ضم الهجوم عدداً كبيراً من الصواريخ إلى جانب مئات المسيّرات، في نمط يضغط على الدفاعات الأوكرانية من أكثر من اتجاه. وخلص تقييم لمشروع التهديدات الحرجة إلى أن روسيا سعت إلى استغلال نقص أوكرانيا في صواريخ اعتراض الصواريخ الباليستية .
تستطيع أوكرانيا التعامل مع كثير من المسيّرات الهجومية بواسطة التشويش الإلكتروني ووسائل اعتراض أقل كلفة، لكن الصواريخ الباليستية تتطلب صواريخ اعتراضية متقدمة ومحدودة التوافر، مثل تلك المستخدمة مع منظومات باتريوت. لذلك لا يكفي ارتفاع معدل إسقاط المسيّرات لمعالجة الخطر الصاروخي الأشد كلفة وتأثيراً.
لا تزال أوكرانيا تطالب حلفاءها بتوفير منظومات الدفاع الجوي، لكنها في الوقت نفسه بدأت تدفع باتجاه حلول تقنية «غير متكافئة» وإعادة تنظيم الوحدات الميدانية . ويعكس ذلك إدراكاً بأن الإمدادات الخارجية، حتى عندما تُقر، قد لا تصل بالسرعة المطلوبة أو بالكميات الكافية.
وهذا لا يعني التخلي عن المنظومات الغربية، بل محاولة بناء طبقات إضافية من الحماية وتطوير وسائل محلية قادرة على تقليص أثر نقص صواريخ الاعتراض الباليستية.
إطلاق 358 سلاحاً في موجة واحدة يوضح قدرة موسكو على جمع أعداد كبيرة من الصواريخ والمسيّرات واستخدامها لإرهاق الدفاعات الأوكرانية. ومع أن القوات الأوكرانية أعلنت إسقاط أو تحييد 320 هدفاً، فإن الصواريخ الباليستية بقيت من أصعب التهديدات اعتراضاً .
ويمنح هذا التفاوت روسيا قدرة على إلحاق أضرار تراكمية بالبنية التحتية والمناطق المدنية، خصوصاً عندما تكون مخزونات الصواريخ الاعتراضية الأوكرانية محدودة.
استخدم زيلينسكي الهجوم لتجديد الضغط على حلفاء أوكرانيا، مؤكداً أن بلاده قادرة على التعامل مع جوانب أخرى من الحرب بمفردها، لكنها تعتمد في الدفاع الجوي على تصميم شركائها واستعدادهم للتحرك .
ويكشف تكرار الحديث عن الإمدادات «غير الكافية أو المتأخرة» عن توتر متزايد بين الاحتياجات الفورية في ساحة المعركة والوتيرة التي تصل بها المساعدات العسكرية الغربية.
لم يقتصر رد كييف على طلب مزيد من الصواريخ الاعتراضية. فإقرار حلول تقنية غير تقليدية وإصلاحات للقوات في اليوم نفسه للهجوم يشير إلى أن القيادة الأوكرانية تستعد لاحتمال استمرار القيود على الإمدادات الخارجية .
الخلاصة أن الهجوم لم يكن مجرد جولة قصف واسعة؛ بل كان اختباراً لقدرة أوكرانيا على حماية مدنها في ظل وفرة نسبية من وسائل التعامل مع المسيّرات ونقص مستمر في وسائل اعتراض الصواريخ الباليستية. ولذلك تحاول كييف التحرك على مسارين متوازيين: تأمين منظومات غربية أكثر، وتطوير بدائل تقنية وتنظيمية محلية.