انخفضت صادرات القمح الأوكرانية بنحو 25% في ديسمبر 2025، بينما تراجعت صادرات الذرة بنحو 13%، وذلك بعد أن صعّدت روسيا بشكل كبير هجماتها على الموانئ، عقب تحذير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بـ "قطع أوكرانيا عن البحر" . وقد تضررت 13 سفينة مدنية جراء الضربات الروسية في ديسمبر وحده، معظمها ناقلات بضائع سائبة تستخدم لنقل الحبوب
. ووفقاً لحسابات وكالة رويترز، يمثل هذا العدد حوالي 10% من إجمالي السفن التي تضررت منذ بدء الحرب قبل أربع سنوات
. وبشكل عام، انخفض إجمالي صادرات الحبوب في ديسمبر بنسبة 16% على أساس سنوي، وفقاً لشركة الاستشارات الأوكرانية "أوكرأغركونسلت"
.
وفقاً لبيانات دائرة الجمارك الحكومية الأوكرانية التي استشهدت بها وزارة الزراعة الأمريكية (USDA FAS)، صدرت أوكرانيا 7.8 مليون طن متري من القمح و1.3 مليون طن متري من الشعير في النصف الأول من موسم 2025/2026، وهي وتيرة أبطأ بنسبة 30% مقارنة بالفترة نفسها من موسم 2024/2025 . وفي الفترة من أكتوبر 2025 إلى فبراير 2026، بلغ إجمالي صادرات الحبوب 10.6 مليون طن، بتراجع 10% على أساس سنوي
. وبشكل عام، كانت صادرات الحبوب في النصف الأول من موسم 2025/2026 أقل بنسبة 29%، بمتوسط 2.5 مليون طن شهرياً مقارنة بـ 3.6 مليون طن في العام السابق
.
أعلنت أوكرانيا أن روسيا استخدمت أكثر من 800 طائرة مسيرة لمهاجمة البنية التحتية للموانئ في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، وهو رقم يزيد بأكثر من 10 مرات عن الفترة نفسها من عام 2025 . وفي عام 2024، تم تسجيل 36 هجوماً روسياً على البنية التحتية للموانئ؛ أما في عام 2025، فقد وصل هذا الرقم إلى 96 هجوماً، وفقاً لهيئة الموانئ البحرية الأوكرانية
. ومنذ بدء الحرب الشاملة، تضررت 651 منشأة تابعة للبنية التحتية للموانئ، منها 325 في عام 2025 وحده
.
تكبدت شركات تشغيل المحطات البحرية في منطقة أوديسا خسائر مالية متزايدة جراء القصف المتكرر. وتقول الشركات الخاصة إنها لا تستطيع تحمل هذه الخسائر بمفردها . وتقدر الخسائر التراكمية للمحطات البحرية منذ بدء الحرب بنحو 1.5 مليار دولار، وفقاً للنقابات الصناعية
. وفي عام 2023، دمرت الضربات 60 ألف طن من الحبوب وأخرجت "كمية كبيرة" من البنية التحتية للتصدير عن الخدمة، حسب ما صرح به وزير الزراعة آنذاك ميكولا سولسكي
. وقد اشتد هذا النمط منذ أواخر عام 2025
. وفي هجوم واحد على ميناء إسماعيل على نهر الدانوب في أغسطس 2023، قال مسؤول رفيع المستوى إن قدرة الميناء التصديرية تضاءلت بنسبة 15%، مع فقدان 13 ألف طن متري من الحبوب
.
قفزت المخزونات النهائية من الذرة بشكل حاد إلى 4.3 مليون طن مقارنة بـ 606 آلاف طن فقط قبل عام، مما يعكس عنق الزجاجة التصديري . وأفادت شركة "أوكرأغركونسلت" أن مخزونات الحبوب غير المباعة قد تتضاعف قبل موسم 2026/2027، واصفة هذا التراكم الكبير بأنه "أكبر عامل سلبي" للموسم القادم
. وقدرت الشركة أن مخزون القمح غير المباع وحده قد يصل إلى 5 ملايين طن، بينما بلغت مخزونات القمح المتراكمة 2.97 مليون طن حتى فبراير 2026
. وتقدر "أوكرأغركونسلت" أن المخزونات الافتتاحية للحبوب قد تزيد بأكثر من 143% إلى حوالي 10.7 مليون طن مقارنة بموسم 2025/2026، وهو ثاني أعلى مستوى للمخزونات المتراكمة في السنوات الأخيرة، ولا يتفوق عليه سوى موسم 2022/2023 الذي شهد حصاراً كاملاً على الموانئ الأوكرانية
.
تعتمد أوكرانيا على موانئ البحر الأسود في أوديسا لحوالي 90% من صادراتها الزراعية . ويؤدي تباطؤ التصدير إلى إجهاد سلاسل التوريد الغذائية العالمية، لا سيما بالنسبة للدول المستوردة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
. ويتجه أكثر من 60% من صادرات القمح الأوكرانية حالياً إلى أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفي مقدمتها مصر والجزائر
. وقبل هذا التصعيد، كان الممر البحري قد نقل 100 مليون طن من الحبوب منذ إطلاقه في سبتمبر 2023، منها 38.1 مليون طن في عام 2025 وحده
.
Comments
0 comments