كما انضم ماوريسيو بوتشيتينو، مدرب المنتخب الأمريكي، إلى جوقة المنتقدين بعد حادثة مثيرة للجدل. ففي المباراة الافتتاحية، تم تأخير استئناف اللعب بعد استراحة الشرب بسبب بث شبكة "فوكس" لإعلان تجاري، مما أثار استياءه. صرح بوتشيتينو قائلاً: "أنا لا أحب هذه الاستراحات. أنا أؤيدها فقط عندما تكون الظروف الجوية قاسية حقاً. إذا كان الطقس طبيعياً، فلا حاجة لها" .
ولم تقتصر الانتقادات على المدربين، بل امتدت للجماهير الأمريكية التي واجهت إعلانات بملء الشاشة أثناء فترات الاستراحة، واصفين ذلك بـ"الهراء المطلق" . تجدر الإشارة إلى أن بعض الاقتباسات الحادة المنسوبة لكلوب حول هذا الموضوع والتي انتشرت بسرعة، قد تم التأكيد على أنها مفبركة، لكن تقاريره الفعلية لا تزال قوية وحادة
.
في خضم التحذيرات من موجة حر خطيرة، أثارت الفيفا موجة غضب جديدة بقرار مفاجئ. بعد أن كانت قد أعلنت في البداية السماح للمشجعين بإدخال زجاجات بلاستيكية فارغة وشفافة وقابلة لإعادة الاستخدام، تراجعت فجأة وحظرت جميع الزجاجات القابلة لإعادة الاستخدام، إضافة إلى البرطمانات والعلب والأكواب، مبررة ذلك بـ"مخاوف تتعلق بالسلامة" .
أثار هذا الحظر غضباً عارماً بين جماهير الكرة ومجموعات المشجعين وسياسيين ومدافعين عن الصحة، الذين وصفوا القرار بأنه "خطر صحي حقيقي" خلال موجة الحر، واتهموا الفيفا بأنها تهدف لتعزيز إيراداتها من بيع المياه داخل الملاعب بأسعار مرتفعة . تحت هذا الضغط الهائل، تراجعت الفيفا مرة أخرى بعد أيام قليلة فقط، وأعلنت سياسة جديدة.
أوضح هيمو شيرغي، مدير العمليات في كأس العالم 2026، القاعدة الجديدة: "يُسمح لكل مشجع بإدخال زجاجة مياه واحدة فقط، بلاستيكية ناعمة ومحكمة الغلق من المصنع، بسعة 20 أونصة (590 مل)، ولا يُسمح بإدخال الزجاجات الصلبة القابلة لإعادة الاستخدام لأسباب تتعلق بالسلامة والأمن" .
لم تكن التحذيرات من خطر الحرارة مجرد كلام. ففي اليوم الافتتاحي لمهرجان الفيفا للمشجعين في هيوستن، تكساس، حيث تجمع أكثر من 30 ألف شخص تحت أشعة الشمس الحارقة، وقع ما كان متوقعاً. تم تسجيل 110 حوادث طبية مرتبطة بالحرارة، حيث عولج 85 شخصاً في مراكز التبريد الميدانية، وعولج 27 آخرون في المركز الطبي الطارئ، بينما تم نقل 4 أشخاص إلى المستشفى بسبب أعراض خطيرة تتطلب رعاية فائقة .
حدد تحليل أجرته منظمة "كلايمت سنترال" هيوستن وأرلينغتون (تكساس) ومونتيري (المكسيك) كأكثر الملاعب خطورة، حيث تصل درجات حرارة البصيلة الرطبة (Wet-Bulb) إلى ما بين 28 و 32 درجة مئوية خلال شهري يونيو ويوليو، وهو مستوى تفشل عنده آليات تنظيم حرارة الجسم البشري أثناء المجهود البدني .
وجد تقييم منفصل أن ما يقرب من ربع مباريات البطولة قد تتجاوز عتبات الحرارة الآمنة للرياضيين، مما يثير مخاوف جدية بشأن رفاهية اللاعبين . ومع درجات حرارة تتراوح بين 29 و 38 درجة مئوية (85-100 فهرنهايت) ومستويات رطوبة تصل إلى 90%، يصل مؤشر الحرارة المحسوسة إلى 46 درجة مئوية (115 فهرنهايت) في الأماكن الخارجية غير المظللة
.
هذه الأرقام والحوادث ليست مجرد إحصائيات، بل تطرح أسئلة جوهرية حول التوازن المطلوب بين العرض التجاري الضخم الذي يمثله المونديال، وبين الحفاظ على صحة وسلامة اللاعبين والمشجعين الذين يشكلون روح اللعبة.
Comments
0 comments