لكن، ربما تكون الكلمة الأهم في هذا الإعلان الضخم هي كلمة "غير ملزمة". فعلى عكس العقود النهائية، مذكرة التفاهم هذه لا تضع أي جداول زمنية ثابتة، ولا تتضمن أي التزامات مالية محددة، ولا تفرض أي قيود على الحصرية . هذا يعني أن كل طرف من الأطراف الثلاثة يظل حراً في متابعة تحالفات أخرى في مجال القيادة الذاتية بشكل مستقل. هي، باختصار، إعلان نوايا وإطار عمل لبدء مفاوضات أعمق حول تطوير التكنولوجيا، التراخيص، الإنتاج، وشراء المركبات، دون أن تُقيد أي طرف في مسار واحد.
البيان الرسمي لشركة ستيلانتس يصوغ هذا التحالف على أنه "منظومة متكاملة": "من خلال الجمع بين منصات ستيلانتس المتطورة للمركبات الجاهزة للمستوى الرابع، وبرنامج القيادة المتقدم القائم على الذكاء الاصطناعي من واييف، وشبكة أوبر الرائدة في مجال التنقل، تسعى الشركات إلى تسريع الإطلاق العالمي لخدمات سيارات الأجرة الآلية" . كل طرف يأتي بقطعة أساسية لإكمال هذه المنظومة:
مذكرة التفاهم الثلاثية هذه لم تأتِ من فراغ. إنها تبني على سلسلة من العلاقات الثنائية التي تشكلت طوال عامي 2025 و2026، مما يخلق شبكة متشابكة من التحالفات تجعل من هذه المذكرة تتويجاً لزخم متراكم وليس بداية من الصفر.
شراكة ستيلانتس وواييف للقيادة من المستوى الثاني++ (مايو 2026): قبل أسابيع فقط من مذكرة تفاهم سيارات الأجرة الآلية، أعلنت ستيلانتس وواييف عن شراكة تكنولوجية استراتيجية تركز على القيادة الآلية تحت الإشراف . ستدمج هذه الصفقة "سائق الذكاء الاصطناعي" من واييف في منصة "STLA AutoDrive" من ستيلانتس لتوفير قيادة بدون استخدام اليدين وتحت إشراف السائق من "المستوى الثاني++" في البيئات الحضرية وعلى الطرق السريعة، مع إطلاق مستهدف في أمريكا الشمالية بحلول عام 2028
. هذه الاتفاقية تبني على استثمار استراتيجي سابق قامت به ستيلانتس في واييف، مما يعمق علاقة كانت صانعة السيارات قد أشارت إليها بالفعل كركيزة أساسية في خططها للقيادة الآلية
.
استعدادات واييف وأوبر لسيارات الأجرة الآلية في لندن (يونيو 2026): في الثامن من يونيو 2026، أي قبل تسعة أيام فقط من الإعلان عن مذكرة التفاهم مع ستيلانتس، فتحت أوبر "قائمة اهتمام" داخل تطبيقها للعملاء في المملكة المتحدة الراغبين في أن يكونوا من أوائل من يركبون سيارة أجرة آلية تعمل بتقنية واييف في شوارع لندن . توصف الخدمة بأنها ستستخدم مركبات ذاتية القيادة من واييف - في البداية سيارات فورد موستانغ ماك-إي الكهربائية بلونها الأسود مع وجود سائق أمان خلف المقود - متاحة عبر تطبيق أوبر دون أي تكلفة إضافية مقارنة بالرحلة العادية
. من المخطط الإطلاق التجاري في وقت لاحق من عام 2026، رهناً بالحصول على الموافقات التنظيمية من وزارة النقل البريطانية، التي فتحت باب التقديم لبرنامجها التجريبي للمركبات ذاتية القيادة فقط في مايو 2026
.
مذكرة تفاهم واييف وأوبر ونيسان لسيارات الأجرة الآلية في طوكيو (مارس 2026): في وقت سابق من العام، وقعت واييف وأوبر مذكرة تفاهم منفصلة مع شركة نيسان لتطوير خدمات سيارات الأجرة الآلية في اليابان، مع التخطيط لبرنامج تجريبي في طوكيو في أواخر عام 2026 . يستخدم هذا التعاون سيارة نيسان "ليف" الكهربائية المزودة بسائق الذكاء الاصطناعي من واييف، ويمثل أول شراكة لأوبر في مجال المركبات ذاتية القيادة في اليابان
. وتعد صفقة طوكيو جزءاً من خطة أوسع بين واييف وأوبر لإطلاق خدمات سيارات الأجرة الآلية في أكثر من 10 مدن حول العالم
.
لا يعد التحالف الذي يركز على واييف اللعبة الوحيدة لشركة ستيلانتس في مجال التنقل الذاتي. فقد أفادت تقارير بوجود تحالف منفصل يضم إنفيديا وأوبر وفوكسكون، يُقال إنه يستهدف سيارات أجرة آلية من المستوى الرابع تعمل ببرمجيات إنفيديا. ومع ذلك، لا تؤكد أي من المصادر المتوفرة تفاصيل هذا التحالف، بما في ذلك أي حد أدنى للمركبات أو الشركاء المحددين، وبالتالي لا يمكن تأكيد هذه الادعاءات.
ما هو واضح من المصادر المتاحة أن ستيلانتس تتبنى استراتيجية ذات مسارين في مجال القيادة الذاتية. المسار الأول يركز على "سائق الذكاء الاصطناعي" من واييف والتعاون مع أوبر في سيارات الأجرة الآلية. أما المسار الثاني، وهو الشراكة المنفصلة بين ستيلانتس وواييف، فيستهدف القيادة تحت الإشراف من المستوى الثاني++ عبر منصة "STLA AutoDrive" مع إطلاق في أمريكا الشمالية بحلول 2028 . هذا يضع ستيلانتس في موقع يمكنها من المشاركة في مراحل متعددة من سلسلة قيمة القيادة الذاتية، من أنظمة مساعدة السائق في مركبات المستهلكين إلى الأساطيل التجارية ذاتية القيادة بالكامل.
مذكرة التفاهم لا تحدد جدولاً زمنياً محدداً لإطلاق خدمة سيارات الأجرة الآلية، كما أنها لا تنص على أي شروط مالية ملزمة . لقد وُصفت بشكل قاطع بأنها إطار عمل "غير ملزم"، مما يعني احتفاظ كل طرف بحريته في استكشاف وتوقيع تحالفات أخرى في مجال القيادة الذاتية بشكل مستقل. الإتفاق يشير إلى النوايا، لكن المفاوضات الحقيقية حول التفاصيل الجوهرية - مثل أحجام المركبات، ونماذج تقاسم الإيرادات، وحصرية الأسواق، والجداول الزمنية للنشر - لا تزال أمامنا.
Comments
0 comments