بأنها جزء من جهد أوسع لإضعاف القدرات العسكرية والاقتصادية الروسية .
كانت ضربات بيرم وريازان أحدث حلقات حملة أوكرانية متواصلة ضد المصافي ومنشآت النفط الروسية. وبحلول يوليو 2026، كانت أوكرانيا قد استهدفت تسعاً من أكبر عشر مصافٍ روسية .
وتعرضت مصفاة موسكو لهجمات ثلاث مرات على الأقل؛ فبعد ضربة في مايو توقفت عن معالجة النفط بالكامل، ثم ألحقت ضربات يونيو أضراراً بوحدتين رئيسيتين كانتا توفران معظم طاقتها المتبقية . كما قالت تقديرات إن 24 مصفاة كبيرة على الأقل من أصل 34 تعرضت للهجوم في نحو 50 عملية خلال قرابة 100 يوم .
وكانت وكالة الطاقة الدولية قد توقعت في أكتوبر 2025 أن تواصل هجمات المسيّرات الضغط على معدلات تشغيل المصافي الروسية حتى منتصف 2026 على الأقل .
وفق بيانات جمعتها EA Analytics ونقلتها بلومبرغ، بلغ متوسط معالجة الخام في المصافي الروسية خلال أوائل يوليو نحو 3.91 مليون برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ مارس 2005، وأقل بأكثر من 1.4 مليون برميل يومياً من متوسط الفترة نفسها قبل عام .
وقدّرت شركة Kpler المتخصصة في بيانات السلع المعدل خلال يوليو حتى تاريخ إعداد تقديراتها بنحو 3.80 مليون برميل يومياً، مع وصول الطاقة المتوقفة أو المتضررة إلى نحو 4.3 مليون برميل يومياً .
ولم يقتصر الأثر على المصافي؛ فقد تراجع إنتاج الخام الروسي في مايو إلى متوسط 9.009 مليون برميل يومياً، وهو أدنى مستوى خلال عام، بعدما اضطرت بعض عمليات الإنتاج الأولية إلى خفض معدلاتها بسبب عدم قدرة المصافي على استقبال الإمدادات .
أدى تراجع تشغيل المصافي إلى تعميق أزمة الوقود المحلية في روسيا، وفق بلومبرغ . ورداً على انخفاض إنتاج المشتقات، حظرت موسكو معظم صادرات الديزل حتى نهاية يوليو 2026، إلى جانب قيود كانت مفروضة مسبقاً على صادرات البنزين ووقود الطائرات . وحذر محللون من أن الأضرار المتراكمة قد تؤدي إلى نقص حاد في البنزين والديزل للمستهلكين والقطاع الصناعي.
تُعد روسيا من كبار مصدّري الديزل، ولذلك أدى تراجع طاقتها على تكرير الخام إلى ارتفاع الأسعار العالمية، بعدما بدأت الأسواق تسعّر احتمال انخفاض صادرات المنتجات النفطية الروسية . وبذلك انتقل أثر الهجمات من المصافي داخل روسيا إلى سوق الوقود العالمية.
وبحلول منتصف يوليو، كان نحو 135 مليون برميل من الخام الروسي عالقاً في البحر، بعدما اضطرت روسيا إلى شحن النفط غير المكرر إلى الخارج بدلاً من معالجته محلياً . ويعكس ذلك اختلالاً بين قدرة البلاد على استخراج الخام وقدرتها المتضررة على تحويله إلى وقود ومنتجات نفطية.
| الهدف | الموقع | التاريخ | نوع الهجوم | النتيجة المؤكدة |
|---|---|---|---|---|
| مصفاة لوك أويل-بيرمنفتيوغسينتيز | بيرم، على بُعد نحو 1,500 كيلومتر من أوكرانيا | 29 يوليو 2026 | هجوم بمسيّرات على وحدة لمعالجة النفط | حريق كبير وإصابة وحدة التكرير الرئيسية |
| مصفاة ريازان التابعة لروسنفت | ريازان، وسط روسيا | ليلة 28-29 يوليو | هجوم بمسيّرات نفذته وحدات الضربات العميقة بالتعاون مع «بلاك سبارك» | اندلاع حريق، وطلب ستة أشخاص الرعاية الطبية |
| مركز Wildberries اللوجستي | ريازان، وسط روسيا | 29 يوليو 2026 | هجوم بمسيّرات | اندلاع حريق وإخلاء المستودع |
| ميدان تدريب بريموورسكي بوساد | الجزء المحتل من منطقة زابوريجيا | 29-30 يوليو 2026 | ضربة عسكرية | تأكيد استهداف الموقع من هيئة الأركان العامة |
وتشير هذه التطورات إلى أن استهداف البنية النفطية الروسية بات يضغط في الوقت نفسه على القدرة العسكرية لموسكو، وإمدادات الوقود المحلية، وتدفقات المنتجات النفطية في الأسواق العالمية.