هذا الاكتشاف فرض إعادة تقييم الموقع بأكمله، وأثار سؤالًا جوهريًا: لماذا وُضعت إناث فقط في هذا الكهف؟
التفسير الأكثر إثارة للجدل هو أن هومو ناليدي كان يمارس دفنًا أو تخزينًا للجثث بشكل متعمد وانتقائي حسب الجنس — أي أن الإناث فقط هن من دُفن في غرف ديناليدي والغرف المجاورة، بينما تم التخلص من الذكور في مكان آخر . إذا كان هذا صحيحًا، فسيمثل أقدم مثال معروف لسلوك جنائزي خاص بجنس معين في سجل أحافير أشباه البشر، مما يشير إلى بنية اجتماعية معقدة مع فصل ثقافي صارم بين الجنسين
.
"تفسيرنا هو أنه كان لديهم نوع من الممارسة الثقافية،" قال البروفيسور جون هوكس، المؤلف المشارك في الورقة البحثية وعضو فريق النجم الصاعد . هذه الفرضية تبني على الأدلة السابقة التي تشير إلى أن هومو ناليدي وضع موتاه عمدًا في الغرف العميقة، وهو دليل لا يزال مثيرًا للجدل
.
الفرضية البديلة هي أن الإشارة إلى أن جميع الأفراد إناث تعكس شيئًا آخر غير الممارسة الثقافية المتعمدة:
تحيز في العينة: قد يكون حدث كارثي أو فخ طبيعي قد أثر بشكل انتقائي على الإناث فقط — ربما مجموعة أو حاضنة إناث. ربما يكون الكهف قد حافظ فقط على مجموعة فرعية معينة .
غياب بيولوجي لبروتين الكروموسوم Y: من المحتمل أن ذكور هومو ناليدي ببساطة لم يكونوا ينتجون بروتين AMELY في مينا أسنانهم، أو أن البروتين تحلل بشكل مختلف مع مرور الوقت، مما جعل الاختبار غير قادر على اكتشاف الذكور حتى لو كانوا موجودين . ومع ذلك، لاحظ الباحثون أن بروتين AMELX كان محفوظًا جيدًا ويمكن اكتشافه، مما يجعل فشل الحفظ الموحد لبروتين AMELY وحده أمرًا غير مرجح
.
دراسة أجريت في عام 2024 قد أشارت بالفعل إلى احتمال وجود تحيز جنسي في عينة أسنان هومو ناليدي، حيث وجدت أن التباين في أربعة مواضع للأسنان كان "منخفضًا جدًا لدرجة أنه لا يمكن استبعاد احتمال أن يمثل جنس واحد عددًا قليلاً أو لا يمثل أي فرد في العينة" .
نتيجة أن جميع الأحافير إناث ليست المفاجأة الوحيدة. فحقيقة أن البروتينات القديمة يمكن استخلاصها على الإطلاق من أسنان يتراوح عمرها بين 200,000 و 335,000 عام في كهف شبه استوائي هي إنجاز منهجي كبير . هذه التقنية تفتح نافذة جديدة لدراسة بيولوجيا أشباه البشر المنقرضين حيث لا يتم حفظ الحمض النووي.
علاوة على ذلك، فإن هذا الاكتشاف يعزز حالة الدفن المتعمد. فمن النادر أن تنتج العمليات الطبيعية مثل هذا الملف الديموغرافي الموحد. وأشارت مجلة ناشيونال جيوغرافيك إلى أن "العثور على كنز ضخم من العظام القديمة من جنس واحد فقط هو أمر شبه unheard of في علم الحفريات البشرية" . حقيقة أن التجمع يشمل رضعًا وأطفالًا — أفرادًا لم يكونوا قادرين على دخول الكهف بمفردهم — تدعم بشكل أكبر فكرة أن آخرين وضعوهم هناك
.
وصف عالم الحفريات البشرية جون هوكس النتيجة بإيجاز: "النتيجة الأكثر إثارة للاهتمام هي الأبسط: لا يُظهر أي منهم أي علامات على وجود علامات ذكورية" . لكنه هو وباحثون آخرون يؤكدون أن كلا التفسيرين يظلان مطروحين لحين اكتشاف المزيد من الأحافير من مواقع أخرى
.
يخطط الفريق لتطبيق تقنية تحليل البروتين على مواقع أخرى لـ هومو ناليدي وعلى أنواع أخرى من أشباه البشر لمعرفة ما إذا كان النمط (جميعهم إناث) فريدًا كهف النجم الصاعد أم أنه ظاهرة أكثر انتشارًا.
في الوقت الحالي، يبقى اللغز قائمًا: كهف مليء بالإناث، ولا ذكور في الأفق. ما إذا كان هذا نتيجة لثقافة، أو كارثة، أو مجرد خصوصية في حفظ البروتين هو أحد أكثر الأسئلة المفتوحة إثارة للاهتمام في علم الحفريات البشرية اليوم.