أعلنت الشرطة أن 18 شخصاً على الأقل تم احتجازهم يوم الخميس، بينما أصيب 12 ضابطاً نتيجة إلقاء المحتجين للبيض والحجارة وأشياء أخرى خارج البرلمان . أظهرت مقاطع فيديو نشرتها وسائل إعلام ألبانية محتجين ملقيين على الأرض ومقيدين بالأصفاد أثناء قيام الشرطة باعتقالات جماعية
.
المطلب الرئيسي للمحتجين هو استقالة رئيس الوزراء إيدي راما، حيث يتهمون حكومته بالفساد والصفقات غير الشفافة والتضحية بالمناطق الطبيعية المحمية لصالح مشاريع سياحية فاخرة .
تشمل المطالب الأخرى إلغاء عقود المنتجع المرتبط بكوشنر، وفرض حظر على البناء في المناطق المحمية، وفتح تحقيقات لمكافحة الفساد من قبل الهيئة الخاصة لمكافحة الفساد والجريمة المنظمة (SPAK) . في 22 يونيو، قدمت الحركة برنامجاً من خمس نقاط يتضمن استقالة راما "غير القابلة للتفاوض"، وتشكيل حكومة انتقالية تقنية غير حزبية لمدة 12 شهراً، وتعديلات دستورية
.
بدأت الاحتجاجات في أواخر مايو 2026 كحملة بيئية ضد منتجع سياحي فاخر تتراوح تكلفته بين 1.4 و4 مليارات يورو في شبه جزيرة زفيرنيتس، بالقرب من بحيرة فيوسا-نارتا المحمية – وهي موطن حيوي لطيور النحام والسلاحف البحرية ضخمة الرأس وفقمة البحر المتوسط المهددة بالانقراض . المستثمر هو شركة أفينيتي بارتنرز التابعة لـ جاريد كوشنر
. يشمل المشروع تطويرات في جزيرة سازان، الواقعة ضمن الحديقة البحرية الوطنية في كرابورون- سازان، وبحيرة نارتا، بما في ذلك شاطئ بيشي-بورو في منطقة زفيرنيتس، والتي تشكل جزءاً من المناظر الطبيعية المحمية فيوسا-نارتا
.
في أبريل الماضي، سمحت السلطات الألبانية للجرافات بـ تمزيق دلتا فيوسا-نارتا المحمية دون تصاريح أو تقييم بيئي، مما أثار الغضب الشعبي الأولي . انتشرت مقاطع فيديو لآلات البناء في جزيرة سازان على وسائل التواصل الاجتماعي، مما أشعل السخط العام
. بحلول أواخر يونيو، وصفت دويتشه فيله الحركة بأنها أكبر حركة احتجاجية مدنية في ألبانيا منذ سقوط الشيوعية، مع مظاهرات يومية في تيرانا ومدن أخرى
.
تتميز الحركة بأنها غير حزبية وعابرة للطوائف، ويقودها الشباب والكفاءات المحلية والسكان والمنظمات البيئية . يحمل المتظاهرون لافتات من الورق المقوى على شكل طيور النحام ويهتفون "راما تشاو" على أنغام أغنية بيلا تشاو
.
تعتبر حكومة راما مشروع الساحل المرتبط بكوشنر مفتاحاً لتطوير السياحة الراقية وطموحات ألبانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي . يصف المسؤولون الاستثمار بأنه دفعة اقتصادية تحويلية من شأنها خلق فرص عمل ووضع ألبانيا على خريطة السياحة الفاخرة
. أُعلن عن المشروع لأول مرة في ديسمبر 2024، مما أثار انتقادات من المواطنين والمنظمات البيئية آنذاك
.
نفى راما أن يكون "العراب" لألبانيا بعد أسابيع من الاحتجاجات المناهضة للفساد، واتهم الحركة علناً بالتورط في العنف، واصفاً إياها بـ "الفيلم القديم للصراع والعنف" .
يمثل التصعيد في 2 يوليو – وهو الأكثر عنفاً حتى الآن – تصعيداً حاداً للوضع. لم تُعلن أي تنازلات حتى الآن، ويبدو أن الحكومة تتشدد في موقفها بدلاً من تقديم أي حوار . مع دخول الحركة أسبوعها الخامس دون حل في الأفق، يبقى السؤال: هل سيقدم راما في النهاية على تنازلات سياسية أم سيواصل الاعتماد على الرد الشرطي القوي؟