أكدت مجموعة "الإسناد العالمي للطقس" (World Weather Attribution - WWA) برئاسة الدكتورة فريدريك أوتو أن تغير المناخ المرتبط باستخدام الوقود الأحفوري "مهّد الطريق" لظروف حرارة ورطوبة استثنائية، وأن مباراة باراغواي وفرنسا أصبحت في "منطقة خطر محتملة" . وأظهر التحليل أن هذه الظروف الحارة كانت ستكون "شبه مستحيلة" لولا تغير المناخ . كما أظهر تحليل لمؤسسة Climate Central أن احتمالية الحر المعيِّق لأداء اللاعبين في مباراة باراغواي تبلغ 63%، وهي أعلى بـ 17 نقطة مئوية بفعل تغير المناخ .
كشف تحليل WWA قبل البطولة أن حوالي 25% من المباريات (26 مباراة من أصل 104) قد تُلعب في ظروف تتجاوز عتبة السلامة الحرارية لاتحاد اللاعبين المحترفين (FIFPRO) البالغة 26 درجة مئوية على مقياس "درجة حرارة الكرة الرطبة" (WBGT)، وهو مقياس يجمع الحرارة والرطوبة والرياح والإشعاع الشمسي . وفوق هذه العتبة، يزداد خطر الإصابة بأمراض حرارية خطيرة بشكل كبير .
ووجدت دراسة محكمة نُشرت في مجلة PLOS ONE أن 14 من أصل 16 موقعاً للمباريات تتجاوز 28 درجة مئوية WBGT، مع تجاوز 4 ملاعب لهذا الحد أكثر من نصف الوقت خلال المباريات المقامة بعد الظهر . وأظهرت مؤسسة Climate Central أن تغير المناخ زاد احتمالية الحر المعيِّق للأداء في 97 مباراة من أصل 104 مباريات .
في خطوة تاريخية، فرض الفيفا استراحة ترطيب إلزامية مدتها 3 دقائق في منتصف كل شوط من جميع مباريات كأس العالم 2026، بغض النظر عن الأحوال الجوية . وكانت الاستراحات سابقاً تُحتسب عند تجاوز 32 درجة مئوية فقط .
لكن الأهم أن الفيفا لا تملك أي قاعدة لتأجيل أو إلغاء المباريات بسبب الحرارة، مما يعني أن استراحات الترطيب هي الإجراء الوقائي الوحيد داخل الملعب، مهما بلغت شدة الظروف . وحذّر خبراء من أن استراحات الترطيب وحدها غير كافية لتخفيف المخاطر .
قالت الدكتورة فريدريك أوتو (WWA): "تغير المناخ المرتبط باستخدام الوقود الأحفوري مهّد الطريق لحرارة ورطوبة استثنائيتين ألقتا بمباراة كأس عالم واحدة على الأقل في منطقة خطر محتملة" . وحذرت WWA من أن البطولة هي "اختبار للحرارة" وأن الإجراءات الحالية غير كافية .
وجدد FIFPRO مخاوفه من الحرارة الخطيرة، مشيراً إلى أن حوالي ربع المباريات قد تتجاوز عتبات السلامة، ودعا الرياضة إلى التكيف مع كوكب يزداد احتراراً . كما اعترف المدير الفني لمنتخب فرنسا ديدييه ديشامب بالتحدي محذراً من أن الحرارة الشديدة قد تختبر فريقه .
ودعا محللون الفيفا إلى تأجيل مباراة فرنسا وباراغواي إلى موعد مسائي لتقليل المخاطر الصحية .