ارتفع مؤشر أسعار المستهلك المنسق (HICP) في منطقة اليورو من أقل بقليل من 2% في بداية 2026 إلى 3.2% أولية في مايو، بدفع أساسي من تكاليف الطاقة . وتظهر توقعات شهر يونيو الصادرة عن منظومة اليورو أن متوسط التضخم السنوي سيكون 3.0% في 2026، ولن يعود إلى مستهدف 2% إلا في النصف الثاني من 2027
.
كان ناجل أكثر الأعضاء صوتاً لصالح مزيد من التشديد النقدي. في مؤتمر سينترا في 30 يونيو، حذر من أن التضخم «سيظل على الأرجح أعلى بكثير من المستهدف في الوقت الحالي»، وأن أسعار الطاقة لا تزال متأثرة بالتوترات الجيوسياسية حتى بعد وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران . وأشار إلى أن «صدمة أسعار الطاقة لا تزال موجودة في النظام»
.
في 12 يونيو، قال ناجل إن البنك المركزي الأوروبي «مستعد لرفع أسعار الفائدة لاجتماع ثان على التوالي في يوليو إذا تطلبت صدمة الحرب في الشرق الأوسط ذلك» . وأكد في 15 يونيو أن السياسة النقدية لمنطقة اليورو لا تواجه «صدمة عرض قصيرة الأجل يمكننا تجاوزها دون اتخاذ إجراء»
.
يمثل بانيتا الجناح الأكثر حذراً. في 15 يوليو، صرّح بأن سياسة البنك المركزي الأوروبي «يجب أن تظل متوازنة بما يكفي للحفاظ على تثبيت توقعات التضخم» في ظل وضع جيوسياسي غير مؤكد . وأقرّ بوجود مخاطر تضخمية صاعدة مع مخاطر نمو هابطة
.
وصف بانيتا التوقعات الاقتصادية بأنها «هشة» ودعا إلى اتخاذ قرارات تعتمد على سيناريوهات متعددة . وأكد أن البيانات الأخيرة أظهرت «تحسناً في توقعات النمو وتراجعاً في الضغوط التضخمية»، ورأى أن ذلك «كافٍ لكي يُبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مستقرة في يوليو ويجمع المزيد من البيانات خلال الصيف»
.
كوخر هو من أوضح أعضاء المجلس في صياغة الخيارات المطروحة. في 1 يوليو، قال إن القرارات المقبلة «ستتلخص إما في رفع أسعار الفائدة أو تثبيتها» . وأضاف أن تحسن الوضع في الشرق الأوسط يقدم «أملاً في مزيد من الاستقرار وإمكانية انخفاض أرقام التضخم لشهر يونيو»
.
في نقطة جوهرية، أكد كوخر في 15 يوليو أن الآثار غير المباشرة (Second-round effects) لصدمة أسعار النفط لم تظهر بعد، وهو قلق رئيسي يراقبه البنك عن كثب . وشدد على أن التثبيت «يمنح وقتاً لتقييم المخاطر» الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط
.
مع منتصف يوليو 2026، يشير التقييم الإجمالي إلى أن الاجتماع «حي» فعلياً. يبدو أن معسكر الحمائم (بقيادة بانيتا وبدعم من صياغة كوخر التي تميل للتثبيت) يميل إلى انتظار المزيد من البيانات. موقف ناجل الصقري يبقي خيار الرفع قائماً حال ارتفعت أسعار الطاقة مجدداً.
محضر اجتماع البنك لشهر يونيو أشار إلى أن الأسواق كانت تسعّر نحو ثلاث زيادات في أسعار الفائدة بشكل إجمالي، بينما كان متوسط توقعات المحللين يشير إلى زيادتين فقط . استطلاع أجرته رويترز أواخر مايو/أوائل يونيو أظهر أن أكثر من 90% من الاقتصاديين توقعوا رفع يونيو وزيادة أخرى في سبتمبر
. لكن قرار يوليو أقل وضوحاً: تسعير السوق حتى أوائل يوليو أظهر فرصة 28% فقط لرفع يوليو، ترتفع إلى 62% لرفع سبتمبر
.
أشار استطلاع المحللين النقديين (SMA) الصادر عن البنك المركزي الأوروبي لشهر يونيو 2026 إلى أن متوسط المستجيبين توقع رفعاً بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، ليصل سعر الفائدة على الودائع إلى 2.50%، ثم البقاء عند هذا المستوى حتى منتصف 2027 .
غير أن المتغير الأكبر في المعادلة هو مسار أسعار النفط المرتبط بالصراع مع إيران والعبور عبر مضيق هرمز. أي ارتفاع جديد من شأنه أن يُرجّح كفة الرفع في يوليو ويؤكد تحرك سبتمبر. أما أي انخفاض مستدام في أسعار الطاقة فسيبقي الفائدة كما هي في يوليو مع بقاء اجتماع سبتمبر مفتوحاً.
كما أشار بنك سكوتيابانك إلى أن «البنك المركزي الأوروبي لم ينته بعد، وسيعلن عن رفع آخر بمقدار 25 نقطة أساس في قرار يوليو (أو سبتمبر)، مع وجود مخاطر تميل نحو زيادة ثالثة» . فريق أبحاث BNP Paribas أبقى على سيناريو رفع سبتمبر الإضافي «على الرغم من تراجع مخاطر التضخم، مما يجعل مثل هذه الخطوة أقل احتمالاً»
.
يدخل البنك المركزي الأوروبي فترة هدوء (blackout period) قبل اجتماعه المقرر في 23 يوليو. النقاط الرئيسية التي ستراقب عن كثب هي:
قرار يوليو لم يُحسم بعد. ميزان القوى في مجلس المحافظين يبدو مائلاً نحو التثبيت، لكن أي صدمة طاقة جديدة يمكن أن تقلبه في لحظة.