وكتب الاستراتيجيون: "على الأقل خلال الأسابيع القليلة القادمة، يمكن لرواية الإفراط في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وأي علامات على خفض الإنفاق الرأسمالي عليه أن تضر بأسهم أشباه الموصلات، وبالتالي تؤثر بشكل غير متناسب على أسواق الأسهم الناشئة" .
قبل شهر واحد فقط، في 8 يونيو 2026، كان كيتنر قد نشر مذكرة يؤكد فيها موقف إتش إس بي سي من "الوزن الزائد الأقصى" للأسهم العالمية، مع تركيز خاص على أسواق آسيا الناشئة . وفي منتصف يونيو، كرر تأكيده على الوزن الزائد الأقصى للأسهم، مبقياً على الولايات المتحدة واليابان وآسيا الناشئة كمناطقه المفضلة
.
يمثل تخفيض التصنيف في 8 يوليو انعكاساً دراماتيكياً وسريعاً لما كان موقفاً ثابتاً لإتش إس بي سي لأشهر .
في اليوم نفسه، انخفض مؤشر كوسبي الكوري بنسبة 5.17% ليغلق عند 7,260.55 نقطة، متراجعاً بأكثر من 20% من إغلاقه القياسي البالغ 9,114.55 نقطة في 22 يونيو، وهو الحد الفني لدخول السوق الهابط . كان المحفز الرئيسي هو موجة بيع في أسهم شركات الرقائق. انخفض سهم سامسونغ إلكترونيكس وإس كيه هاينكس بشكل حاد بسبب مخاوف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، على الرغم من أن سامسونغ كانت قد أعلنت للتو عن توقعات بأرباح قياسية
.
انهار مؤشر كوسبي، الذي كان أفضل سوق أسهم أداءً في العالم في أوائل 2026 بعائد بلغ 122% بحلول 19 يونيو، في غضون أسابيع قليلة . وتعهد وزير المالية الكوري الجنوبي كو يون تشيول بمراقبة المخاطر المتعلقة بصناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية وتقلبات السوق
.
غذت موجة البيع رواية متنامية مفادها أن الإنفاق الرأسمالي الضخم لشركات التكنولوجيا الكبرى الممول بالديون قد لا يحقق العوائد المتوقعة . حذرت مذكرة إتش إس بي سي صراحة من أن "رواية الإفراط في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي" ستهيمن على المشاعر لمدة أسابيع قليلة على الأقل وقد تؤدي إلى المزيد من الانخفاضات في أسواق الأسهم الناشئة
.
ذكرت صحيفة كوريا إيكونوميك ديلي أن مؤشر كوسبي سيظل على الأرجح محصوراً في نطاق تداول على شكل حرف W حتى يتضح اتجاه استثمارات شركات التكنولوجيا العالمية الكبرى في الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يحدث في أواخر يوليو . وحددت شركة شينهان للاستثمار الحد الأدنى للنطاق عند 7,550–7,650 نقطة
.
يعكس تحذير إتش إس بي سي من أن مخاوف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي ستؤثر "بشكل غير متناسب على أسواق آسيا الناشئة" التركيز الشديد لأسهم أشباه الموصلات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في مؤشرات مثل كوسبي الكوري وتايكس التايواني . تهيمن سامسونغ إلكترونيكس وإس كيه هاينكس وحدهما على مؤشر كوسبي، مما يجعله عرضة بشكل كبير لأي تغيير في نظرية استثمار الذكاء الاصطناعي. كما أشارت مجلة إنديا توداي إلى أن هذا التأرجح يعكس "شكوكاً متزايدة حول ما إذا كان طفرة الرقائق التي يقودها الذكاء الاصطناعي يمكنها الحفاظ على التقييمات الحالية"
.
نقلت شبكة سي إن بي سي عن مانيشي راي شودري، الرئيس التنفيذي لشركة إيمر كابيتال بارتنرز، قوله: "الانخفاض الأخير في كوريا الجنوبية كان مدفوعاً بتشكك متزايد من قبل المستثمرين العالميين تجاه الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التركيز الشديد في السوق" .
أقرت هيئة تنظيم الأوراق المالية ووزارة المالية الكورية بأن تقلبات سوق الأسهم قد ارتفعت بشكل حاد وسط "جني أرباح من قبل المستثمرين الأجانب والمؤسسات، وإعادة توازن المحافظ الاستثمارية، وتحولات في معنويات المستثمرين" . كان المستثمرون الأجانب من البائعين بكثافة للأسهم الكورية، مما ساهم في الانخفاض السريع بنسبة 20% من الذروة
.
ذكرت وكالة بلومبرغ أن نسبة عقوبات البيع الوقائية إلى عقود الشراء الصاعدة على مؤشر كوسبي 200 قد ارتفعت إلى أعلى مستوى لها في خمس سنوات بحلول 10 يونيو، لتقترب من 2.5 مرة، وهو مستوى سبق أن أنذر بانخفاضات سوقية في الماضي .
تشير تقارير رويترز نفسها إلى أن خطوة إتش إس بي سي جاءت ضمن تحول أوسع بين مديري الأصول العالميين. فقد أصبحت بلاك روك أكثر حذراً تجاه أسواق الأسهم الناشئة أيضاً، مستشهدة بمخاطر التركيز في الذكاء الاصطناعي. النمط هو نفسه: صفقة الذكاء الاصطناعي التي غذت تفوق الأسواق الناشئة في أوائل 2026 أصبحت مصدر أشد انعكاساتها.
لم يكن انعكاس إتش إس بي سي مجرد توصية منعزلة، بل كان استجابة منسقة لتغيير شامل في توجهات السوق، حيث تحولت صفقة الذكاء الاصطناعي التي غذت تفوق الأسواق الناشئة فجأة إلى المصدر الرئيسي لمخاطر الانخفاض.