جاءت الحملة في فترة مضطربة للشركة: فقبل أسابيع فقط، سرحت ميتا 8,000 موظف، فيما بلغ إنفاقها على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ما يصل إلى 145 مليار دولار، وسط تقارير تصف الروح المعنوية الداخلية بأنها تتسم بـ"الخوف والغضب" .
المحور الأساسي هو إعلان مدته دقيقة واحدة يبدأ بلقطة بالأبيض والأسود لعين بشرية، تعرض عناوين أخبار تتحدث عن سرقة الذكاء الاصطناعي للوظائف وعزل الناس. يقول الراوي: "البعض سيحاول أن يجعلك تعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيجعلنا أقل تواصلاً، وأنه سيتخلى عنا. نحن نختلف بشدة." بعدها يتحول المشهد إلى الألوان، ليعرض زوجين يرقصان على سطح بناية، ومراهقين يسبحون في بحيرة، وطفلاً يشير إلى قوس قزح. وينتهي الإعلان بعبارة: "ادعونا متفائلين. ادعونا ما شئتم" .
الموسيقى التصويرية للإعلان هي أغنية "Five Years" لديفيد بوي (David Bowie)، وهي أغنية تتحدث عن نهاية العالم، مما أثار انتقادات واسعة حول التناقض في النغمة . موقع TechCrunch علق على المفارقة واصفاً الإعلان بأنه "إعلان تفاؤل بالذكاء الاصطناعي بموسيقى عن انقراض البشرية" .
الحملة هي مجرد تمرين لبناء العلامة التجارية (Brand positioning). موقع Engadget لاحظ أن الإعلان "خفيف بشكل لافت على الذكاء الاصطناعي"، فهو يبيع التفاؤل دون أن يشرح ما الذي يفعله ذكاء ميتا الاصطناعي فعلياً . وأكد متحدث باسم ميتا أن الإعلان هو بداية جهد أوسع لتقديم رؤية بديلة لـ"مُشائِمي الذكاء الاصطناعي وأولئك الذين رسموا رؤية بائسة للمستقبل" .
تتناقض رسالة الإعلان المشرقة بشكل صارخ مع الواقع الداخلي لشركة ميتا في منتصف 2026:
التسريحات: سرحت ميتا حوالي 8,000 موظف (10% من قوتها العاملة) اعتباراً من 20 مايو / أيار 2026، مع خطط لجولات إضافية لاحقاً في العام . هذا يرفع إجمالي التسريحات منذ أواخر 2022 إلى حوالي 25,000–27,000 وظيفة، بعد تسريحات سابقة بلغت 11,000 في 2022 و10,000 أخرى في 2023 .
أهداف AI ضائعة: كانت التسريحات مرتبطة بشكل مباشر بإعادة هيكلة مكلفة نحو الذكاء الاصطناعي. اعترفت الشركة بأنها تخلفت عن الركب في تطوير AI، وأنها أمضت أكثر من عام دون إطلاق نموذج أساسي رئيسي قبل أن تطلق Muse Spark في أبريل / نيسان 2026 .
النفقات الرأسمالية: بلغ إنفاق ميتا على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ما بين 115 و145 مليار دولار كإنفاق رأسمالي مخطط له، لتمويل مراكز البيانات ورقاقات المعالجة (GPUs) ومختبرات Meta Superintelligence Labs .
الروح المعنوية الداخلية: تحدثت تقارير عن "خوف وغضب" داخل ميتا، مع "مناخ داخلي محموم"، واتهامات بمراقبة الموظفين مرتبطة ببرامج التدريب على AI، ومغادرة أعداد كبيرة من الموظفين المتبقين . تم إرسال رسائل التسريح الإلكترونية في بعض المناطق في الساعة 4 صباحاً بالتوقيت المحلي .
في 7 يوليو / تموز 2026، أطلقت ميتا Muse Image، أول نموذج لتوليد الصور من مختبرات Meta Superintelligence Labs، وتم دمجه في Meta AI على إنستغرام وواتساب . ارتفعت الأسهم بأكثر من 3% إلى أعلى مستوى في شهر واحد عند الإطلاق . في الأسبوع التالي، قفز سهم ميتا بنسبة 15%، محققاً أفضل أداء أسبوعي له منذ أوائل 2024، مع ترحيب المستثمرين باستراتيجية AI، بمساعدة إصدار Muse Spark 1.1، وهو نموذج برمجة وكيل (agentic coding model) تنافسي متاح عبر واجهة برمجة تطبيقات مدفوعة .
تُطرح الحملة صراحةً على أنها الثقل المضاد المشرق لرسائل المنافسين التي تركز على سلامة AI:
Anthropic: قبل أيام فقط في منتصف يوليو / تموز، أطلقت أنثروبيك إعلاناً كئيباً بعنوان "هناك أمل في الأسئلة الصعبة"، لكنه أتى بنتيجة عكسية وسخر منه الكثيرون ووصفوه بـ"القمامة التسويقية البائسة" . نشرت Business Insider مقارنة جنباً إلى جنب بين الحملتين، مشيرة إلى صور الجنيات والفراشات في إعلان ميتا مقابل النبرة القاسية والتحذيرية في إعلان أنثروبيك .
OpenAI والتركيز على المؤسسات: صاغ زوكربيرغ وموسيري (رئيس إنستغرام) حملتهما حول أدوات AI مجانية موجهة للمستهلكين ومتاحة للجميع عبر فيسبوك وإنستغرام وواتساب، في تناقض مع نماذج الاشتراك الخاصة بالمؤسسات التي تقدمها OpenAI و Anthropic. ذكرت Axios أن موقف ميتا هو "تناقض صارخ مع بعض منافسي ميتا في AI" الذين يتم تصويرهم على أنهم يحذرون من مخاطر AI بدلاً من الاحتفاء بها .
الفارق الجوهري: تراهن ميتا على أن مليارات المستخدمين الحاليين يمنحونها ميزة توزيع لا يمكن لأي شركة AI تركز على المؤسسات مضاهاتها، وهي تميل إلى شعار "AI للجميع" كعامل تمايز للعلامة التجارية بدلاً من المنافسة على معايير النماذج المتطورة وحدها.