هذا الإنجاز ليس مجرد تجربة مخبرية أنيقة، بل هو المفتاح الذي قد يمكننا أخيرًا من سماع همسات المادة المظلمة وتموجات نسيج الزمكان (موجات الجاذبية) التي نشأت بعد الانفجار العظيم بأجزاء من الثانية.
لفهم جمال هذا الحل، تخيل أنك تحاول سماع همسة هادئة جدًا وسط حفل صاخب. بدلًا من محاولة خفض صوت الموسيقى (وهو أمر مستحيل أحيانًا)، يمكنك وضع ميكروفونين في موقعين مختلفين. عند مقارنة الصوت المسجل في كليهما، ستجد أن ضجيج الحفل متطابق تقريبًا، بينما صوت الهمسة سيختلف. بطرح الإشارتين من بعضهما، يختفي الضجيج ويبقى الصوت المطلوب .
هذا بالضبط ما فعله باحثو إمبريال، لكن بدلًا من الميكروفونات، استخدموا سحبًا من ذرات السترونشيوم-87 فائقة البرودة. هذه التقنية تُعرف باسم مقياس التداخل الذري . إليك آلية عملها خطوة بخطوة:
والدليل القاطع على نجاح الفكرة كان عندما أضاف الباحثون عمدًا ضوضاء ليزر هائلة، تجعل أي مقياس تداخل فردي عديم الفائدة. ومع ذلك، بمقارنة القياسين، استطاعوا استعادة الإشارة النظيفة عند الحد الكمي المعياري – وهو أقصى حد من الدقة تسمح به قوانين الفيزياء . هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها التحقق من صحة آلية إلغاء الضوضاء الأساسية هذه في ظل ظروف محاكاة واقعية .
هذا النجاح هو جزء من مشروع ضخم يُعرف باسم "مرصد ومقياس التداخل الذري والشبكة" (AION)، وهو تعاون تقوده كلية إمبريال كوليدج لندن ويضم سبع مؤسسات بريطانية شريكة . يهدف المشروع إلى بناء سلسلة من أجهزة الاستشعار الكمي المتدرجة في الحجم، ضمن برنامج من أربع مراحل :
المرحلة الأولى - AION-10: كاشف نموذج أولي بعمود مفرغ رأسي طوله 10 أمتار. يتم بناؤه حاليًا في مبنى بيكروفت بجامعة أكسفورد، ومن المتوقع أن يبدأ التشغيل في غضون 2-3 سنوات. سيكون هذا الكاشف بمثابة منصة اختبار للتقنيات الجديدة وسيبدأ في إجراء قياسات علمية مفيدة بحد ذاتها .
المرحلة الثانية - AION-100: قفزة كبيرة إلى كاشف بطول 100 متر. تجري حاليًا عملية مسح للمواقع المناسبة تحت الأرض في المملكة المتحدة لاستضافته. إذا تم تأمين التمويل، فمن المخطط أن يبدأ في جمع البيانات قبل عام 2030 .
المرحلة الثالثة - AION-1000: الهدف النهائي وهو كاشف هائل بطول كيلومتر كامل تحت الأرض. سيتمتع هذا العملاق بحساسية قصوى في نطاق ترددي يتراوح بين بضعة ميلي هيرتز وهرتزات قليلة – وهي منطقة غير مرئية تمامًا لمراصد الجيل الحالي مثل 'لايغو' (LIGO) المتخصص في الترددات العالية، ومرصد 'ليزا' (LISA) الفضائي المستقبلي المتخصص في الترددات المنخفضة جدًا . هذا النطاق "المتوسط" هو المكان الذي يُتوقع أن يحمل إشارات من أحداث كونية عنيفة ومبكرة جدًا.
المرحلة الرابعة - الشبكة العالمية: ربط عدة كواشف حول العالم في شبكة واحدة لتحديد مصادر الإشارات الكونية بدقة.
هذا المسعى العلمي ليس بريطانيًا بحتًا، بل هو جزء من شبكة دولية واسعة :
تعاون مع فيرميلاب (Fermilab) - تجربة MAGIS-100: في يناير 2024، وقع مختبر 'فيرميلاب' الوطني الأمريكي اتفاقية دولية مع مؤسسات بريطانية (بما فيها إمبريال كوليدج) للتعاون في تجربة تُدعى 'ماجيس-100' (MAGIS-100) . هذا الكاشف، الذي يبلغ طوله 100 متر ويتم بناؤه حاليًا في 'فيرميلاب'، يشارك تجربة AION في الأهداف والتقنيات، وسيبحث عن المادة المظلمة فائقة الخفة ويختبر التراكب الكمي على نطاقات لم يسبق لها مثيل .
استكشاف التعاون مع سيرن (CERN): أجرت المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية 'سيرن' دراسات استكشافية، بدعم من مجموعة دراسة "الفيزياء ما وراء المصادمات" (Physics Beyond Colliders)، لتقييم مدى ملاءمة بنيتها التحتية لاستضافة مقياس تداخل ذري رأسي يبلغ طوله حوالي 100 متر . يتعاون مشروعا AION وسيرن في دراسة إمكانية الموقع المشترك والتآزر في تطوير التكنولوجيا .
هذه الشبكة من الكواشف، التي تمتد من أكسفورد إلى فيرميلاب وربما سيرن، ستشكل معًا مرصدًا عالميًا قادرًا على رصد همسات الكون التي طالما عصت على الفهم، لتفتح نافذة جديدة تمامًا على فيزياء ما وراء النموذج القياسي.
هذا الإنجاز ليس مجرد تجربة مخبرية أنيقة، بل هو المفتاح الذي قد يمكننا أخيرًا من سماع همسات المادة المظلمة وتموجات نسيج الزمكان (موجات الجاذبية) التي نشأت بعد الانفجار العظيم بأجزاء من الثانية.
لفهم جمال هذا الحل، تخيل أنك تحاول سماع همسة هادئة جدًا وسط حفل صاخب. بدلًا من محاولة خفض صوت الموسيقى (وهو أمر مستحيل أحيانًا)، يمكنك وضع ميكروفونين في موقعين مختلفين. عند مقارنة الصوت المسجل في كليهما، ستجد أن ضجيج الحفل متطابق تقريبًا، بينما صوت الهمسة سيختلف. بطرح الإشارتين من بعضهما، يختفي الضجيج ويبقى الصوت المطلوب .
هذا بالضبط ما فعله باحثو إمبريال، لكن بدلًا من الميكروفونات، استخدموا سحبًا من ذرات السترونشيوم-87 فائقة البرودة. هذه التقنية تُعرف باسم مقياس التداخل الذري . إليك آلية عملها خطوة بخطوة:
والدليل القاطع على نجاح الفكرة كان عندما أضاف الباحثون عمدًا ضوضاء ليزر هائلة، تجعل أي مقياس تداخل فردي عديم الفائدة. ومع ذلك، بمقارنة القياسين، استطاعوا استعادة الإشارة النظيفة عند الحد الكمي المعياري – وهو أقصى حد من الدقة تسمح به قوانين الفيزياء . هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها التحقق من صحة آلية إلغاء الضوضاء الأساسية هذه في ظل ظروف محاكاة واقعية .
هذا النجاح هو جزء من مشروع ضخم يُعرف باسم "مرصد ومقياس التداخل الذري والشبكة" (AION)، وهو تعاون تقوده كلية إمبريال كوليدج لندن ويضم سبع مؤسسات بريطانية شريكة . يهدف المشروع إلى بناء سلسلة من أجهزة الاستشعار الكمي المتدرجة في الحجم، ضمن برنامج من أربع مراحل :
المرحلة الأولى - AION-10: كاشف نموذج أولي بعمود مفرغ رأسي طوله 10 أمتار. يتم بناؤه حاليًا في مبنى بيكروفت بجامعة أكسفورد، ومن المتوقع أن يبدأ التشغيل في غضون 2-3 سنوات. سيكون هذا الكاشف بمثابة منصة اختبار للتقنيات الجديدة وسيبدأ في إجراء قياسات علمية مفيدة بحد ذاتها .
المرحلة الثانية - AION-100: قفزة كبيرة إلى كاشف بطول 100 متر. تجري حاليًا عملية مسح للمواقع المناسبة تحت الأرض في المملكة المتحدة لاستضافته. إذا تم تأمين التمويل، فمن المخطط أن يبدأ في جمع البيانات قبل عام 2030 .
المرحلة الثالثة - AION-1000: الهدف النهائي وهو كاشف هائل بطول كيلومتر كامل تحت الأرض. سيتمتع هذا العملاق بحساسية قصوى في نطاق ترددي يتراوح بين بضعة ميلي هيرتز وهرتزات قليلة – وهي منطقة غير مرئية تمامًا لمراصد الجيل الحالي مثل 'لايغو' (LIGO) المتخصص في الترددات العالية، ومرصد 'ليزا' (LISA) الفضائي المستقبلي المتخصص في الترددات المنخفضة جدًا . هذا النطاق "المتوسط" هو المكان الذي يُتوقع أن يحمل إشارات من أحداث كونية عنيفة ومبكرة جدًا.
المرحلة الرابعة - الشبكة العالمية: ربط عدة كواشف حول العالم في شبكة واحدة لتحديد مصادر الإشارات الكونية بدقة.
هذا المسعى العلمي ليس بريطانيًا بحتًا، بل هو جزء من شبكة دولية واسعة :
تعاون مع فيرميلاب (Fermilab) - تجربة MAGIS-100: في يناير 2024، وقع مختبر 'فيرميلاب' الوطني الأمريكي اتفاقية دولية مع مؤسسات بريطانية (بما فيها إمبريال كوليدج) للتعاون في تجربة تُدعى 'ماجيس-100' (MAGIS-100) . هذا الكاشف، الذي يبلغ طوله 100 متر ويتم بناؤه حاليًا في 'فيرميلاب'، يشارك تجربة AION في الأهداف والتقنيات، وسيبحث عن المادة المظلمة فائقة الخفة ويختبر التراكب الكمي على نطاقات لم يسبق لها مثيل .
استكشاف التعاون مع سيرن (CERN): أجرت المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية 'سيرن' دراسات استكشافية، بدعم من مجموعة دراسة "الفيزياء ما وراء المصادمات" (Physics Beyond Colliders)، لتقييم مدى ملاءمة بنيتها التحتية لاستضافة مقياس تداخل ذري رأسي يبلغ طوله حوالي 100 متر . يتعاون مشروعا AION وسيرن في دراسة إمكانية الموقع المشترك والتآزر في تطوير التكنولوجيا .
هذه الشبكة من الكواشف، التي تمتد من أكسفورد إلى فيرميلاب وربما سيرن، ستشكل معًا مرصدًا عالميًا قادرًا على رصد همسات الكون التي طالما عصت على الفهم، لتفتح نافذة جديدة تمامًا على فيزياء ما وراء النموذج القياسي.