وصف تقرير جيفريز الوضع الداخلي العام بأنه "اتجاه مقلق": إذ تزدهر صادرات أشباه الموصلات بينما يتراجع الطلب المحلي، وتبقى ثقة المستهلك منخفضة، ويعاني قطاع العقارات، ويتباطأ نمو الائتمان، مما يشير إلى اعتماد متزايد على الأسواق الخارجية بدلاً من إعادة التوازن الداخلي .
بينما تراجع المستهلكون الصينيون والمطورون العقاريون، عملت مصانع البلاد وموانئها بكامل طاقتها:
وتركزت الطفرة بشكل كبير في المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي: حيث ارتفعت شحنات أجهزة الكمبيوتر وقطع الغيار بنسبة 66% ، بينما ارتفعت صادرات التكنولوجيا الفائقة بنسبة 51%
.
بدلاً من إطلاق حزمة تحفيز واسعة النطاق للطلب المحلي، اختارت بكين خفض التوقعات رسميًا والإشارة إلى تحول استراتيجي طويل الأجل.
هدف النمو لعام 2026 (4.5% - 5%) هو الأدنى للصين منذ عام 1991، وهي المرة الأولى التي ينخفض فيها عن 5% منذ أكثر من ثلاثة عقود. أعلن رئيس الوزراء لي تشيانغ النطاق في المؤتمر الشعبي الوطني في مارس 2026 .
وصفت بلومبرج الهدف بأنه "اعتراف ضمني بأن النموذج الذي غذى النهضة الاقتصادية للبلاد يُظهر علامات الإجهاد"، وإشارة إلى "تسامح بكين مع وتيرة أبطأ للتوسع بينما تبحث عن مصادر نمو جديدة ومستدامة" .
أشارت رويترز إلى أن الهدف يعكس "استراتيجية عملية في ظل مشهد عالمي ومحلي صعب"، حيث أشار المحللون إلى تراجع الطلب الخارجي، وعدم الاستقرار الجيوسياسي، والضغوط الانكماشية المستمرة كعوامل تقيد زخم النمو .
وصفت وسائل الإعلام الرسمية (CCTV) بيانات الطلب المحلي الضعيفة كدليل على "الانتقال من محركات النمو القديمة إلى الجديدة وتحول الاستثمار من التوسع الكلي نحو الجودة" .
تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن يتباطأ نمو الصين إلى 4.3% في عام 2027.
تؤكد بيانات يونيو 2026 أن الصين تعمل باقتصاد ذي سرعتين: محرك تصدير فائق القوة بفضل الطلب على الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات من ناحية، واقتصاد محلي متعثر بفعل انهيار سوق العقارات، وضعف ثقة المستهلك، وانكماش الاستثمار من ناحية أخرى. وبدلاً من إطلاق حزمة تحفيز واسعة، اختارت بكين خفض هدف النمو، وتحمل النمو الأبطأ، والسعي إلى الإصلاح من جانب العرض والاستثمار القائم على الابتكار، وهو تحول استراتيجي مقصود يعترف بأن نموذج العقارات والائتمان القديم قد استُنفد، حتى مع اشتداد الألم المحلي في الأمد القريب.
Comments
0 comments