هذا الموقع ليس سوى جزء من شبكة دفاع جوي هائلة. تشير تقديرات محللي الاستخبارات مفتوحة المصدر إلى وجود حوالي 130 موقعاً للدفاع الجوي داخل وحول العاصمة بحلول ربيع 2026، موزعة على حلقتين كثيفتين .
وفي عام 2025، تم نصب ما بين 43 إلى 100 برج جديد من نوع 'بانتسير-S1' حول موسكو، وهي منصات مرتفعة مستوحاة من أبراج الدفاع الجوي الألمانية في الحرب العالمية الثانية (Flakturm)، والمصممة لمواجهة الطائرات بدون طيار التي تحلق على ارتفاع منخفض . كما تم إنشاء فرقة دفاع جوي جديدة في بافشينو، بمقاطعة موسكو، تضم فوجاً مزوداً بأحدث منظومات S-500
.
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أكد في خطابه في 24 يونيو/حزيران أن روسيا تسحب بطاريات S-400 وS-500 من مناطق أخرى وتنشرها في موسكو وجسر كيرتش .
هذا الحشد الدفاعي هو استجابة مباشرة للحملة الأوكرانية المتصاعدة. في 18 يونيو/حزيران 2026، شنت أوكرانيا هجوماً هو الأكبر على موسكو منذ بدء الحرب، مستخدمة قرابة 200 طائرة بدون طيار أصابت مصفاة نفط كابوتنيا وأججت النيران في سماء العاصمة، مما أدى إلى إغلاق مطاراتها الأربعة .
وبعد أسبوع فقط، في 26 يونيو/حزيران، أعلنت روسيا اعتراض 660 طائرة أوكرانية بدون طيار استهدفت 12 منطقة على الأقل، في واحدة من أثقل قصفات المسيرات منذ بداية الحرب . وقبل ذلك بشهر، أعلنت روسيا اعتراض 8,849 طائرة في مايو/أيار وحده، ارتفاعاً من 3,676 في يناير/كانون الثاني
.
يدفع ثمن هذا التركيز الدفاعي حول موسكو القوات الروسية في الميدان. يؤكد تقييم مشروع التهديدات الحرجة (Critical Threats Project) بتاريخ 22 يونيو/حزيران 2026 مباشرة أن روسيا تعزز دفاعاتها الجوية حول موسكو على حساب المناطق الأمامية .
وقال زيلينسكي إن روسيا تسحب أنظمتها الدفاعية المتطورة من جميع أنحاء البلاد وتنشرها في مواقع استراتيجية، وأنها حشدت مئات القاذفات لصواريخ S-400 وS-500 وبانتسير في منطقة موسكو وحدها .
ويؤكد تحليل المصادر المفتوحة أن حوالي 80% من مواقع الدفاع الجوي الجديدة ضمن دائرة نصف قطرها 50 كم حول موسكو تتركز جنوب المدينة، أي في اتجاه أوكرانيا .
نشر بطارية S-400 بالقرب من مكتب ابنة بوتين هو رمز قوي على أن حسابات الكرملين للدفاع الجوي تشمل الآن حماية المحيط الشخصي للعائلة الرئاسية. لكن دلالته التشغيلية أكبر: روسيا تُضعف بوضوح غطاءها الدفاعي في الأراضي المحتلة وعند خط المواجهة. هذا يخلق فجوة قابلة للاستغلال: فبينما تخترق المسيرات الأوكرانية بعيدة المدى درع موسكو (كما حدث في حريق مصفاة 18 يونيو)، تصبح القوات الروسية في الميدان ومراكز لوجستياتها أكثر عرضة للضربات الدقيقة. تعكس هذه المقايضة أولوية قيادية واضحة: الحفاظ على أمن العاصمة واستمرارية النظام على حساب الدعم التكتيكي للقوات في الجبهات.
Comments
0 comments