وقبل هذا التصعيد بشهر، كان ترامب قد حذّر في فبراير من "أشياء سيئة" و"نتائج عكسية" إذا لم يتم التوصل إلى "صفقة ذات مغزى" مع طهران، في وقت كانت حاملة طائرات أمريكية ثانية تقترب من المنطقة . هذه التهديدات لم تكن حدثاً عابراً، بل تكررت بنمط واضح: كان ترامب يحدد مهلاً زمنية لإيران ثم يؤجلها، متأرجحاً بين التحذيرات النارية والتصريحات بأن المفاوضات تتقدم بشكل إيجابي .
لكن وسط هذا الضجيج العسكري، تحركت دبلوماسية هادئة، وبحلول أواخر مايو وأوائل يونيو، التقت المسارات على وثيقة وحيدة.
مذكرة التفاهم التي توصّل إليها المفاوضون ليست اتفاقية سلام شاملة، بل هي إطار أولي يمنح الطرفين مهلة 60 يوماً للتفاوض على البنود النهائية. بنودها الأساسية، وفق تقارير متطابقة، تركز على التهدئة الفورية وتأجيل الخلاف الجوهري:
هذه ليست نهاية المطاف، بل بداية مرحلة انتقالية هشة بُنيَت على تفاهمات أولية، حيث تركت واشنطن أصعب ملفاتها - التي طالما اعتبرتها خطوطاً حمراء - على الطاولة لجولة قادمة .
فيما كانت المذكرة تُؤجّل ولا تُلغي، كان ترامب في تصريحاته العلنية يضع سقفاً عالياً لأي تسوية دائمة. أصرّ على أن إيران "يجب أن توافق" على التخلي الدائم عن السلاح النووي . وصرّح بأن طهران ستتنازل عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وأن الولايات المتحدة ستقوم لاحقاً بـ"استعادة وتدمير" النفايات النووية الإيرانية بنفسها بعد استقرار الوضع .
بيد أن التقارير الاستقصائية تكشف فجوة واسعة بين الخطاب العلني والوثيقة المُوقعة. فالمذكرة تتضمن فقط تجميداً مؤقتاً لتخصيب اليورانيوم أثناء نافذة الـ60 يوماً، بينما تُرك مصير المخزون الحالي للمفاوضات لاحقاً . نقل موقع "أكسيوس" عن مصادر أن ترامب طلب شخصياً تعديلات على مسودة المذكرة لإضافة "تفاصيل محددة حول كيفية حصول الولايات المتحدة على المواد (النووية) والتوقيت الزمني"، وهي شروط ترفضها طهران رفضاً قاطعاً حتى الآن .
ولم يترك ترامب مجالاً للغموض بشأن بديل الفشل. كرر مراراً أنه مستعد "لإكمال المهمة" عسكرياً إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مُرضٍ، قائلاً إنه على وشك اتخاذ "قراره النهائي" . بذلك، ظلت بندقية التهديد العسكري مصوبة إلى رأس العملية الدبلوماسية طوال الوقت.
إذا كانت طهران وواشنطن قد وجدتا أرضية مشتركة هشة، فإن أزمة موازية انفجرت بين البيت الأبيض والقدس. وجدت القيادة الإسرائيلية نفسها مستبعدة من مسار المفاوضات وتواجه اتفاقاً تعتبره كارثياً من جوهره .
عنونت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية واسعة الانتشار رد فعلها بكلمتين فقط: "صفقة سيئة" . ونقلت وكالة "يو إس نيوز" عن مسؤول إسرائيلي رفيع، طلب عدم الكشف عن اسمه، وصفه القاطع: "الاتفاق الأولي مريع لإسرائيل" . ومن وجهة نظر تل أبيب، تؤجل المذكرة التفاوض بشأن قضايا وجودية - كالطموح النووي وتطوير الصواريخ - بينما تقدّم لإيران إغاثة اقتصادية فورية وتعترف ضمناً بشرعية نظام سعى نتنياهو لإضعافه وربما إسقاطه .
لكن رد ترامب كان لافتاً في حدته وعلنيته. في خروج عن البروتوكول الدبلوماسي المعتاد بين حليفين استراتيجيين، حمّل ترامب نتنياهو مسؤولية عرقلة السلام، متهماً الغارات الإسرائيلية على بيروت بتقويض العملية السلمية وربما تأخير توقيع مذكرة التفاهم . ومضى إلى القول إنه، رغم اعتراضات نتنياهو، "أنقذ إسرائيل من طمس نووي" بالتوصل لهذا الاتفاق .
أما التهديد الأكثر إثارة للقلق في تل أبيب، فنقلته قناة "الجزيرة" عن تحذير مباشر وجّهه ترامب لنتنياهو: إذا واصلت إسرائيل هجماتها التي تهدد بتخريب الصفقة، فـ"ستكونين لوحدك" . في كواليس الاتصالات، حاول نتنياهو وزعماء إسرائيليون آخرون تجنب مهاجمة ترامب علناً، لكن الشكوك عميقة ، فالرجل الذي راهن بمستقبله السياسي على علاقته "الصلبة" بترامب، وجد نفسه في مأزق: اتفاق يبقي "الجمهورية الإسلامية" قائمة مع بوادر تدفق أموال النفط، في مواجهة شارع إسرائيلي غاضب يشعر بأن الأمن القومي بات على كف عفريت .
ساعة الـ60 يوماً بدأت تدق، محددة المشهد الدبلوماسي المقبل. الأسئلة الأقسى - ماذا سيحدث لليورانيوم الإيراني المخصب؟ ما القدرات النووية التي قد تحتفظ بها طهران إلى الأبد؟ - رُحّلت إلى جولة قادمة. لكن التوتر بين غريزة عقد الصفقات في واشنطن وهواجس الأمن في القدس ما زال، في الوقت الراهن، بلا أفق للحل.
وقبل هذا التصعيد بشهر، كان ترامب قد حذّر في فبراير من "أشياء سيئة" و"نتائج عكسية" إذا لم يتم التوصل إلى "صفقة ذات مغزى" مع طهران، في وقت كانت حاملة طائرات أمريكية ثانية تقترب من المنطقة . هذه التهديدات لم تكن حدثاً عابراً، بل تكررت بنمط واضح: كان ترامب يحدد مهلاً زمنية لإيران ثم يؤجلها، متأرجحاً بين التحذيرات النارية والتصريحات بأن المفاوضات تتقدم بشكل إيجابي .
لكن وسط هذا الضجيج العسكري، تحركت دبلوماسية هادئة، وبحلول أواخر مايو وأوائل يونيو، التقت المسارات على وثيقة وحيدة.
مذكرة التفاهم التي توصّل إليها المفاوضون ليست اتفاقية سلام شاملة، بل هي إطار أولي يمنح الطرفين مهلة 60 يوماً للتفاوض على البنود النهائية. بنودها الأساسية، وفق تقارير متطابقة، تركز على التهدئة الفورية وتأجيل الخلاف الجوهري:
هذه ليست نهاية المطاف، بل بداية مرحلة انتقالية هشة بُنيَت على تفاهمات أولية، حيث تركت واشنطن أصعب ملفاتها - التي طالما اعتبرتها خطوطاً حمراء - على الطاولة لجولة قادمة .
فيما كانت المذكرة تُؤجّل ولا تُلغي، كان ترامب في تصريحاته العلنية يضع سقفاً عالياً لأي تسوية دائمة. أصرّ على أن إيران "يجب أن توافق" على التخلي الدائم عن السلاح النووي . وصرّح بأن طهران ستتنازل عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وأن الولايات المتحدة ستقوم لاحقاً بـ"استعادة وتدمير" النفايات النووية الإيرانية بنفسها بعد استقرار الوضع .
بيد أن التقارير الاستقصائية تكشف فجوة واسعة بين الخطاب العلني والوثيقة المُوقعة. فالمذكرة تتضمن فقط تجميداً مؤقتاً لتخصيب اليورانيوم أثناء نافذة الـ60 يوماً، بينما تُرك مصير المخزون الحالي للمفاوضات لاحقاً . نقل موقع "أكسيوس" عن مصادر أن ترامب طلب شخصياً تعديلات على مسودة المذكرة لإضافة "تفاصيل محددة حول كيفية حصول الولايات المتحدة على المواد (النووية) والتوقيت الزمني"، وهي شروط ترفضها طهران رفضاً قاطعاً حتى الآن .
ولم يترك ترامب مجالاً للغموض بشأن بديل الفشل. كرر مراراً أنه مستعد "لإكمال المهمة" عسكرياً إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مُرضٍ، قائلاً إنه على وشك اتخاذ "قراره النهائي" . بذلك، ظلت بندقية التهديد العسكري مصوبة إلى رأس العملية الدبلوماسية طوال الوقت.
إذا كانت طهران وواشنطن قد وجدتا أرضية مشتركة هشة، فإن أزمة موازية انفجرت بين البيت الأبيض والقدس. وجدت القيادة الإسرائيلية نفسها مستبعدة من مسار المفاوضات وتواجه اتفاقاً تعتبره كارثياً من جوهره .
عنونت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية واسعة الانتشار رد فعلها بكلمتين فقط: "صفقة سيئة" . ونقلت وكالة "يو إس نيوز" عن مسؤول إسرائيلي رفيع، طلب عدم الكشف عن اسمه، وصفه القاطع: "الاتفاق الأولي مريع لإسرائيل" . ومن وجهة نظر تل أبيب، تؤجل المذكرة التفاوض بشأن قضايا وجودية - كالطموح النووي وتطوير الصواريخ - بينما تقدّم لإيران إغاثة اقتصادية فورية وتعترف ضمناً بشرعية نظام سعى نتنياهو لإضعافه وربما إسقاطه .
لكن رد ترامب كان لافتاً في حدته وعلنيته. في خروج عن البروتوكول الدبلوماسي المعتاد بين حليفين استراتيجيين، حمّل ترامب نتنياهو مسؤولية عرقلة السلام، متهماً الغارات الإسرائيلية على بيروت بتقويض العملية السلمية وربما تأخير توقيع مذكرة التفاهم . ومضى إلى القول إنه، رغم اعتراضات نتنياهو، "أنقذ إسرائيل من طمس نووي" بالتوصل لهذا الاتفاق .
أما التهديد الأكثر إثارة للقلق في تل أبيب، فنقلته قناة "الجزيرة" عن تحذير مباشر وجّهه ترامب لنتنياهو: إذا واصلت إسرائيل هجماتها التي تهدد بتخريب الصفقة، فـ"ستكونين لوحدك" . في كواليس الاتصالات، حاول نتنياهو وزعماء إسرائيليون آخرون تجنب مهاجمة ترامب علناً، لكن الشكوك عميقة ، فالرجل الذي راهن بمستقبله السياسي على علاقته "الصلبة" بترامب، وجد نفسه في مأزق: اتفاق يبقي "الجمهورية الإسلامية" قائمة مع بوادر تدفق أموال النفط، في مواجهة شارع إسرائيلي غاضب يشعر بأن الأمن القومي بات على كف عفريت .
ساعة الـ60 يوماً بدأت تدق، محددة المشهد الدبلوماسي المقبل. الأسئلة الأقسى - ماذا سيحدث لليورانيوم الإيراني المخصب؟ ما القدرات النووية التي قد تحتفظ بها طهران إلى الأبد؟ - رُحّلت إلى جولة قادمة. لكن التوتر بين غريزة عقد الصفقات في واشنطن وهواجس الأمن في القدس ما زال، في الوقت الراهن، بلا أفق للحل.