سيرف (83 عامًا) هو مهندس الحاسوب الذي شارك روبرت إي. كان في تصميم وتطوير بروتوكول TCP/IP بين عامي 1973 و1983 . هذا البروتوكول هو مجموعة القواعد التي تسمح لشبكات الحاسوب المختلفة بالتواصل مع بعضها البعض. لولاها، لما كانت الإنترنت بالشكل الذي نعرفه اليوم. حصل سيرف على العديد من الجوائز المرموقة تقديرًا لعمله، منها الميدالية الوطنية للتكنولوجيا (1997)، وسام الحرية الرئاسي (2005)، وجائزة تورينغ (2005)
. انضم إلى غوغل في عام 2005 كأول «كبير مبشري الإنترنت»
.
لم يكتفِ سيرف في خطابه الأخير باستعراض إنجازات الماضي، بل وجه تحذيرًا واضحًا لمستقبل الحوسبة. فقد ركز حديثه على الارتفاع السريع لوكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين (AI agents)، وهي برامج قادرة على التصرف بشكل مستقل والتنسيق مع برامج أخرى لإنجاز المهام .
وقال سيرف: "النموذج الوكيلي للذكاء الاصطناعي، مع وجود وكلاء متعددين من مصادر متعددة يتفاعلون مع بعضهم، سيجبر الصناعة على مواجهة نفس المشكلة التي حلها TCP/IP: كيف نجعل الأنظمة المختلفة تفهم بعضها البعض؟" وأضاف أن تعدد هؤلاء الوكلاء سيحتّم إيجاد حلول للتشغيل البيني والتوحيد القياسي، مشيرًا إلى أن غياب هذه المعايير سيقود إلى تشرذم وفوضى في "الويب الوكيلي" .
التحدي يكمن في أن كل وكيل ذكاء اصطناعي يُطوَّر حاليًا باستخدام تقنيات خاصة ومعايير تواصل فريدة، مما يجعله أشبه بـ «جزيرة رقمية» لا تستطيع التحدث إلى بقية الجزر. لضمان عمل هذه الوكلاء معًا على نطاق واسع وبطريقة آمنة وموثوقة، تحتاج الصناعة إلى بروتوكولات اتصال موحدة تكون بمثابة «لغة عالمية» لهذه البرامج، تمامًا كما فعل TCP/IP مع شبكات الحاسوب في سبعينيات القرن الماضي.
ويعكس هذا التحذير مخاوف أوسع في المجتمع التقني؛ حيث تزايدت في عامي 2025 و2026 الدعوات إلى وجود بروتوكولات موحدة لوكلاء الذكاء الاصطناعي، وبدأت مؤسسات مثل «فريق عمل هندسة الإنترنت» (IETF) في دراسة هذه المشكلة بعمق .
رحيل سيرف من غوغل يُمثل أكثر من مجرد تقاعد لشخصية بارزة؛ إنه يُمثل نهاية حقبة كان البروتوكول المفتوح هو السردية الأساسية لتطور التكنولوجيا . بينما يُسلم سيرف الشعلة، تظل رسالته الأخيرة هي الأهم: لكي لا تتحول أرض وكلاء الذكاء الاصطناعي الجديدة إلى أرض فوضى، يجب أن نتعلم من دروس الماضي ونبني معاييرها قبل فوات الأوان.