في تصريحات للصحفيين في سيول مطلع يونيو 2026، بينما كانت أسهم الرقائق تتهاوى، وصف هوانغ حالة التراجع التكنولوجي بأنها فرصة شراء. صرح بوضوح أن "نحن في بداية ثورة الذكاء الاصطناعي" وأن بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي "قد بدأ للتو" . وفي طوكيو في 16 يوليو، ضاعف من موقفه، مؤكداً للصحفيين أن "معظم الدورات التكنولوجية تستمر من 5 إلى 7 سنوات، ونحن لا نزال في الجزء المبكر من دورة الذكاء الاصطناعي" . وفي مناسبة منفصلة، وصف أسهم الذكاء الاصطناعي بأنها "رخيصة جداً" بالنظر إلى حجم الطلب المستقبلي .
لم تكن حجة هوانغ مقتصرة على الآفاق الزمنية. بل صاغ التراجع على أنه مشكلة عرض، وليست مشكلة طلب. وكما شرح في سيول، من المتوقع أن يستمر نقص رقائق الذاكرة لسنوات، وأن شركات تصنيع الرقائق نفسها التي تتعرض للبيع ستتلقى قريباً طلبات تمتد لسنوات .
تسارعت موجة البيع بحلول منتصف يوليو، لتصل إلى مستويات حرجة يوم الجمعة 17 يوليو. وصف المحللون تحركات السوق بأنها "مذبحة" بينما أعاد المستثمرون تقييم متانة طفرة الذكاء الاصطناعي .
كان المحفز مزيجاً من العوامل: بيانات الوظائف الأمريكية الأقوى من المتوقع مما أثار مخاوف من رفع أسعار الفائدة، وتوجيهات إيرادات ثابتة من برودكوم في مجال الذكاء الاصطناعي، وشعور متزايد بأن أسعار أسهم أشباه الموصلات ارتفعت أكثر مما ينبغي . كما أثارت خطة Meta Platforms لبيع إمكانية الوصول إلى الحوسبة الذكاء الاصطناعي مخاوف بشأن الطاقة الفائضة .
في 16 يوليو، في خضم موجة البيع، أعلن هوانغ عن أول مبادرة وطنية في العالم للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي من طوكيو. كانت هذه الخطوة بمثابة إعلان عن منتج وإشارة جيوسياسية.
لعل أكثر الجوانب لفتاً للانتباه في هذه الفترة هو التناقض الصارخ بين البيانات ورد فعل السوق. كان تفاؤل هوانغ محاطاً بمجموعة من المؤشرات التي روَت قصصاً مختلفة تماماً.
| المؤشر | التفاصيل |
|---|---|
| تراجع سهم إنفيديا | انخفض سهم إنفيديا بنسبة 6.2% في يوم واحد في أوائل يونيو 2026 . دفعت موجة بيع الرقائق الأوسع في يوليو أسهم أشباه الموصلات الأمريكية نحو أسوأ أسبوع لها منذ انهيار "يوم التحرير" في 2025 . |
| أرباح TSMC القياسية | أعلنت TSMC عن نمو في الأرباح بنسبة 77% - أعلى من المتوقع - لكن النتيجة "فشلت في إثارة إعجاب المستثمرين" واستمر السهم في الانخفاض . خسرت أسهم TSMC 7.29% في يوم واحد . |
| تقييمات المحللين | بينما بقي بعض المحللين متفائلين بشأن رقائق الذكاء الاصطناعي، خرج السوق بشكل واسع من أسهم أشباه الموصلات بسبب مخاوف التقييم . كان الخوف من أن كل الإنفاق على الرقائق ومراكز البيانات قد لا يحقق أرباحاً متناسبة . |
| تحذيرات مايكل بوري الهبوطية | في 30 يونيو-1 يوليو، كشف المستثمر الشهير "البيع على المكشوف" مايكل بوري عن مراكز بيع ضد إنفيديا، تسلا، أبلَيد ماتيريالز، كاتربيلار، ومايكرون، واصفاً طفرة الذكاء الاصطناعي بأنها تذكرنا بفقاعة الدوت كوم عام 2000 . حذر من "بداية النهاية"، ووصف حماس الذكاء الاصطناعي بأنه "إدمان جماعي" قد "يموت بآلاف الجروح"، وتوقع أن ينهار مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 30% . قام بوري ببيع مايكرون على المكشوف بسعر 1,051.87 دولاراً بعد أن صعد السهم بنحو 700% خلال العام السابق . |
وصلت رسالة هوانغ بأن الأمور "قد بدأت للتو" في بيئة تم فيها تجاهل أرباح TSMC القياسية من قبل السوق، وقامت الرهانات الهبوطية الشهيرة من بوري بتضخيم قلق المستثمرين، وأكدت مؤشرات آسيوية بأكملها دخولها منطقة التصحيح. لم يكن التباعد أكثر وضوحاً: الرئيس التنفيذي لأكثر شركة رقائق قيمة في العالم يقول إن بناء الذكاء الاصطناعي لا يزال في أشواطه الأولى، بينما المستثمر الذي تنبأ بانهيار الإسكان في 2008 يقول إن نفس الصعود يشبه الأشهر الأخيرة من فقاعة الدوت كوم.
التاريخ، بالطبع، سيصدر الحكم النهائي. ولكن بالنسبة لأي شخص يتتبع سردية الذكاء الاصطناعي، فإن يوليو 2026 يمثل اللحظة التي انقسمت فيها القصة إلى واقعين متنافسين.