تتماشى هذه النتيجة مع مجموعة متزايدة من الأبحاث من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) والهيئات العلمية الأخرى. وجدت دراسة عام 2018 لهيوز وآخرون في مجلة Science أن متوسط الفاصل الزمني بين أحداث الابيضاض أصبح الآن أقل من نصف ما كان عليه قبل عصر الاحترار البشري المنشأ، مما لا يترك وقتاً كافياً للشعاب المرجانية للتعافي . توفر دراسة "كلايمت سنترال" الجديدة أوضح صلة سببية حتى الآن، حيث تظهر أن ظاهرة النينو، رغم أنها لا تزال محفزاً قوياً، هي مجرد شرارة في صندوق بارود من حرارة المحيطات أوجدته انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
بالنظر إلى المستقبل، يتوقع الباحثون معلماً مقلقاً: بحلول عام 2028، سوف يفوق الاحترار البشري تأثير ظاهرة النينو في كل منطقة من مناطق الشعاب المرجانية في العالم . وهذا يعني أن أحداث الابيضاض ستعكس بشكل متزايد محيطات أكثر دفئاً بشكل دائم وليس دورات مناخية طبيعية قوية بشكل غير معتاد. سيواصل الاحترار الخلفي المتواصل تضييق نافذة تعافي المرجان، مما يجعل الابيضاض الشديد حدثاً أكثر تواتراً ومتوقعاً.
تأتي نتائج الدراسة على خلفية أكبر حدث ابيضاض مرجاني في التاريخ المسجل. أكدت NOAA وقوع حدث الابيضاض المرجاني العالمي الرابع في 15 أبريل 2024 . وفقاً لبرنامج مراقبة الشعاب المرجانية التابع لـ NOAA، من أوائل عام 2023 إلى منتصف عام 2025، أثر إجهاد الحرارة على مستوى الابيضاض على ما يقرب من 84% من مناطق الشعاب المرجانية في العالم عبر المحيط الهادئ والأطلسي والهندي .
تم توثيق الابيضاض الجماعي للمرجان في ما لا يقل عن 83 دولة وإقليماً خلال هذه الفترة . تجاوز هذا الحدث صاحب الرقم القياسي السابق (2014-2017)، الذي أثر على ما يقرب من ثلثي الشعاب المرجانية العالمية. حددت NOAA أن حدث الابيضاض المرجاني العالمي الرابع قد انتهى على الأرجح في منتصف عام 2025، على الرغم من أن العلماء يحذرون من أن نهايته تقدم راحة بسيطة .
الاستنتاج المركزي للدراسة واضح: بينما يمكن لظاهرة النينو أن تؤدي إلى تفاقم الظروف، فإن الاحترار الأساسي للمحيطات - الناتج عن حرق الوقود الأحفوري - هو الذي يجعل الابيضاض الجماعي ظاهرة عالمية. كما تشير الدراسة، فإن احترار المحيطات قد غيّر بشكل جذري خط الأساس لدرجة حرارة الشعاب المرجانية، مما يعني أنه حتى ظاهرة النينو المعتدلة اليوم يمكن أن تؤدي إلى ابيضاض شديد كان من المستحيل حدوثه قبل بضعة عقود فقط.
يؤكد هذا البحث على الحاجة الملحة لمعالجة السبب الجذري لاحترار المحيطات. بدون تخفيضات كبيرة في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، تشير الدراسة إلى أن أحداث الابيضاض المستقبلية ستصبح أكثر تواتراً وشدة وأقل اعتماداً على محفزات ظاهرة النينو. نافذة العمل الفعال للحفاظ على النظم البيئية للشعاب المرجانية - التي تدعم ما يقدر بنحو 25% من جميع الحياة البحرية - تغلق بسرعة.