قاد هذا الإنجاز الأستاذان المساعدان كيت أدامالا وآرون إنجلهارت في كلية العلوم البيولوجية، حيث بنى الفريق سبود سيل من الأسفل إلى الأعلى، قطعة قطعة. وهذا يختلف عن الأعمال السابقة مثل "الخلية الدنيا" لمعهد جيه كريغ فينتر عام 2016، والتي تم إنشاؤها بزرع جينوم اصطناعي في خلية طبيعية موجودة مسبقاً بدلاً من تجميعها من الصفر .
هذا ليس خلقاً للحياة الاصطناعية بعد، لكنه أقرب تقريب تم تحقيقه حتى الآن من مكونات غير حية. إليكم ما أنجزه الفريق، وكيف يعمل، وأين يقصر، وماذا تعني منظمة بيوتيك غير الربحية الجديدة لهذا المجال.
سبود سيل أبسط بكثير من أي خلية طبيعية. فالبكتيريا النموذجية مثل إي كولاي تحتوي على ملايين أو مليارات الجزيئات، بينما تحتوي سبود سيل على 150 إلى 200 جزيء فقط . يتكون جينومها من سبع حلقات من الحمض النووي المصمم التي ترمز للتعليمات اللازمة للنمو والتكاثر .
تعتمد سبود سيل على نظام بيور (PURE) (تخليق البروتين باستخدام العناصر المؤتلفة) - وهي آلية نسخ وترجمة خلوية مصغرة ومُعاد تكوينها. لا تمتلك الخلية أي عملية استقلاب خاصة بها وتعتمد كلياً على هذه البيئة الجزيئية المصممة خصيصاً لتنفيذ برنامجها الجيني .
يحتوي غشاء الخلية على مسام عبر الغشاء تعتمد على بروتين بكتيري يسمى ألفا-هيموليسين، والذي يسمح للنيوكليوتيدات والجزيئات الغذائية الصغيرة بالتدفق إلى داخل الخلية . يمكن فتح أو إغلاق هذه المسام بإضافة محفز كيميائي، مما يمنح الفريق تحكماً في عملية التغذية .
يتم الانقسام عن طريق تجنيد بروتين FtsZ (المماثل للتوبولين البكتيري) المرتبط بالغشاء إلى الطبقة الدهنية. عندما يتراكم كمية كافية من FtsZ، فإنه يشكل حلقة انقباضية تضغط على الغشاء إلى الداخل حتى تنقسم الخلية إلى قسمين. يستخدم النظام مرساة بروتينية حساسة للضوء أو قابلة للتحفيز كيميائياً للتحكم في مكان وزمان تجميع FtsZ، مما يوفر تحكماً خارجياً في توقيت الانقسام .
على الرغم من هذا الاختراق، فإن سبود سيل بعيدة كل البعد عن كونها كائناً حياً مكتفياً ذاتياً. الباحثون صريحون بشأن قيودها:
كما قالت أدامالا لـ CNN، سبود سيل هي "كائن حي هش للغاية يوجد أساساً لاستهلاك العناصر الغذائية وإنتاج ابنة في بعض الأحيان" .
البحث قيد المراجعة في دورية علمية لكنه لم يكمل بعد عملية مراجعة الأقران. نشر الفريق نسخة أولية من البحث مكونة من 190 صفحة عبر الإنترنت. أكدت صحيفة نيويورك تايمز نقلاً عن الباحثين أن المخطوطة قيد المراجعة . لم يتم الكشف عن اسم الدورية المحددة.
بالإعلان عن سبود سيل، كشف الباحثون عن بيوتيك (BIOTIC) - وهي منظمة خيرية أمريكية جديدة (501(c)(3) أسستها كيت أدامالا بالاشتراك مع عالم البيولوجيا الاصطناعية بجامعة ستانفورد درو إندي .
تتمثل مهمة بيوتيك في تطوير التقنيات الحيوية الناشئة على أساس متعدد الأطراف ومفتوح المصدر. تمتلك جامعة مينيسوتا براءة اختراع سبود سيل لكنها رخصتها حصرياً لمنظمة بيوتيك، والتي تم تنظيمها لإبقاء التكنولوجيا الأساسية متاحة بحرية للباحثين في جميع أنحاء العالم - على غرار نهج مشروع الجينوم البشري . تؤكد السيرة الذاتية لدرو إندي في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا أنه "شارك مؤخراً في تأسيس BIOTIC كمؤسسة خيرية جديدة تهدف إلى تطوير التقنيات الحيوية الناشئة على أساس متعدد الأطراف" .
تمثل سبود سيل خطوة هائلة نحو الهدف طويل الأمد المتمثل في بناء خلية حية من الصفر. إنها توفر منصة دنيا لدراسة المتطلبات الأساسية للحياة ويمكن أن تمكن في النهاية من تطبيقات في الطب والتصنيع الحيوي وإنتاج المواد الكيميائية. كما قالت أدامالا لصحيفة ستار تريبيون، الدافع هو "تحويل الاقتصاد إلى اقتصاد حيوي" من خلال صنع المواد الكيميائية دون الحاجة إلى البتروكيماويات .
لكن في الوقت الحالي، تعتبر سبود سيل دليلاً على المبدأ - تجمع هش وقصير العمر من الجزيئات يحاكي الحياة بشكل أقرب من أي شيء تم بناؤه من قبل، لكنه ليس حياً بعد بأي تعريف قياسي.