بحلول 28 يونيو 2026، أعلنت منظمة الصحة العالمية عن تسجيل أكثر من 1,300 حالة وفاة إضافية مرتبطة بالموجة الحارة، التي وصفت بأنها استثنائية وغير مسبوقة لشهر يونيو . ومن أبرز الأرقام القياسية المسجلة:
الموجة الحارة "عجّلت من إدراك أن أوروبا غير مستعدة لما يعنيه تغير المناخ لبنيتها التحتية"، كما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في 27 يونيو 2026 .
وجد تحليل أجرته مؤسسة "فيرست ستريت" في يونيو 2026 لـ 97 سوقاً عالمياً لمراكز البيانات أن 79% من قدرات مراكز البيانات العالمية تقع في أسواق تواجه مخاطر مناخية حادة مرتفعة مثل الحرارة الشديدة والفيضانات والحرائق . وبشكل منفصل، 54% من هذه القدرات تقع في أسواق تعاني من إجهاد مناخي مزمن (حرارة شديدة وجفاف)، مما يرفع تكاليف التبريد ويقلص الكفاءة ويضغط على هوامش الربح .
كما وجد تحليل أجرته شركة XDI لحوالي 2,600 مركز بيانات مخطط له أن أكثر من 150 منها مقرر إنشاؤها في مواقع عالية الخطورة . وصف تقرير لشبكة CNBC في 29 يونيو 2026 هذا المشهد بأنه "تصادم طفرة الذكاء الاصطناعي مع تهديد جديد: الطقس القاسي"، مشيراً إلى أن الحرارة الشديدة تضغط على كل من مراكز البيانات وشبكات الكهرباء التي تعتمد عليها في آن واحد .
يمثل التبريد بالفعل 30-40% من إجمالي استهلاك الكهرباء في مركز البيانات النموذجي . وخلال أشهر الصيف الذروة، يمكن أن يقفز استهلاك الطاقة للتبريد بنسبة 20-30% إضافية مع اضطرار المراوح والمبردات والضواغط للعمل بجهد أكبر للحفاظ على درجات حرارة تشغيل آمنة . بلغ الاستهلاك العالمي لكهرباء مراكز البيانات حوالي 460 تيراواط/ساعة في 2022 (نحو 2% من الطلب العالمي)، ومن المتوقع أن يرتفع إلى ما بين 620 و1,050 تيراواط/ساعة بحلول عام 2026 .
تخلق الموجة الحارة ضغطاً مضاعفاً على الشبكة الكهربائية: فبينما يشهد مشغلو الشبكات طلباً متزايداً على تكييف الهواء من المنازل والشركات، ترتفع في الوقت نفسه أحمال تبريد مراكز البيانات، مما يزيد من خطر انقطاع التيار . وكما قال ميشال ثاداني، الرئيس التنفيذي لشركة ريزوم، لشبكة CNBC: "الحرارة الشديدة تضغط على مراكز البيانات وعلى الشبكة التي تعتمد عليها في الوقت نفسه" .
تم إغلاق أو تقليل إنتاج عدة مفاعلات نووية في فرنسا لأن مياه التبريد التي كانت تصرفها في الأنهار كانت ساخنة جداً، مما انتهك الحدود البيئية لدرجات الحرارة . حدث هذا في أسوأ وقت ممكن، خلال موجة الحر حين كان الطلب على التبريد من المنازل والشركات ومراكز البيانات في ذروته . أدت هذه التخفيضات إلى مزيد من الضغط على إمدادات الطاقة، وأبرزت الترابط الشديد بين أنظمة البنية التحتية الحيوية.
في 22 يونيو 2026، وخلال أسبوع المناخ في لندن، كشفت إنفيديا النقاب عن نظام تبريد سائل مغلق الحلقة لخوادم الذكاء الاصطناعي من الجيل الجديد Rubin . ومن أبرز التفاصيل:
"لقد قمنا بإزالة كميات هائلة من استهلاك الطاقة وتقريباً كل استهلاك المياه،" قال علي حيدري، مدير التبريد والبنية التحتية لمراكز البيانات في إنفيديا، في بيان . ووصفت مدونة الشركة جيل Rubin بأنه "الأول في العالم الذي يحقق التبريد السائل بنسبة 100%، حيث يتم تبريد كل شريحة وكل مكون شبكي بالكامل بواسطة سائل في حلقة مغلقة دون أي مراوح في النظام" .
أشارت تك كرانش إلى أن النظام "يبدو أنه يفي بوعده على مستوى المنشأة، حيث يعمل سائل التبريد في حلقة مغلقة، يتم ملؤها مرة واحدة وإعادة تدويرها طوال عمر المنشأة"، لكنها حذرت من أن استهلاك الماء على مستوى محطة توليد الكهرباء هو تحدٍ منفصل لا يحله هذا التصميم .
تركيز رأس المال في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي هائل: من المتوقع أن ينفق مشغلو الهايبرسكيل 450 مليار دولار على البنية التحتية المادية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في عام 2026 وحده، حيث تصل تكلفة الحرم الواحد إلى أكثر من 20 مليار دولار . وهذا يخلق فرصة تأمينية ضخمة، لكن العقارات المعرضة للمناخ تدفع أقساط التأمين للارتفاع. تحليل منصة لينكد إن بتاريخ 3 يونيو 2026 يؤطر هذا بوضوح كمخاطرة كوارث طبيعية، مشيراً إلى أن "المشاريع تحتاج إلى تأمين" وأن التعرض للطقس القاسي يقود إلى إعادة تقييم مخاطر مراكز البيانات . يقدر المنتدى الاقتصادي العالمي أن الحرارة الشديدة والجفاف قد يرفعان التكاليف التشغيلية السنوية التراكمية لمراكز البيانات بمقدار 3.3 تريليون دولار بحلول عام 2055 .
بينما لم يمكن التحقق بشكل مستقل من الادعاء المحدد بأن "درجات الحرارة الليلية أصبحت أكثر احتمالاً بمئة مرة بسبب تغير المناخ البشري المنشأ" ضمن الميزانية المخصصة للبحث، فإن تحليلاً من Carbon Brief بتاريخ 9 يونيو 2026 وجد أن "تغير المناخ والنمو السكاني أدى إلى زيادة بنسبة 51% في التعرض العالمي للحرارة النهارية الشديدة في المدن على مدى العقدين الماضيين" . يشير علم الإسناد باستمرار إلى أن موجات الحرارة الشديدة في أوروبا أصبحت أكثر تواتراً وشدة بسبب تغير المناخ البشري المنشأ. وقد وصفت وكالات الأرصاد الجوية الموجة الحارة الأوروبية بأنها "استثنائية" على نطاق واسع .
لقد عملت موجة الحر الأوروبية في يونيو 2026 بمثابة اختبار إجهاد في الزمن الحقيقي للبنية التحتية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. إن الجمع بين 79% من قدرات مراكز البيانات العالمية التي تواجه مخاطر مناخية حادة، وعبء طاقة تبريد يصل بالفعل إلى 30-40% من استهلاك الكهرباء في مراكز البيانات، وضغط الشبكة الكهربائية الناتج عن تقييد عمل المحطات النووية، وارتفاع تكاليف التأمين، يعمل على تسريع التحول نحو تقنيات تبريد متقدمة مثل نظام الحلقة المغلقة ذي الماء الدافئ من إنفيديا. تؤكد الموجة الحارة على أن المخاطر المناخية أصبحت حقيقة تشغيلية ومالية وتنظيمية لصناعة مراكز البيانات، وأن المرونة لم تعد ترفاً.