الاكتشاف الرئيسي هو أن هذا القرص الدوار ليس بنية معزولة. تُظهر أرصاد ويب أنه متصل فيزيائيًا وحركيًا بشبكة هائلة من الخيوط الغازية تمتد لعشرات الكيلو فرسخ الفلكية . تمتد هذه الخيوط عبر نطاق مذهل من درجات الحرارة يبلغ ستة أضعاف، من البلازما شديدة الحرارة البالغة 10⁸ كلفن (التي تنبعث منها أشعة إكس) وصولاً إلى الغاز الجزيئي البارد
. يتدفق الغاز على طول هذه الخيوط مثل الأحزمة الناقلة الكونية، ليوجه المواد مباشرة إلى القرص المحيط بالنواة الذي يغذي الثقب الأسود الهائل
.
تتطابق الأرصاد مع محاكاة مغناطيسية هيدروديناميكية (MHD) مصممة خصيصًا، مما يؤكد الصورة النظرية التي طال انتظارها. في هذا السيناريو، تعمل نفاثات الثقب الأسود على تسخين الغلاف الجوي الحار المحيط بالعنقود. يبرد هذا الغاز بعد ذلك، ويتكثف في خيوط طويلة ورفيعة، ويفقد زخمه الزاوي، ويلف عائدًا نحو الثقب الأسود . الثقب الأسود نفسه يغذي العملية التي تغذيه – وهي حلقة ذاتية التنظيم ومستدامة ذاتيًا
.
يشرح الفريق العلمي: "الثقب الأسود الهائل يغذي العملية التي تغذي الثقب الأسود الهائل؛ إنها عملية ذاتية التنظيم" . هذا يحل مشكلة 'حلقة التغذية الراجعة' التي استمرت لعقود: فبدلاً من تجويع الثقب الأسود بشكل دائم، فإن الطاقة الناتجة عن نفاثاته تهيئ في الواقع المرحلة للوجبة التالية
.
قد يمثل هذا الاكتشاف في NGC 4696 آلية كونية شائعة. يلاحظ الباحثون أنه تم رصد بنية مماثلة في NGC 1275، المجرة المركزية لعنقود فرساوس (Perseus Cluster) . كلاهما مثالان نموذجيان لأنظمة التغذية الراجعة لنوى المجرات النشطة (AGN) في الوضع الراديوي، مما يشير إلى أن هذه الدورة ذاتية الاستدامة هي طريقة شائعة تنظم بها الثقوب السوداء الهائلة نموها
.
الدراسة، بقيادة جولي هلافاسيك-لاروندو (جامعة مونتريال) وبمساهمات رئيسية من جامعة ولاية ميشيغان وتعاون دولي كبير، نُشرت في مجلة The Astrophysical Journal Letters في يونيو-يوليو 2026 . لأول مرة، قدم تلسكوب ويب الأدلة المباشرة عالية الدقة اللازمة لتأكيد أن هذه العمالقة الكونية ليست مجرد مستهلكة سلبية، بل مشاركة نشطة في تغذيتها.