تأتي عمليات الاستحواذ المخطط لها كجزء من جهد أوسع لتوسيع نطاق خدمات الشركة المالية بعيداً عن جذورها في تداول الأسهم والسلع والعملات الرقمية . ويأتي هذا التوجه نحو تكنولوجيا الثروات بعد الاستحواذ الأخير على شركة Zengo، مزود محافظ العملات الرقمية ذاتية الحفظ، مقابل 70 مليون دولار، والذي وصفته eToro بأنه مهم لاستراتيجيتها الرامية إلى ربط التمويل التقليدي بالبنية التحتية لسلسلة الكتل (Blockchain)
.
في تحول لافت عن تراثها كشركة وساطة، تدرس eToro إمكانية التقدم بطلب للحصول على ترخيص مصرفي . لكن التركيز هنا ضيق ومتعمد: خدمات الدفع التقليدية بدلاً من المنتجات الائتمانية أو الإقراضية
. وقد أشار الرئيس التنفيذي آسيا إلى أن المسار يمكن أن يشمل تقديم طلب ترخيص جديد، أو الاستحواذ المباشر على بنك، أو مزيجاً من الاثنين، لكنه شدد على أن الهدف النهائي هو تقديم خدمات الدفع والمعاملات
.
تبني هذه الخطوة على البنية التحتية الحالية للشركة. إذ تقدم خدمة "eToro Money" بالفعل قدرات محفظة رقمية وتحويل الأموال من خلال مؤسسات النقود الإلكترونية المرخصة في المملكة المتحدة ومالطا . وسيمثل الحصول على ترخيص مصرفي كامل تصعيداً تنظيمياً وتشغيلياً كبيراً، لكنه يتماشى مع طموح الشركة لبناء نظام مالي متكامل.
تراهن eToro بقوة على التسويق لدعم المرحلة التالية من نموها. ففي الربع الأول من عام 2026، بلغت مصاريف البيع والتسويق المعدلة 58 مليون دولار، وهو ما يمثل حوالي 22% من صافي المساهمة . وقد ساعد هذا الرقم بالفعل في دفع عدد الحسابات الممولة إلى 4.02 مليون حساب، بزيادة قدرها 12% على أساس سنوي
.
وتعتزم الإدارة المضي قدماً في هذا المسار. فقد أوضح المدير المالي ميرون شاني خطة لزيادة الاستثمار في المبيعات والتسويق تدريجياً من 21% من صافي المساهمة في عام 2025 إلى 25% بحلول نهاية عام 2026 . والتكلفة الإضافية لهذا التوسع كبيرة: فكل نقطة مئوية إضافية تمثل 2.6 مليون دولار إضافية لكل ربع سنة، وفقاً لشاني
. وتجري معايرة هذه الزيادة التسويقية للحفاظ على عوائد قوية من كل مجموعة عملاء، حيث أفادت eToro بأن استثماراتها التسويقية الأخيرة تحقق عائداً خلال نفس العام
.
بلغ صافي مساهمة eToro في الربع الأول من عام 2026 مبلغ 258 مليون دولار، وكان المحرك الرئيسي لهذا الرقم هو الارتفاع الكبير في نشاط تداول السلع . وشكل التداول في السلع 60% من عمولات التداول خلال هذا الربع، حيث تحول اهتمام العملاء بعيداً عن العملات الرقمية
. وقد صرحت الشركة بأنها تهدف إلى استهداف الوصول إلى أسواق السلع الأمريكية في غضون 6 إلى 9 أشهر قادمة
.
كما وسّعت المنصة نطاق منتجاتها بشكل كبير. فخلال الربع الأول، قدمت eToro التداول على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع للسلع والأسهم والمؤشرات، وأضافت الأسهم اليابانية، وأطلقت تداول العملات الرقمية في نيويورك . وتزامنت هذه التحركات مع إطلاق منتجات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك "محافظ الوكيل" (Agent Portfolios) والتكامل مع منصة xAI لمساعدتها الذكي "توري" (Tori)
. وقد وصف الرئيس التنفيذي آسيا الشركة بأنها "شركة تعتمد الذكاء الاصطناعي أولاً"، وقال إن الشركة قد أدمجت مهام الذكاء الاصطناعي في كل وظيفة
.
كانت نتائج eToro للربع الأول هي الأقوى التي تعلن عنها كشركة عامة . وجاءت الأرقام الرئيسية، كما ورد في بيان الأرباح المقدم إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، على النحو التالي
:
وجاءت قوة الأرباح هذه على الرغم من تراجع الإيرادات من الأصول الرقمية؛ إذ تضاعف صافي دخل التداول من الأسهم والسلع والعملات تقريباً . كما أقرت الشركة برنامجاً لإعادة شراء الأسهم بقيمة 150 مليون دولار، وقالت إنها تعتزم الدخول في اتفاقية لإعادة شراء الأسهم بشكل معجل بقيمة 50 مليون دولار
.
تقع خارطة طريق eToro لعام 2026 عند تقاطع طموح في عمليات الاندماج والاستحواذ، وطموح تنظيمي، وإنفاق تسويقي كبير. فمع وجود صفقتين غير معلنتين في قطاع تكنولوجيا الثروات قيد الإعداد، واحتمالية الحصول على ترخيص مصرفي في الأفق، تحاول الشركة التحول من منصة تداول إلى مجموعة خدمات مالية أوسع. إن مخاطر التنفيذ ملموسة - لا سيما بالنظر إلى الطبيعة غير المحددة لأهداف الاستحواذ والعقبات التنظيمية للترخيص المصرفي - لكن الأرقام القياسية للربع الأول تمنح الإدارة قاعدة تشغيلية أقوى لملاحقة طموحاتها .
Comments
0 comments