خلف الكواليس، تشير التقارير إلى أن المخاوف من تناقص مخزون الذخيرة لدى كلا الجانبين تحد أيضًا من أي تصعيد إضافي . وكان للهدنة تأثير اقتصادي فوري: ارتفعت أسواق الأسهم والسندات العالمية، وانخفضت أسعار النفط
.
لكن مركز صوفان (Soufan Center) يصف هذا التوقف بأنه "جمود مؤلم للطرفين" وليس هدنة دائمة، حيث يستخدم كلا الجانبين فترة التهدئة لتعزيز مواقعهما التفاوضية، مما يمهد الطريق لحالة من "لا حرب ولا سلام" . ولا يزال الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية قائمًا
.
كشفت فترة الهدنة عن معركة داخلية شرسة داخل القيادة الإيرانية . على جانب، يقف المعتدلون والمفاوضون بقيادة رئيس مجلس الشورى (البرلمان) محمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين. وقد قال قاليباف علنًا إن التفاوض "ليس مرادفًا للمساومة" وأن الدبلوماسية "جزء من استراتيجية المقاومة"
.
على الجانب الآخر، يحاول تيار متشدد، له صوت في البرلمان ومجلس الأمن القومي الأعلى، عرقلة أي اتفاق، متهمًا المفاوضين بـ"تسليم إيران لأمريكا وإسرائيل" . وقد عزز التصعيد الأخير في مضيق هرمز وجنازة المرشد الأعلى الراحل موقف المتشددين بشكل كبير: حيث اشتبك أنصار المتشددين جسديًا مع المسؤولين المؤيدين لوقف إطلاق النار في مواكب الجنازة، وحاولوا الاعتداء على الرئيس مسعود بزشكيان، ورددوا هتافات مثل "ثأرنا مع أمريكا"
.
الانقسام أصبح علنيًا بشكل غير معتاد. حيث تبادلت وسائل الإعلام الموالية للدولة الاتهامات، ووصل الصدع إلى "أعمق طبقات المؤسسة المتشددة في إيران"، التي كانت لفترة طويلة تظهر جبهة موحدة . وقد "تطور الجدل حول المفاوضات إلى صراع أوسع على السلطة داخل المؤسسة الحاكمة في إيران، كاشفًا عن تصدعات تمتد من مؤسسات الحكومة إلى التسلسل الهرمي الديني"
.
تم توقيع مذكرة التفاهم في إسلام أباد في 17 يونيو 2026 من قبل الرئيس ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بحضور رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف كشاهد . وهي اتفاقية مؤقتة من 14 نقطة نصت على وقف فوري لإطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز، وإعفاء مؤقت (لمدة 60 يومًا) للعقوبات الأمريكية على صادرات النفط الإيرانية، وتعهد الطرفين بفتح نافذة تفاوض مدتها 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق نهائي
.
بعد أقل من شهر، استؤنفت الضربات واتهم كل طرف الآخر بانتهاك المذكرة . قال ترامب إنه يعتبر الهدنة قد انتهت؛ وقالت إيران إنها لم تعد تنوي الالتزام بها
. مع اقتراب الموعد النهائي البالغ 60 يومًا حوالي 16 أغسطس 2026، لا تزال ثلاث قضايا أساسية دون حل
:
1. مصير مخزون اليورانيوم المخصب الإيراني. أرجأت المذكرة المفاوضات النووية إلى نافذة الـ 60 يومًا، لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية فقدت استمرارية المعرفة بجميع المنشآت النووية المعلنة في إيران بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير 2026. وأخبر مسؤول أممي كبير مجلس الأمن أن هذا الفقدان "لا يمكن ترميمه" . في أوائل يونيو، عرقلت إيران مطالب الوكالة بالتحقق من حالة ومكان مخزونها من اليورانيوم المخصب، على الرغم من أنها سمحت بتفتيش محدود في بوشهر
. في 10 يونيو، أصدر مجلس محافظي الوكالة قرارًا يطالب إيران بالكشف عن مخزونها المتبقي من اليورانيوم والسماح بالتحقق منه — ولم تمتثل إيران بعد
.
2. عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. يرتبط هذا مباشرة بقضية اليورانيوم. لم تستعد إيران الوصول الكامل للوكالة. قرار مجلس محافظي الوكالة يدعو إيران على وجه التحديد إلى الإبلاغ عن مخزوناتها و"السماح بعمليات التفتيش للتحقق من هذه الكميات" . حتى أواخر يوليو، لم يحدث ذلك. بعد ثمانية أيام من توقيع المذكرة، قال نائب وزير الخارجية الإيراني إن المفتشين لن يُسمح لهم بالاقتراب من مواقع التخصيب حتى يتم تقديم الإعفاء الكامل من العقوبات
.
3. نطاق تخفيف العقوبات. ألغت المذكرة عقوبات النفط لمدة 60 يومًا، مما سمح لإيران باستئناف مبيعات الخام، لكن هذا كان مؤقتًا ومشروطًا . في 21 يونيو، أصدرت الولايات المتحدة إعفاءً لمدة 60 يومًا من العقوبات
. لكن الولايات المتحدة ألغت هذا الإعفاء المؤقت لاحقًا خلال تصعيد يوليو، وهو ما اعتبرته إيران خرقًا للاتفاق
. النطاق الدائم لتخفيف العقوبات — بما في ذلك القطاعات المصرفية والشحن وغير النفطية — تُرك لمفاوضات الـ 60 يومًا ولا يزال دون حل
.
بدأت نافذة الـ 60 يومًا مع التوقيع في 17 يونيو، مما يضع الموعد النهائي حوالي 16 أغسطس 2026 . أحرزت المحادثات الفنية في الدوحة وبورغنشتوك (سويسرا) بعض "التقدم الإيجابي" في أوائل يوليو ثم توقفت
. يرى معهد مونتيني (Institut Montaigne) أن المذكرة قد فشلت فعليًا، مع استئناف الضربات وشلل حركة الملاحة البحرية مرة أخرى وانهيار الثقة
. يحذر مركز صوفان من أنه بدون تحقيق اختراق دبلوماسي، يمكن لأي من الجانبين استئناف الضربات في أي لحظة
. ويشير محللون في ABC News والجزيرة إلى أن وقف إطلاق النار كان "يتأرجح على حافة الانهيار التام" حتى قبل الجولة الأخيرة من الضربات
.