لماذا كانت القفزة بهذه السرعة؟ كانت الزيادة نتيجة مباشرة لخروج الإمارات من أوبك. وبمجرد تحررها من حصص الإنتاج التي يفرضها التحالف، قامت أبوظبي بسرعة بتحويل طاقتها الإنتاجية الفائضة – التي طالما اشتكت من بقائها معطلة – إلى إنتاج وصادرات فعلية . وكما أشار أحد المصادر لرويترز، فإن إنتاج يونيو "تجاوز المستويات التي شوهدت قبل حرب إيران، وقدم دليلاً مبكراً على صحة قرار الإمارات بمغادرة أوبك وتحالف أوبك+"
.
يتضح حجم الزيادة عند مقارنتها بالحدود التي كانت الإمارات تعمل ضمنها داخل أوبك:
وقت خروجها، كانت حصة الإمارات المقررة من أوبك تُقدر بين 3.1 و3.4 مليون برميل يومياً، بينما كانت طاقتها الإنتاجية المركبة قد وصلت بالفعل إلى ما بين 4.2 و4.85 مليون برميل يومياً . وبضخها 3.8 مليون برميل يومياً، تجاوزت الإمارات فوراً سقفها القديم بنحو 400,000–700,000 برميل يومياً – وهو مستوى كان التحالف قد حرمها منه مراراً. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية الآن أن يتجاوز إنتاج الإمارات النفطي الإجمالي 5 ملايين برميل يومياً في 2027 ليصل إلى 5.2 مليون برميل يومياً مع تسارع خطط التوسع المدعومة بالاستثمارات
.
لم يكن انسحاب الإمارات قراراً مفاجئاً. فقد تزامنت عدة عوامل:
الإحباط الاقتصادي من الحصص: ظلت الإمارات تحتج بأن حصص الإنتاج التي تفرضها أوبك تُبقي إنتاجها أقل بكثير من طاقتها المتنامية، مما يكلفها حصة سوقية وإيرادات . صرح وزير الطاقة سهيل المزروعي بأن الخروج يمنح الإمارات "مرونة" مع "لا التزامات تحت المنظمة"
. كانت أدنوك قد استثمرت بالفعل 150 مليار دولار في التوسع، وكانت الدولة تستهدف طاقة إنتاجية تبلغ 5 ملايين برميل يومياً بحلول 2027 – وهو هدف شعرت أنه لا يمكن تحقيقه تحت قيود أوبك
.
تحول استراتيجي قبل ذروة الطلب على النفط: كشف مستشار رئاسي إماراتي كبير أن القرار كان قيد الإعداد لمدة ثلاث سنوات، بدافع من الاعتقاد بأن العالم يدخل "خريف عصر الهيدروكربون" – مما يعني أن الإمارات أرادت تسييل احتياطياتها قبل بلوغ الطلب العالمي ذروته . وقال المستشار: "إن عضوية الإمارات في أوبك أدت إلى بقاء الإنتاج دون طاقته الكاملة"
.
توترات سياسية مع السعودية: أشارت تقارير متعددة إلى تصاعد الخلافات بين أبوظبي والرياض . أدت حرب إيران والتوترات الخليجية المرتبطة بها إلى تفاقم هذه الانقسامات، حيث تتبع الإمارات سياسة خارجية مستقلة بشكل متزايد
. وصف المحللون أوبك بأنها كارتل "طويل الأمد تحت النفوذ السعودي ويُستخدم كأداة لقوتها الاستراتيجية"
. وأكد الوزير المزروعي أن الإمارات لم تستشر السعودية أو أي عضو آخر في أوبك قبل الإعلان
.
إعادة تموضع أوسع: كان الانسحاب جزءاً من إعادة تقييم أوسع في أبوظبي بعد اندلاع الصراع مع إيران، شمل الاستياء من تعامل مجلس التعاون الخليجي مع الموقف، وتعزيز العلاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة . وقدمت الإمارات القرار علناً كـ"استراتيجية اقتصادية" وليست خطوة سياسية، لكن السياق السياسي كان من المستحيل تجاهله
.
تحرك تحالف أوبك+ بسرعة لإظهار الاستمرارية بعد فقدان ثالث أكبر منتجيه:
لم يتمكن التحالف عملياً من منع الإمارات من الضخ بحرية، وركز بدلاً من ذلك على الحفاظ على الانضباط الداخلي بين الأعضاء المتبقين. كما قال أحد المحللين، كانت زيادة أوبك+ مجرد "السيطرة على الضرر" .
انخفضت أسعار النفط بشكل ملحوظ خلال شهري يونيو ويوليو 2026، مدفوعة بعدة قوى متقاربة:
خلق الجمع بين زيادة الإنتاج الإماراتي بعد الخروج، وتخفيف مخاطر عبور هرمز، واستمرار أوبك+ في تخفيف الحصص ضغطاً هبوطياً كبيراً على أسعار النفط الخام خلال منتصف 2026 . واعتُبرت قفزة الإمارات عاملاً مساهماً رئيسياً في سوق وصفها المحللون بأنها تتجه نحو "بيئة عرض أكثر مرونة"
.