من بين 22 بقايا باعثة للأشعة السينية خضعت للتحليل خلال نافذة المراقبة التي امتدت 14 عامًا (من عام 2000 إلى 2014)، أظهر نصفها تقريبًا تغيرات قابلة للقياس في السطوع. لم يكن هذا الوميض طفيفًا؛ بل كانت التغيرات كبيرة بما يكفي لتكون واضحة في البيانات، حيث سطعت بعض المصادر وخفتت بمقادير كبيرة على فترات غير منتظمة .
واحدة فقط من هذه البقايا المتغيرة لديها تفسير مباشر. البقايا المُسماة SN 1957D، لوحظ أنها تصطدم بحطامها عالي السرعة بمنطقة كثيفة من الغاز المحيط. ينتج عن هذا الاصطدام دفقة من المواد المسخنة بفعل الصدمة وانبعاث إضافي للأشعة السينية، مما يفسر توهجاتها. أما بالنسبة لأكثر من اثنتي عشرة بقايا متقلبة أخرى، فالسبب أقل وضوحًا .
طرح فريق البحث نظريتين أساسيتين لتفسير الوميض الغامض، وكلتاهما تشيران إلى أن هذه ليست مجرد نجوم 'ميتة'، بل أنظمة لا تزال تستهلك المواد بنشاط.
سيناريو النجم المرافق الناجي: تولد العديد من النجوم الضخمة في أزواج ثنائية. عندما ينفجر النجم الأكبر من الاثنين، يمكن أن يخلف وراءه جرمًا مضغوطًا شديد الكثافة، مثل نجم نيوتروني أو ثقب أسود، بينما يبقى رفيقه سليمًا. يمكن لجاذبية البقايا بعد ذلك أن تسحب المواد النجمية من النجم المرافق الناجي. ومع دوران هذا الغاز بشكل حلزوني إلى الداخل، يسخن إلى ملايين الدرجات، مكونًا نظامًا ثنائيًا قويًا للأشعة السينية. وقد يتسبب المعدل غير المتوقع لانتقال هذه المواد في الوميض المرصود .
التراكم الارتدادي: بدلاً من وجود نجم متبرع، قد يكون الثقب الأسود أو النجم النيوتروني حديث التكوين يعيد التقاط جزء من الحطام الذي قُذف إلى الخارج في الانفجار الأصلي للمستعر الأعظم. هذه 'إعادة التدوير الكونية'، حيث تفشل بعض المواد في الإفلات من قبضة الجاذبية وتسقط مرة أخرى على الجسم المركزي، ستنتج بالمثل انبعاثات أشعة سينية متغيرة .
هذه التفسيرات لا يستبعد أحدها الآخر، ومن المحتمل أن كلتا العمليتين تعملان بين البقايا المختلفة في العينة. الدليل على نظرية النجم الثنائي يتعزز بمواقع البقايا المتقلبة، فهي موجودة في جيوب من مجرة M83 تحتوي على تركيزات أعلى من النجوم الفتية الضخمة، وهو بالضبط ما يُتوقع وجود أنظمة الأشعة السينية الثنائية عالية الكتلة فيه .
مجرة M83 ليست الحالة الوحيدة. كشفت دراسة متابعة لمجرة الدوامة (M51) عن مجموعة مماثلة من مصادر الأشعة السينية المتغيرة المرتبطة ببقايا المستعرات العظمى. يشير اكتشاف هذا النمط في مجرة ثانية غنية بتشكل النجوم إلى أن البقايا المتقلبة قد تكون مرحلة شائعة، لكنها أُهملت سابقًا، من الحياة بعد الموت للنجوم في الكون .
في اكتشاف منفصل ولكنه مذهل بنفس القدر، كشف شاندرا وقمر XMM-Newton التابع لوكالة الفضاء الأوروبية عن دليل على بقايا مستعر أعظم في واحدة من أكثر البيئات تطرفًا التي يمكن تخيلها. تم العثور على الحطام بالقرب من الرامي أ ** (Sgr A)، وهو الثقب الأسود العملاق الواقع في مركز مجرة درب التبانة، على بعد حوالي 26,000 سنة ضوئية من الأرض .
يقدر علماء الفلك أن النجم الذي خلف هذا الحطام انفجر منذ حوالي 1,700 عام فقط، وهو زمن حديث نسبيًا من الناحية الكونية. البقايا الناتجة، التي تقع بالقرب من منطقة تسمى 'الرامي ج' (Sagittarius C)، تتوسع بسرعة تقارب 3.2 مليون كيلومتر في الساعة. إذا تأكد هذا الاكتشاف، فسيكون أقرب بقايا مستعر أعظم تُكتشف على الإطلاق من الثقب الأسود المركزي لمجرتنا .
هذا الاكتشاف، المنشور أيضًا في مجلة The Astrophysical Journal، يضع انفجارًا نجميًا في حي عنيف تسيطر عليه الجاذبية الفائقة والحقول المغناطيسية الكثيفة وسحب الغاز التي تدور بسرعات هائلة. إن دراسة بقايا في هذه البيئة تمنح علماء الفلك مختبرًا فريدًا لفهم كيفية تصرف المادة في أقوى حقول الجاذبية في الكون .