لم يصدر أي تقدير رسمي للتكلفة الإجمالية للجنازة . حاولت العديد من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي والتعليقات العامة تقدير النفقات بالاستناد إلى تكاليف الانتشار الأمني والبنية التحتية المؤقتة والنقل والإقامة وتوزيع الطعام والترتيبات الاحتفالية . ويبدو أن رقم 800 مليون دولار المتداول بكثرة في النقاش العام غير مؤكد من قبل مصادر إخبارية موثوقة كرقم حكومي . بينما قدرت مصادر أخرى ميزانية مراسم طهران التي استمرت ثلاثة أيام بنحو 17 مليون دولار فقط . وأثار الإنفاق الباهظ غضباً شعبياً واسعاً، حيث تساءل العديد من الإيرانيين: «من أين تأتي هذه الأموال؟» في ظل المعاناة الاقتصادية .
تحملت الدولة تكاليف باهظة شملت «نشر حوالي 150 ألف عنصر من الشرطة والأمن» وتوفير خدمات المترو والحافلات مجاناً وعلى مدار الساعة . وذكرت وكالة «فارس نيوز» الرسمية نشر 65 ألف عنصر شرطة خصيصاً لتأمين المراسم . وتولت ميليشيا الباسيج التنسيق اللوجستي، وحُولت طرق سريعة في طهران إلى ممرات للمشاة .
روج النظام صراحة للجنازة كعرض للقوة والوحدة بعد مقتل خامنئي في اليوم الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران . وصفتها السلطات بأنها «استفتاء على مستقبل الجمهورية الإسلامية» ودليل على أن الحماسة الثورية لا تزال متقدة . ووصف النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف الحدث بأنه «أهم حدث في هذا القرن» . هيمنت رسالة «الاستمرارية والانتقام»، حيث خرجت حشود تطالب بالقصاص لاغتيال خامنئي في غارات أمريكية وإسرائيلية .
بينما حضر الملايين (أعلنت بلدية طهران عن 2.2 مليون شخص في اليوم الأول، مع توقع وصول العدد الإجمالي إلى 20 مليوناً) ، أشارت تقارير إلى أن «وراء إظهار الوحدة، ليس من الواضح على الإطلاق أنهم تمكنوا من معالجة الانقسامات الداخلية العميقة» . وأفادت وكالة «رويترز» أن العديد من الإيرانيين حضروا بدافع الواجب الديني أو الفضول وليس الدعم السياسي الحقيقي للنظام . ووصفت التقارير دوافع الحشود بأنها مختلطة، حيث كافح النظام لخلق حماس حقيقي .
انكشف الجدل حول الجنازة على خلفية ظروف اقتصادية كارثية. تواجه إيران تضخماً مدمراً، وانخفاضاً في قيمة العملة، وبطالة جماعية، ودماراً خلفته حرب مكلفة . تركز الغضب الشعبي على الإنفاق الهائل على الجنازة بينما يعاني المواطنون العاديون لتأمين لقمة العيش . أصبحت عبارة «من أين تأتي هذه الأموال؟» هاشتاغاً واسع الانتشار على وسائل التواصل الاجتماعي . ولخصت وكالة «رويترز» الوضع: على الرغم من الحشود الهائلة، لم يتمكن رجال الدين الحاكمون من حل «الانقسامات الداخلية العميقة حول الاقتصاد والقمع الحكومي» .