الغاز المتأين هو الأكثر سطوعًا في أصداف الفقاعات المتوسعة ويتزامن مع أصغر التجمعات النجمية (التي يبلغ عمرها حوالي مليون سنة) وأكبرها كتلة (حوالي 10⁵ كتلة شمسية) . يوفر هذا الارتباط المباشر دليلاً قويًا على أن هذه النجوم الشابة الضخمة هي المحركات التي تقود عملية التوسع.
ما إذا كانت مناطق تشكل النجوم تستمر في النمو أم تتوقف يعتمد بشكل كبير على بيئتها المحيطة . في المجرات الحلزونية العادية مثل مجرة درب التبانة، تكون عملية التغذية الراجعة منظمة نسبيًا. لكن في الأنظمة الأكثر تطرفًا، تتغير الظروف بشكل كبير.
تسلط الدراسة الضوء على الحالة المتطرفة للمجرة NGC 3256 - وهو نظام اندماجي نجمي يقع على بعد حوالي 100 مليون سنة ضوئية في كوكبة الشراع، والذي تشكل من اصطدام مجرتين منفصلتين . وقد تمت دراستها عبر مسح GOALS (المسح الشامل للسماء لمصادر الأشعة تحت الحمراء شديدة السطوع)، وتقدم NGC 3256 صورة مختلفة تمامًا
.
تكون ضغوط التغذية الراجعة في NGC 3256 أقوى بحوالي 100 مرة مما هي عليه في المجرات الحلزونية الشبيهة بدرب التبانة . وهذا يخلق بيئة أكثر اضطرابًا وغير متوقعة حيث لا يستقر الغاز في قرص مسطح بسيط
. التجمعات النجمية الشابة الضخمة في المناطق الأكثر كثافة محصورة بهذا الضغط الشديد، لكن معظمها يظل قويًا بما يكفي لمواصلة التوسع
.
الغاز الجزيئي في NGC 3256 متطرف بكل المقاييس: تظهر سحبه الجزيئية العملاقة تشتت سرعات متوسط يبلغ 23 كم/ثانية، وكثافات سطحية كتلية تبلغ 470 كتلة شمسية لكل فرسخ فلكي مربع ، وضغوط اضطراب داخلية أعلى بعشرة أضعاف من تلك الموجودة في أقراص المجرات العادية
.
استخدمت دراسة مصاحبة قامت بها ساجية شهرين نيحا أدوات NIRCam وMIRI من تلسكوب جيمس ويب الفضائي، والتي تلتقط صورًا بأطوال موجية من 2 إلى 21 ميكرومتر، لدراسة مصادر شابة متربة ومضغوطة في المجرات القريبة . كشفت الدراسة عن عناقيد نجمية شابة ضخمة كانت مخبأة بالكامل في الغبار الكوني وغير مرئية للمسوحات البصرية السابقة
.
تمثل هذه العناقيد النجمية الشابة الضخمة المحجوبة المراحل المبكرة جدًا من تكوّن العناقيد - وهي مرحلة تستطيع قدرات JWST في الأشعة تحت الحمراء رصدها بشكل فريد . في مجرة NGC 3256 وحدها، حدد JWST 116 من هذه العناقيد الضخمة شديدة الحجب، مما زاد العينة المعروفة من العناقيد النجمية الشابة الضخمة المحجوبة بالغبار بعشرة أضعاف مقارنة بدراسات هابل السابقة
. تشير البيانات إلى زمن تصفية غبار سريع يقل عن 3-4 ملايين سنة لهذه العناقيد الناشئة
.
استنتج الفريق أن هذه القياسات توفر ظروفًا فيزيائية "لم يتمكنوا من دراستها من قبل"، وتوفر معيارًا حاسمًا لتحسين نماذج كيفية تطور المجرات عبر بيئات مختلفة .
تساعد النتائج في تفسير كيف تؤثر النجوم الفتية على مجراتها المضيفة قبل وقت طويل من وقوع أحداث دراماتيكية مثل انفجارات المستعرات العظمى، وتظهر أن نماذج التغذية الراجعة يجب أن تأخذ في الاعتبار السياق البيئي - من الحلزونات الهادئة إلى الاندماجات العنيفة . بالإضافة إلى اكتشاف العناقيد المدفونة، يمنح هذا العمل علماء الفلك تعدادًا أكثر اكتمالاً لتكوّن النجوم، مما يملأ الفراغات المتعلقة بالمراحل المبكرة جدًا والأكثر حجبًا بالغبار والتي كانت غير مرئية سابقًا.
يستمر مسح PHANGS-JWST Treasury Survey في جمع البيانات، مع خطط لإنتاج جرد كامل لتكوّن النجوم، وقياسات دقيقة للكتلة والعمر للعناقيد النجمية، وخرائط تفصيلية لكيفية تغيير التغذية الراجعة النجمية للوسط بين النجمي عبر مجموعة واسعة من البيئات المجرية .
Comments
0 comments