يغطي التوجيه الجرائم المزعومة من مرحلتي النزاع الرئيسيتين – حرب يونيو 2025 والحرب التي بدأت في فبراير 2026 . ويصوغ المسعى القانوني باعتباره واحدة من أهم القضايا القضائية التي تواجه الأمة، مما يرفعها عملياً إلى مرتبة أولوية الدولة.
سمى خامنئي عدة حوادث وفئات هجمات محددة كأساس للمقاضاة:
كل من هذه الحوادث، كما قال، تشكل جزءاً مما وصفه بـ'مئات أو حتى آلاف القضايا القانونية الهامة' التي ينبغي متابعتها دون تأخير .
أحد العناصر البارزة وغير التقليدية قانونياً في توجيه خامنئي هو ادعاؤه بأن القادة الأمريكيين والإسرائيليين أنفسهم قد 'اعترفوا' بارتكاب جرائم. وجادل بأن هؤلاء القادة تفاخروا علناً بعملياتهم العسكرية ضد إيران، وأن هذه التصريحات ينبغي استخدامها كدليل في الإجراءات القانونية .
وتحديداً، قال: 'إن اعترافات بل وتفاخر بعض قادة العدو الأمريكي الصهيوني بهذه الجرائم، هي بلا شك اعتراف بالجريمة' . وهذا يحول فعلياً التصريحات العامة عن النجاح العسكري إلى اعترافات قانونية بارتكاب خطأ – وهي استراتيجية تصوغ المقاضاة كمسألة إجراءات قانونية بسيطة بدلاً من اتهام متنازع عليه.
لفهم أهمية توجيه خامنئي، لا بد من فهم النزاع الذي يشير إليه.
خاضت إيران حرباً متعددة المراحل مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وقعت أعمال عدائية كبرى في يونيو 2025 (حرب استمرت 12 يوماً) ومرة أخرى اعتباراً من 28 فبراير 2026، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية منسقة استهدفت المنشآت النووية الإيرانية والبنية التحتية العسكرية وكبار القادة، بمن فيهم المرشد الأعلى علي خامنئي . تضمن النزاع تبادلاً مباشراً لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وتصعيداً إقليمياً أوسع شمل عمليات إسرائيلية في لبنان .
تم الوصول إلى عدة معالم لوقف إطلاق النار:
لا يزال وقف إطلاق النار هشاً للغاية. حدثت تبادلات عسكرية متجددة في أوائل يونيو 2026 (اعترضت الولايات المتحدة طائرات إيرانية مسيرة) ، وتبادل الجانبان الهجمات في الخليج قبل يوم واحد فقط من تصريح خامنئي – في 27 يونيو 2026 – مما أثار مخاوف من انهيار مذكرة التفاهم . كما عقدت إسرائيل الصفقة برفضها الانسحاب من الأراضي التي استولت عليها في لبنان .
يخدم توجيه خامنئي القانوني أغراضاً استراتيجية متعددة لإيران:
ويأتي هذا أيضاً بعد تصريحات سابقة لرئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي، الذي دعا في أبريل 2026 إلى متابعة الإجراءات القانونية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل بتهم جرائم الحرب والسعي للحصول على تعويضات عبر الآليات الدولية . وهذا يشير إلى أن الاستراتيجية القانونية كانت قيد التطوير لأشهر وليست مجرد رد على حدث واحد.
توجيه خامنئي الصادر في 28 يونيو هو خطوة مدروسة بعناية تخدم أهدافاً استراتيجية متعددة: تعزيز سلطته المحلية كمرشد أعلى جديد، والحفاظ على الضغط القانوني الدولي على الولايات المتحدة وإسرائيل، وخلق ورقة مساومة للمفاوضات الحاسمة المقبلة التي تستمر 60 يوماً. يبقى أن نرى ما إذا كانت أي من هذه القضايا ستُنظر فعلياً في المحاكم الدولية، لكن التوجيه بحد ذاته يشير إلى أن الحملة القانونية الإيرانية تهدف إلى أن تكون سمة دائمة لمشهد ما بعد وقف إطلاق النار، وليس مجرد عنوان مؤقت.