الرئيس تاماش سوليوك، الحليف السابق لأوربان والذي وصفه ماجيار مراراً بأنه 'دمية'، رفض الانصياع لطلب الاستقالة بحلول الموعد النهائي في 31 مايو . هذا المهلة وضعت البلاد على طريق مواجهة دستورية. وفي 1 يونيو، أعلن ماجيار عن عزمه تعديل الدستور لعزل الرئيس وغيره من المعينين في عهد أوربان
. وفي 22 يونيو، أخطر البرلمان رسمياً بأن الحكومة ستبدأ إجراءات عزل سوليوك عبر تعديل دستوري
.
بموجب الدستور المجري الحالي، لا يمكن عزل الرئيس إلا من خلال المساءلة القانونية (بارتكاب جرائم محددة وبأغلبية ثلثي القضاة) أو بمغادرة المنصب طواعية . وبما أن سوليوك رفض كلا الخيارين، تلجأ الحكومة إلى استخدام أغلبيتها الثلثين لتغيير القواعد الدستورية نفسها. وقد وصف منتقدون، مثل الموقع المحسوب على أوربان 'European Conservative'، هذه الخطوة بأنها 'انقلاب دستوري' وهجوم على استمرارية سيادة القانون
. وحتى 22 يونيو، لم يُنشر النص الدقيق للتعديل المقترح، لكن التقارير تشير إلى أنه سيمنح البرلمان صلاحية عزل الرئيس بأغلبية الثلثين
.
وقد مهدت المحكمة الدستورية الطريق فعلياً لماجيار في 19 يونيو، عندما تنحى 7 من قضاتها الـ 15 عن النظر في طلب سوليوك لمنع عزله، مما أدى إلى تعطيل طلبه القانوني لعدم اكتمال النصاب القانوني .
أعلن ماجيار لأول مرة عن خطط لإنشاء 'المكتب الوطني لاستعادة الممتلكات وحمايتها' (Nemzeti Vagyonvisszaszerzési és Védelmi Hivatal) في مايو 2026، واصفاً إياه بأنه 'مؤسسة رئيسية' لتغيير النظام . ولاية هذا المكتب واسعة النطاق وبأثر رجعي، حيث يكلف بالتحقيق في انتهاكات الأصول العامة على مدار العشرين عاماً الماضية، والتي تغطي عهد أوربان بأكمله
.
تشمل صلاحياته:
وقد أعرب ماجيار عن رغبته في منح المكتب 'أوسع الصلاحيات الممكنة'، بما في ذلك أحكام أقوى مما كانت عليه في المسودة الأصلية . كان من المقرر تقديم مشروع القانون في البداية إلى البرلمان في 22 يونيو، لكن تم تأجيله لإجراء مشاورات عامة أولاً
. وأوضح ماجيار أنه يفضل تجهيز المؤسسة بصلاحيات حقيقية وتجنب الازدواجية مع هيئة النزاهة والنيابة العامة، وإذا حدث تداخل، فليكن 'تداخلاً داعماً'
. من المتوقع أن يبدأ المكتب عمله في أقرب وقت في 1 يوليو 2026
.
أوضحت الحكومة نهجاً تدريجياً:
تبدو الاستراتيجية واضحة: إزالة المسؤولين الرئيسيين في عهد أوربان أولاً، ثم متابعة إصلاح هيكلي أعمق.
حقق حزب تيسا بقيادة بيتر ماجيار فوزاً ساحقاً في انتخابات أبريل 2026، واضعاً حداً لحكم فيكتور أوربان الذي استمر 16 عاماً . هذا الفوز منح حزب تيسا أغلبية ثلثي المقاعد في البرلمان، وهي العتبة الدقيقة اللازمة لتعديل الدستور المجري بشكل أحادي
.
هذه الأغلبية الفائقة هي الشرط الأساسي لجميع الإجراءات المذكورة أعلاه: فبدونها، لم يكن بالإمكان تمرير التعديل الدستوري لعزل الرئيس أو الإصلاح الخريفي الأوسع. ويرى ماجيار أن التفويض الذي حصل عليه من الناخبين يخوله 'تفكيك' نظام أوربان بالكامل . في المقابل، وصف النقاد هذه التحركات بأنها هجوم على استمرارية سيادة القانون
.
يمثل دفع مكافحة الفساد حافزاً حاسماً: الحاجة إلى فتح مليارات اليورو من أموال الاتحاد الأوروبي التي تم تجميدها في عهد أوربان بسبب مخاوف تتعلق بسيادة القانون . في 9 يونيو 2026، قدمت الحكومة مشروع قانون لمكافحة الفساد من 110 صفحات لمعالجة هذه المخاوف
. يهدف مشروع القانون إلى تعزيز قواعد إعلان السياسيين عن ممتلكاتهم، وتوسيع صلاحيات هيئة النزاهة لمكافحة الفساد، وتعزيز المنافسة والشفافية في المشتريات العامة، وحل ما يسمى بالصناديق العامة
. كان الاتحاد الأوروبي قد أعلن عن فتح أكثر من 16 مليار يورو (19 مليار دولار) للمجر إذا التزمت بودابست بمسار الإصلاحات، مع كون الجزء الأكبر من الأموال المجمدة يأتي من صندوق التعافي من كوفيد-19
.
كما تعهد ماجيار بالانضمام إلى مكتب المدعي العام الأوروبي واستعادة استقلال القضاء ووسائل الإعلام ومؤسسات التعليم العالي .
Comments
0 comments