يُعد هذا الهجوم هو الثاني على نفس المصفاة في غضون أسبوع، حيث تعرضت لهجوم سابق في 16 يونيو ألحق أضراراً بوحدة معالجة أولية تمثل 53% من إجمالي طاقة المصنع .
في 19 يونيو 2026، أي بعد يوم واحد من هجوم المسيرات على موسكو، كثفت روسيا قصفها على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص بينهم طفلة تبلغ من العمر ثماني سنوات، وفقاً لمسؤولين أوكرانيين . وفي الفترة ما بين ليلة الخميس وصباح الجمعة، أطلقت القوات الروسية 90 مسيرة استهدفت مواقع مختلفة في أوكرانيا
.
يتبع هذا الرد نمطاً ثابتاً لوحظ طوال عامي 2025 و2026. فبعد هجوم أوكراني كبير بالمسيرات على قواعد جوية روسية في أوائل يونيو 2025، شنت روسيا هجوماً صاروخياً وبالطائرات المسيرة على كييف ومناطق أخرى، أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 80 آخرين . وفي نوفمبر 2025، أدى قصف روسي إلى مقتل ثمانية أشخاص (ستة في كييف واثنان في الجنوب)، وركز على البنية التحتية للطاقة
.
ارتفعت حصيلة الضحايا المدنيين بشكل كبير. أشارت تقارير الأمم المتحدة إلى أن عدد القتلى والجرحى المدنيين في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2025 كان أعلى بنحو 50% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، حيث سجل أبريل 2025 أعلى حصيلة شهرية للحرب حتى ذلك الوقت، بلغت 1389 ضحية (221 قتيلاً و1168 جريحاً) . وفي هجوم روسي منفصل في 28 سبتمبر 2025، قُتل أربعة أشخاص بينهم طفلة تبلغ من العمر 12 عاماً
.
استهدفت الضربات الروسية بشكل منهجي البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا. استهدف هجوم نوفمبر 2025 بشكل خاص منشآت الطاقة ، واستمر هذا النمط خلال عام 2026. في 13-14 مايو 2026، نفذت روسيا ما وُصف بأنه 'أكبر هجوم جوي لها منذ الغزو'، حيث أطلقت 1567 طائرة مسيرة و56 صاروخاً على مدن أوكرانية متعددة، مما أسفر عن مقتل 27 مدنياً (24 منهم في كييف) وإصابة 75 آخرين
.
امتدت الحرب أيضاً لتلحق أضراراً كبيرة بالشحن التجاري في البحر الأسود، وهو شريان حيوي لصادرات الحبوب الأوكرانية والإمدادات الغذائية العالمية.
في 30 ديسمبر 2025، هاجمت روسيا منشآت مائية وسفناً مدنية في منطقة أوديسا، مستهدفة سفينتين ترفعان علم بنما، وهما 'إيماكريس III' و'كابتن كارام'، باستخدام مسيرات . جاء ذلك بعد هجوم في 23 ديسمبر 2025 ألحق أضراراً بالبنية التحتية للموانئ وسفينة شحن مدنية ومستودع
.
استهدفت روسيا بشكل متكرر البنية التحتية لميناء أوديسا طوال عام 2025، مما أدى إلى إصابة مخازن الحبوب والمرافق المدنية، وتصاعدت الهجمات بعد انسحاب موسكو من مبادرة حبوب البحر الأسود برعاية الأمم المتحدة في عام 2023 . وأثارت هذه الهجمات تحذيراً من روسيا بأن سفن الشحن في البحر الأسود المتجهة إلى أوكرانيا ستُعتبر أهدافاً عسكرية محتملة
.
في المقابل، ردت أوكرانيا باستهداف أصول بحرية روسية. في 29 نوفمبر 2025، أعلنت أوكرانيا مسؤوليتها عن إصابة ناقلتي نفط تابعتين لـ'الأسطول الظل' الروسي، هما 'كاروس' و'فيرات'، باستخدام مسيرات بحرية من طراز 'سي بيبي' مزودة برؤوس حربية محسّنة . رداً على ذلك، أطلقت روسيا مسيرة كاميكازي من طراز 'شاهد' استهدفت سفينة الشحن التركية 'سينك-تي' في ميناء تشورنومورسك
.
بعد هجوم المسيرات على موسكو في 18 يونيو 2026، صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن موسكو ستنفذ 'ضربات جماعية مكثفة' منتظمة ضد أوكرانيا، مشيراً إلى أن الرئيس بوتين قد أصدر أوامره سابقاً بزيادة كثافة القصف . وقال لافروف للصحفيين: 'ليس من قبيل الصدفة أن الرئيس أعلن منذ فترة، بعد هجوم إرهابي آخر من كييف، أننا سنجري الآن ضربات جماعية مكثفة على أساس منتظم ضد الأهداف التي تؤثر حالتها بشكل مباشر على الجاهزية القتالية للقوات المسلحة الأوكرانية'
.
كما أكد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، في 2 يونيو 2026، أن القوات الروسية تشن 'ضربات منهجية' ضد البنية التحتية العسكرية الأوكرانية في كييف ومدن أخرى . وتصر روسيا على أن ضرباتها الانتقامية هي ردود على ما تسميه 'أعمالاً إرهابية' للنظام الأوكراني ضد أهداف داخل روسيا
.
تطور النزاع ليصبح حرب استنزاف طاحنة لا تلوح في الأفق نهاية لها.
حرب المسيرات اليومية على موسكو: بحلول أوائل عام 2026، أعلنت روسيا أن أوكرانيا تستهدف موسكو بضربات مسيرات كل يوم، وهو تصعيد كبير مقارنة بالهجمات الأقل تواتراً في وقت سابق . في 4 يناير 2026، ذكرت روسيا أنه تم تحييد 57 مسيرة في منطقة موسكو وحدها خلال 24 ساعة، من أصل 437 مسيرة تم إسقاطها في جميع أنحاء البلاد
.
هجمات قياسية من كلا الجانبين: في 17 مايو 2026، شنت أوكرانيا واحدة من أكبر هجماتها بالمسيرات خلال العام، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل في أنحاء روسيا، بينهم ثلاثة في منطقة موسكو، حيث تم اعتراض أو إسقاط 556 مسيرة أوكرانية من قبل الدفاعات الروسية . وقبل ذلك بأيام فقط، في 13-14 مايو، نفذت روسيا أكبر هجوم جوي لها
.
حرب استنزاف على نطاق هائل: بشكل عام، أسفرت الحرب عن ما يقرب من 56 ألف ضحية مدنية، مع 3.7 مليون نازح داخلياً و5.9 مليون مسجل كلاجئين . تسببت الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة الروسية في نقص الوقود داخل روسيا، بينما لا تزال شبكة الطاقة الأوكرانية نفسها هدفاً دائماً
.
تحول النزاع إلى حملة ضربات عميقة متبادلة: تستهدف أوكرانيا بشكل منهجي البنية التحتية للطاقة والمصافي الروسية لقطع إيرادات الحرب عن موسكو، بينما تقصف روسيا المدن والموانئ وشبكات الطاقة الأوكرانية بالمسيرات والصواريخ . ولا يظهر أي من الجانبين أي نية للتراجع.
Comments
0 comments