بؤر إقليمية واضحة. ليست كل أوروبا متأثرة بالتساوي. المناطق التي عانت من أكبر خسائر في الدخل تاريخياً هي مدريد (انخفاض بنحو 10%)، وهنغاريا الوسطى (9.4%)، ووسط إسبانيا (8.8%) . وتتوقع الدراسة أن الأسر اليونانية والإسبانية والرومانية والبلغارية والقبرصية ستواجه أكبر الخسائر المستقبلية
.
مخاطر الفقر ترتفع بشكل كبير. تُقدّر الدراسة أنه عند ارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار 1.5 درجة مئوية، قد يكون حوالي 60 مليون أوروبي معرضين لخطر الفقر بسبب الظواهر المناخية القصوى المركبة. عند 2.7 درجة مئوية — وهو المسار الذي يسير فيه العالم حالياً في ظل السياسات والتعهدات الحالية — يتضاعف هذا الرقم إلى أكثر من 127 مليون شخص .
توقعات الدخل طويلة الأجل قاتمة. إذا وصل الاحترار إلى 2.7 درجة مئوية بحلول عام 2100، فقد ينخفض متوسط دخل الأسر الأوروبية بنسبة 27% مقارنة بخط الأساس دون مزيد من الاحترار. إذا تم تحديد الاحترار بنجاح عند 1.5 درجة مئوية، سيكون الانخفاض المتوسط حوالي 7% .
في نفس الأسبوع الذي نُشرت فيه الدراسة، ضربت أوروبا موجة حر كارثية في يونيو 2026 حطمت الأرقام القياسية لدرجات الحرارة في العديد من البلدان. كان الارتباط بين النتائج الأكاديمية والأحداث الواقعية فورياً وملموساً.
تزامن إصدار الدراسة أيضاً مع تذكير صارخ من مكتب منظمة الصحة العالمية في أوروبا: على مدى السنوات الأربع الماضية، توفي أكثر من 200,000 شخص في جميع أنحاء أوروبا لأسباب مرتبطة بالحرارة، وكانت معظم هذه الوفيات يمكن الوقاية منها . على مستوى العالم، يُعد الإجهاد الحراري أكثر المخاطر البيئية فتكاً، حيث يتسبب في ما يقرب من 500,000 وفاة سنوياً
.
أكدت شلايبن على هذه النقطة: "عندما تحدث موجات الحر والجفاف في نفس الوقت، يمكن أن يكون الضرر أكبر بكثير مما يحدث عندما تحدث بشكل منفصل" . تُثبت بيانات الدراسة ذلك — التأثير المركب يُضاعف تقريباً مجموع التأثيرات الفردية — مما يعني أن صانعي السياسات الذين يخططون لموجات الحر أو الجفاف بمعزل عن الآخرين من المرجح أن يقللوا من الاستثمار في التكيّف.
كما وجد البحث أن تواتر أحداث الحرارة والجفاف المركبة يتزايد في جميع أنحاء أوروبا، بما يتماشى مع الأدبيات الأكاديمية الأوسع التي تُظهر أن تغير المناخ البشري المنشأ قد ضاعف تواتر مثل هذه الأحداث المركبة في العديد من مناطق العالم .
قالت شلايبن في البيان الصحفي للدراسة: "موجة الحر الحالية تهدد بالفعل صحة الناس وسبل عيشهم وقدرتهم على العمل" . شدد العلماء على أن أوروبا هي أسرع قارات العالم احتراراً، حيث ترتفع درجات الحرارة بمعدل ضعف المتوسط العالمي تقريباً، وأن البنية التحتية المتقادمة ومحدودية مكيفات الهواء تجعل التكيّف أولوية عاجلة
. تُحذّر الدراسة من أنه بدون خفض سريع للانبعاثات وزيادة كبيرة في الاستثمار في التكيف — خاصة للأسر الأكثر ضعفاً — فإن التفاوت والفقر في أوروبا سيزدادان بشكل كبير في العقود المقبلة
.