إليك كيف تطورت الأحداث يوماً بيوم:
بدأت سلسلة الأحداث التي حطمت الهدنة في 7 يوليو، عندما هاجمت إيران ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية، وهي "الركيّات"، أثناء عبورها بالقرب من مضيق هرمز . ارتفعت عقود خام برنت الآجلة بنسبة 3% لتستقر عند 74.16 دولاراً للبرميل ذلك اليوم، حيث استوعب السوق خبر تآكل اتفاق السلام المؤقت بين واشنطن وطهران .
في 8 يوليو، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران قد "انتهى"، قائلاً إن مذكرة التفاهم الموقعة بوساطة باكستان لم تعد سارية المفعول . وفي تصريح له على هامش قمة الناتو في أنقرة بتركيا، قال ترامب: "بالنسبة لي، أعتقد أنها انتهت. لا أريد التعامل معهم" . من جانبها، اتهمت إيران الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق السلام .
في اليوم نفسه، نفذ الجيش الأمريكي موجة ثانية من الضربات ضد المواقع الإيرانية رداً على الهجمات التي استهدفت السفن التجارية . أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أنها ضربت أكثر من 80 هدفاً في إيران، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي وقوارب تابعة للحرس الثوري الإسلامي .
قفز خام برنت بنسبة 5.2% ليصل إلى 78.02 دولاراً للبرميل مع إعادة تسعير السوق لاستئناف الصراع الشامل .
نفذت الولايات المتحدة ليالٍ متتالية متعددة من الضربات على أهداف ساحلية إيرانية. تم الإبلاغ عن موجة ثالثة من الضربات بحلول 9 يوليو، مع استمرار العمليات لست ليالٍ على الأقل . ردت إيران بتوسيع هجماتها لتشمل دول الخليج . دوّت صفارات الإنذار من الغارات الجوية في البحرين والكويت مع إطلاق إيران صواريخ انتقامية .
خلال عطلة نهاية الأسبوع في 11-12 يوليو، دفعت الغارات الجوية الأمريكية الجديدة طهران إلى الإعلان عن إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية . رفضت الولايات المتحدة هذا الادعاء، وأصر الرئيس ترامب على أن الممر المائي لا يزال مفتوحاً . أعلن الحرس الثوري الإسلامي الإيراني أن المضيق سيبقى مغلقاً "حتى إشعار آخر" .
أدى عدم اليقين الناتج عن ذلك إلى انخفاض حاد في حركة الشحن عبر هذا الممر الحيوي. فقد انخفض عدد السفن العابرة يومياً عبر المضيق، الذي ينقل عادةً حوالي خُمس إنتاج العالم من النفط، إلى 14 سفينة فقط يوم الأحد 12 يوليو، وفقاً لشركة بيانات الملاحة البحرية كبلر (Kpler) . في الظروف العادية، يمر أكثر من 130 سفينة عبر الممر المائي يومياً .
كما أعاد ترامب فرض الحصار البحري الأمريكي على إيران، معلناً: "نحن نعيد فرض الحصار الإيراني، الذي سمي بهذا الاسم لأنه يوقف فقط سفن إيران أو عملائها من الدخول أو المغادرة" .
يوم الاثنين 13 يوليو، قفزت أسعار النفط بشكل كبير. ارتفع خام برنت بنسبة 9.6% ليصل إلى 83.30 دولاراً للبرميل، وهو أفضل أداء يومي له منذ مايو 2020 . كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنسبة 9.4% ليستقر عند 78.14 دولاراً . كما ارتفعت أسهم شركات النفط الكبرى، بينما انخفضت أسواق الأسهم بسبب المخاوف من اتساع رقعة الصراع الإقليمي .
في الفترة الهادئة التي سبقت انهيار الهدنة، كان خام برنت قد تراجع إلى مستويات ما قبل الحرب بالقرب من 72 دولاراً. بعد انهيار الهدنة، تجاوزت الأسعار حاجز 78 دولاراً في 8 يوليو ، ثم إلى 83-85 دولاراً بحلول 13-14 يوليو .
تم تداول عقد برنت الآجل للتسليم الفوري بعلاوة سعرية بلغت 8.92 دولاراً للبرميل فوق عقد التسليم بعد ستة أشهر، وهي أكبر علاوة له منذ 10 يونيو، مما يعكس مخاوف حادة من نقص المعروض على المدى القريب .
تعكس مستويات المراكز المالية موجة الشراء التي قادتها الحرب في وقت سابق من مارس 2026. ففي بداية الصراع الأمريكي الإيراني الأصلي، كانت صناديق التحوط قد وصلت إلى أعلى مستوياتها الصعودية على خام برنت منذ عام 2020، حيث زادت صافي مراكزها الطويلة بمقدار 65,438 عقداً لتصل إلى 351,032 عقداً في الأسبوع المنتهي في 10 مارس . لكن موجة الشراء في يوليو كانت أكثر حدة من حيث السرعة: فقد قفزت صافي المراكز الطويلة بأكثر من 75 ألف عقد في أسبوع واحد، وهي أكبر زيادة أسبوعية منذ عام 2016 .
مع تعمق الأزمة، هددت إيران بـ الانتقام ضد البنية التحتية الإقليمية، مما أثار مخاوف من نشوب حرب أوسع يمكن أن تعطل منشآت الطاقة وخطوط الشحن عبر الخليج . تبادلت الولايات المتحدة وإيران هجمات جديدة في وحول مضيق هرمز، مع توسيع إيران هجماتها على دول الخليج بعد الهجمات الأمريكية .
إن الجمع بين انهيار المسار الدبلوماسي، والإغلاق المتنازع عليه لأهم ممر لعبور النفط في العالم، واحتمال نشوب صراع إقليمي أوسع، خلق بيئة من مخاطر الإمدادات لم تشهدها صناديق التحوط منذ ما يقرب من عقد من الزمان - ووضعت أكبر رهاناتها وفقاً لذلك.