بحلول أوائل 2026، بنت الصين ما يُعتقد أنه أكبر احتياطي نفطي استراتيجي عالمياً، يحتوي على ما يقدر بـ 1.0 إلى 1.2 مليار برميل — أي ما يعادل تغطية واردات بحرية لمدة 100–130 يوماً . تم تجميع هذا الاحتياطي بتكلفة أقل من السوق عبر تخزين النفط الخاضع للعقوبات من إيران وروسيا وفنزويلا بأسعار مخفضة .
خلال الحرب، خفضت الصين مشترياتها من النفط الخام بأكثر من الثلث، معتمدة على سحوبات من مخزونها الاستراتيجي والتجاري. بلغ متوسط السحب من المخزونات التجارية وحدها حوالي مليون برميل يومياً، وفق تقديرات شركات 'فورتكسا' و 'كبلر' و 'إنرجي سبيكتس' . ساعدت هذه الخطوة بشكل مباشر في منع الأسعار العالمية من الارتفاع الحاد؛ حيث ذكرت شبكة CNBC أن انخفاض الواردات الصينية لعب 'دوراً حاسماً في منع تصاعد الأسعار أكثر' .
في الشهرين السابقين للصراع، زادت الصين مشترياتها النفطية بشكل ملحوظ، مسرعةً وتيرة الشراء كتحوط متعمد ضد الاضطراب الجيوسياسي المتوقع . وأشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن بكين كانت 'تعزز احتياطياتها الاستراتيجية حتى مع تراجع الاستهلاك المحلي للنفط' قبل الحرب .
انخفضت واردات الصين من الخام من الخليج بنسبة 25% في مارس 2026 مقارنة بالعام السابق . تحولت بكين بسرعة إلى النفط الروسي عبر خط أنابيب شرق سيبيريا – المحيط الهادئ 'إسبو'، والذي يمتد بالكامل على اليابسة من داخل روسيا إلى شمال شرق الصين، متجاوزاً نقطة الاختناق في هرمز تماماً . زادت واردات الخام الروسي بنسبة 13% على أساس سنوي في مارس . كما حصلت الصين على كمية قياسية من الخام البرازيلي خلال الفترة نفسها .
عجلت الأزمة بالتحول الاستراتيجي الصيني من الاعتماد على الممرات البحرية نحو ممرات طاقة قارية من روسيا وآسيا الوسطى، وهو اتجاه وصفه المحللون بأنه 'محفز' لسياسة الطاقة طويلة المدى .
إلى جانب الاحتياطي الاستراتيجي الرسمي، امتلكت الصين ما يقدر بـ 46 مليون برميل إضافية من الخام الإيراني مخزنة في ناقلات 'الأسطول المظلم' ومراكز التخزين الجمركي في داليان وتشوشان، مما وفر مخزوناً إضافياً فوق الأرض .
في 26 مارس، أعلنت إيران أن السفن المملوكة للصين وروسيا والهند والعراق وباكستان ستُسمح لها بعبور مضيق هرمز، حتى مع بقاء السفن الغربية محجوبة . منح هذا الصين ميزة لوجستية فريدة لم يتمتع بها منافسون مثل اليابان وكوريا الجنوبية.
أدارت الصين أيضاً الطلب المحلي من خلال إعطاء الأولوية لخفض معدلات تشغيل المصافي وتقييد صادرات الوقود، مما حافظ على الخام للاستخدام الداخلي . أثبتت شبكة المصافي المستقلة 'تيبوت' مرونة كبيرة في تعديل معدلات المعالجة، مما ساعد في تخفيف الضغط على السوق المحلية .
قفز خام برنت بنسبة 10–13% ليصل إلى حوالي 80–82 دولاراً للبرميل بحلول 2 مارس، واستمرت الأسعار في الارتفاع مع استمرار الحصار . بحلول يونيو، ارتفعت أسعار النفط بنحو 30% منذ 28 فبراير . وُصفت الاضطرابات بأنها 'أكبر صدمة لإمدادات النفط في التاريخ' . كان سحب الصين من احتياطيها وخفض وارداتها عاملاً رئيسياً في إبقاء أسعار النفط العالمية دون 100 دولار للبرميل حتى منتصف 2026 .
استخدم الحرس الثوري الإيراني طائرات مسيرة وصواريخ باليستية وألغاماً بحرية لتهديد ومهاجمة السفن، مما جعل التأمين على العبور غير متاح أو باهظ التكلفة . شن الجيش الأميركي عمليات في مارس لإعادة فتح الممر الملاحي، لكن حركة المرور ظلت معطلة بشدة . بحلول 11 يونيو، أعلنت إيران رسمياً إغلاق المضيق بالكامل أمام جميع ناقلات النفط والسفن التجارية .
ظهر نقص الوقود في جميع أنحاء آسيا، من تايلاند إلى باكستان، مع نفاد الإمدادات من الاقتصادات المعتمدة على الخليج . كما قصفت إيران البنية التحتية للغاز القطري في هجوم انتقامي، مما عطل أسواق الغاز الطبيعي العالمية .
ميزة الصين كانت نسبية. لقد حمَت نفسها بشكل أفضل من غيرها لكنها لم تكن بمنأى عن الأثر. لاحظت مجلة 'ذي دبلومات' أن الصين 'لا تزال معرضة لسلاسل إمداد خارجية لا تسيطر عليها'، وأن نقطة ضعفها الأساسية — الاعتماد على طرق بحرية يحدد أمنها القوة البحرية الأميركية — لم تُحل .