لم تظهر تفاصيل استخدام "جروك" في ساحة المعركة عبر بيان صحفي، بل تسربت من خلال مذكرة قانونية قُدمت في 15 يونيو 2026 من قبل وزارة العدل في محكمة فيدرالية بولاية ميسيسيبي . كانت الحكومة تتدخل في دعوى قضائية بيئية رفعتها الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين (NAACP) ضد شركة xAI، واستخدمت شهادة ستانلي للقول بأن أي تعطيل لمراكز بيانات xAI من شأنه أن يضر بمصالح الأمن القومي القصوى
.
وجاء في المذكرة أن الدعوى القضائية "تهدد الأمن القومي والاقتصادي وأمن الطاقة الأمريكي من خلال السعي لقطع إمدادات الطاقة عن ابتكارات الذكاء الاصطناعي التي تدعم العمليات العسكرية لوزارة الحرب" . وفي هذا السياق - أي الدفاع عن تشغيل توربينات غاز غير مرخصة - انكشف المدى الكامل لدمج "جروك" في "مشروع مافن".
تطور "مشروع مافن"، الذي أُطلق أصلاً لمعالجة لقطات طائرات المراقبة بدون طيار، ليصبح منصة أوسع للاستهداف والاستخبارات تُعرف باسم "أنظمة مافن الذكية" (Maven Smart Systems - MSS)، والتي طورتها شركة بالانتير . في أوائل عام 2026، كان الشريك السري للبنتاغون في مجال الذكاء الاصطناعي هو شركة Anthropic، مطورة نموذج كلود (Claude)
.
ولكن بحلول يوليو 2025، كانت xAI قد حصلت بالفعل على عقد بقيمة 200 مليون دولار مع البنتاغون لمبادرتها "جروك للحكومة"، مما أتاح للوكالات الحكومية الوصول إلى نموذجها Grok 4 . بعد نزاع حول الامتثال مع Anthropic، وجه وزير الدفاع بيت هيغسيث إنذاراً نهائياً في فبراير 2026، مهدداً باستخدام قانون الإنتاج الدفاعي ووصف Anthropic بأنها خطر على سلسلة التوريد إذا لم توافق على الشروط العسكرية
.
في 13 يناير 2026، أعلن هيغسيث علناً عن دمج "جروك" في شبكة البنتاغون للذكاء الاصطناعي التوليدي المدعومة من جوجل، مما وضع "جروك" فعلياً ليحل محل Anthropic كنموذج الذكاء الاصطناعي الأساسي للعمليات العسكرية السرية . أثار أعضاء في مجلس الشيوخ لاحقاً مخاوف بشأن تاريخ "جروك" في توليد محتوى معاد للسامية، لكن عملية الدمج مضت قدماً
.
الدعوى القضائية التي أدت إلى الكشف عن دور "جروك" رفعتها الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين (NAACP) في أبريل 2026، بتمثيل قانوني من منظمتي Earthjustice و Southern Environmental Law Center . تتهم الدعوى شركة xAI وشركتها الفرعية MZX Tech بانتهاك قانون الهواء النظيف من خلال تشغيل ما يقرب من 50 توربين غاز طبيعي غير مرخص موضوعة على مقطورات مسطحة في مركز بياناتها الضخم "كولوسوس 2" في مدينة ساوثهافن بولاية ميسيسيبي، وهو مرفق يقع عبر الحدود من ممفيس بولاية تينيسي
.
يصنف قانون ولاية ميسيسيبي هذه التوربينات على أنها "متنقلة" لأنها تجلس على مقطورات، مما يسمح لـ xAI بتجنب الحصول على تصاريح تلوث الهواء القياسية لمدة تصل إلى عام . تزعم الدعوى أن التوربينات تقع بالقرب من منازل ومدارس وكنائس، وأن انبعاثاتها - التي قد تتجاوز 1700 طن من أكاسيد النيتروجين المكونة للضباب الدخاني سنوياً - تشكل مخاطر صحية غير متناسبة على المجتمعات السوداء المحيطة
. وكانت وكالة حماية البيئة (EPA) قد أصدرت قاعدة في يناير 2026 تنص على أن هذه التوربينات "المؤقتة" يجب أن تُنظم كمصادر ثابتة، مما يتعارض مباشرة مع موقف xAI
. وفي مايو 2026، تقدمت NAACP بطلب أمر قضائي أولي لوقف التلوث
.
في مذكرتها المؤرخة في 15 يونيو، طالبت وزارة العدل المحكمة برفض الدعوى القضائية بشكل قاطع. وشملت حجج الأمن القومي الرئيسية:
أعاد هذا الكشف إشعال نقاش عالمي حول استخدام الذكاء الاصطناعي التجاري في عمليات استهداف مميتة، والبصمة البيئية للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وإلى أي مدى يمكن أن تمتد حجج الأمن القومي في الدعاوى المدنية . كما يثير أسئلة جدية حول الرقابة على نماذج ذكاء اصطناعي كانت، في وقت سابق من عام 2026، متورطة في فضائح تزييف عميق وولدت محتوى معادياً للسامية، بينما تجلس الآن على شبكات البنتاغون فائقة السرية
.