2. تصاعد الهجمات الإيرانية على القواعد الأمريكية:
في الأسابيع التي سبقت انهيار الهدنة، شنت إيران هجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت القاعدة البحرية الأمريكية في البحرين ومنشآت أمريكية أخرى في البلدين . وكشف تحقيق لصحيفة وول ستريت جورنال أن هذه الهجمات تسببت في أضرار أكبر مما كان معروفاً سابقاً، حيث تضرر ما لا يقل عن 20 منشأة أمريكية، مما دفع واشنطن لإعادة تقييم وجودها العسكري في المنطقة
. والأهم من ذلك، أن هذه الهجمات أوقعت ضحايا بين المدنيين في كل من البحرين والكويت
.
3. استهداف إيران المباشر للبحرين والكويت:
مع اتساع رقعة الصراع، لم تعد الهجمات الإيرانية مقتصرة على القواعد الأمريكية البعيدة. فقد استهدفت طهران بشكل مباشر مواقع في الكويت والبحرين، وهما دولتان تستضيفان قواعد عسكرية أمريكية كبرى، كرد فعل على الضربات الأمريكية . هذا جعل الصراع قريباً من السكان المدنيين ويهدد سيادة الدولتين، مما دفع قياداتهما إلى تجاوز الخط الأحمر التاريخي المتمثل في تجنب الاشتباك المباشر مع إيران.
- السابقة: ضربات إماراتية سرية على إيران (أبريل 2026):
قبل أشهر من الضربات البحرينية الكويتية، كانت الإمارات قد سبقت إلى ذلك بخطوة جريئة، حيث شنت غارات جوية سرية على أهداف إيرانية، كان أبرزها استهداف مصفاة نفط في جزيرة "لاوان" في الخليج في أوائل أبريل، مما تسبب في حريق كبير . كانت هذه أول ضربة خليجية معروفة ضد إيران.
- المكافأة الأمريكية: رقائق الذكاء الاصطناعي (AI Chips):
في يوليو 2026، منحت الولايات المتحدة الإمارات امتيازاً استثنائياً بالحصول على رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة دون تراخيص التصدير المعتادة. وكان هذا صراحةً كمكافأة لدور أبوظبي في دعم الحرب ضد إيران، بما في ذلك ضرباتها السرية، واعتراضها لمئات الصواريخ، وضمان استمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز . وقد علق مسؤولون إيرانيون على ذلك معتبرين أنه "الدليل الرسمي" على دعم الإمارات للعمليات العسكرية الأمريكية
.
- الدعم المباشر: الاستخبارات والتغطية الجوية:
في الضربات الأخيرة للبحرين والكويت، لم تقتصر المساعدة الإماراتية على الدعم المعنوي. فوفقاً لتقرير وول ستريت جورنال، قدمت الإمارات معلومات استخباراتية دقيقة ساعدت في تحديد الأهداف، بالإضافة إلى توفير غطاء جوي دفاعي للطائرات البحرينية والكويتية أثناء تنفيذ مهمتها .
تمثل هذه الضربات نقلة نوعية في الصراع الدائر منذ فبراير 2026، والذي بدأ بضربات أمريكية-إسرائيلية منسقة على إيران . لم تعد دول الخليج العربي مجرد أراضٍ خلفية تستخدمها القوات الأمريكية، بل أصبحت أطرافاً فاعلة ومقاتلة بشكل مباشر. هذا التحول يعكس "تآكل استراتيجية المنطقة العازلة" التي كانت سائدة لعقود.
إن مشاركة البحرين والكويت، بالإضافة إلى الإمارات من قبل، تؤكد أن دول الخليج لم تعد ترضى بأن تخوض الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب نيابة عنها من أراضيها. لقد تحولت هذه الدول، المدفوعة بالهجمات الإيرانية على ترابها والمغرية بالمكافآت التكنولوجية الأمريكية الضخمة، إلى أطراف فاعلة في أصعب صراع تشهده المنطقة منذ عقود .
تظل هذه التطورات مرشحة لمزيد من التعقيد، خاصة في ظل استمرار الحرب متعددة الجبهات، والتي تشمل أيضاً تهديدات الحوثيين في اليمن والجهود الأمريكية لفتح مضيق هرمز .