لم تكن هذه الضربة منفردة، بل تأتي ضمن سلسلة هجمات جوية روسية واسعة النطاق في الأيام الأخيرة. ففي 15 يونيو، أطلقت روسيا 60 صاروخاً وطائرة مسيرة على كييف، استهدفت كاتدرائية رقاد السيدة العذراء في كييف بيشيرسك لافرا، وأدت إلى اندلاع حرائق واسعة . وفي موجة سابقة في 2 يونيو، قُتل ما لا يقل عن 16 مدنياً وأصيب أكثر من 100 آخرين في مدن متعددة
.
في 17 يونيو، أجرى زيلينسكي مكالمة هاتفية مع ترامب وماكرون بعد اختتام قمة مجموعة السبع . ووصفها بأنها "محادثة تنسيقية مهمة يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً"، وشكر ترامب على اهتمامه بأوكرانيا
. وكان القادة قد التقوا شخصياً على هامش قمة السبع في 16 يونيو، حيث عرض زيلينسكي على ترامب صوراً فوتوغرافية للأضرار الناجمة عن الضربة الروسية على كييف بيشيرسك لافرا
.
أعرب زيلينسكي عن أمله في أن يتمكن ترامب من المساعدة في ترتيب اجتماع ثلاثي في الولايات المتحدة يجمعه مع بوتين وترامب . وقال: "إذا رفضت روسيا هذه الفرصة أيضاً، فسيلزم الضغط"
. وقد رفض الكرملين باستمرار عقد لقاء مباشر بين زيلينسكي وبوتين في دولة محايدة، وأصر بدلاً من ذلك على أن يسافر زيلينسكي إلى موسكو، وهو مطلب رفضته كييف
. وأوضح زيلينسكي أنه مستعد للقاء بوتين في تركيا أو سويسرا أو الشرق الأوسط، لكنه لن يذهب إلى موسكو
.
صرّح ترامب للصحفيين بعد لقائه بزيلينسكي في 16 يونيو قائلاً: "يجب على روسيا أن تعقد صفقة" . وأضاف أنه "سيفعل ما بوسعه" لإنهاء الحرب
. وأكد دبلوماسيون أوروبيون وفرنسيون أن قادة مجموعة السبع اتفقوا على أن ديناميكية ساحة المعركة أصبحت الآن في صالح أوكرانيا، وأن المواقف الأميركية السابقة بشأن شروط التسوية كانت متساهلة جداً تجاه موسكو
. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: "المد بدأ يتحول لصالح أوكرانيا"
.
وصرّح الرئيس الفرنسي ماكرون بأن قادة مجموعة السبع، بمن فيهم ترامب، متفقون على أنه لا توجد "رغبة حقيقية" من روسيا في صنع السلام، وذلك بعد أن رفضت موسكو العروض الأميركية والأوروبية للانخراط في محادثات . وأشار ترامب إلى أنه أجرى "محادثات جيدة جداً" مع كلا الزعيمين، لكنه لاحظ أنهما "لا يحبان بعضهما البعض كثيراً"
.
توقفت مفاوضات السلام التي تتوسط فيها الولايات المتحدة فعلياً منذ فبراير الماضي، وربط مسؤولون هذا التباطؤ بتركيز واشنطن على حملتها العسكرية ضد إيران . وكانت الولايات المتحدة قد حددت مهلة في يونيو من العام الجاري للتوصل إلى اتفاق سلام بين أوكرانيا وروسيا
. وزادت إدارة ترامب الضغط على أوكرانيا لتقديم تنازلات بهدف إنهاء النزاع بحلول أوائل الصيف
. وحث القادة الأوروبيون في قمة السبع ترامب على استضافة محادثات زيلينسكي-بوتين في الولايات المتحدة لكسر الجمود
.
في الوقت الذي شنت فيه روسيا هجومها على كييف في 18 يونيو، شنت أوكرانيا أكبر هجوم بطائرات مسيرة على موسكو منذ بدء الغزو الشامل، مستهدفة مصفاة نفط . كما استهدفت الضربات الأوكرانية جسراً حديدياً رئيسياً في شبه جزيرة القرم المحتلة
. وربط زيلينسكي الهجوم الروسي الضخم على كييف في 15 يونيو بعيد ميلاد ترامب، واصفاً إياه بأنه "ليس مصادفة"
. كما ضغط زيلينسكي على ترامب للحصول على تراخيص أميركية لإنتاج أنظمة مضادة للصواريخ الباليستية وصواريخ في أوكرانيا
.
بهذا، يظهر الهجوم الصاروخي الباليستي على كييف في 18 يونيو أنه جاء في توقيت شبه فوري بعد دفعة دبلوماسية كبرى من زيلينسكي مع ترامب وماكرون. إنه يوضح رفض موسكو الانخراط في محادثات مباشرة على أرض محايدة، حتى في الوقت الذي يشدد فيه ترامب علناً دعوته لروسيا لعقد صفقة، ويؤكد القادة الأوروبيون أن الزخم العسكري تحول لصالح أوكرانيا.
Comments
0 comments