وجميع هذه السندات من الدرجة الاستثمارية، وهو ما يميزها بوضوح عن صفقة تمويل سابقة ومنفصلة. ففي فبراير/شباط 2026، تم تمويل مشروع مركز بيانات تخطط إنفيديا لاستئجاره من خلال عملية بيع سندات عالية العائد بقيمة 3.8 مليار دولار، والتي اجتذبت طلبات مستثمرين بقيمة 14 مليار دولار تقريباً، مما يشير إلى شهية قوية في السوق للديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي .
قد يبدو قرار إنفيديا بالاقتراض غير بديهي نظراً لسلامة وضعها المالي. فقد أعلنت الشركة عن 13.24 مليار دولار نقداً وما يعادله للربع المنتهي في أبريل/نيسان 2026، وتحقق أرباحاً هائلة من موقعها المهيمن في سوق رقائق الذكاء الاصطناعي . ومع ذلك، صرحت الشركة بأن عائدات بيع السندات ستُستخدم لأغراض مؤسسية عامة، بما في ذلك سداد وإعادة تمويل الديون القائمة
. وتربط تقارير أوسع نطاقاً بين عملية زيادة رأس المال هذه والتكاليف الهائلة لتوسعها في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك البحث والتطوير، والمدفوعات المسبقة لسلاسل التوريد، والاستثمارات الاستراتيجية
.
ولا تُعد هذه الخطوة علامة على ضائقة مالية، كما أشار أحد التقارير، بل هي انعكاس "للطبيعة المحمومة للصراع المفتوح للاستحواذ على حصة من سوق الذكاء الاصطناعي" . فبالنسبة للمشاريع التي تمتد آفاق عوائدها لعدة سنوات أو حتى عقد من الزمن، يُعتبر الدين طويل الأجل أداة مؤسسية معيارية لإدارة التدفقات النقدية أثناء السعي لرهانات استثمارية مكلفة وممتدة لسنوات في البنى التحتية
.
لا تقف إنفيديا وحدها في اللجوء إلى أسواق الدين. فهناك موجة من شركات التكنولوجيا، بما فيها ألفابت (Alphabet) وأمازون (Amazon)، تُغرق سوق السندات بمبيعات بمئات المليارات من الدولارات لتمويل بناء مراكز البيانات وغيرها من البنى التحتية للذكاء الاصطناعي . وتنضم إنفيديا، التي تورد الرقائق الأساسية لهذه المشاريع، الآن إلى عملائها في تأمين تمويل طويل الأجل لمواكبة وتيرة بناء الذكاء الاصطناعي. وكان آخر بيع لسندات الشركة للشركة في يونيو/حزيران 2021، عندما جمعت 5 مليارات دولار فقط – وهو جزء بسيط من الهدف الحالي، مما يعكس كيف تضاعفت احتياجاتها الرأسمالية بشكل كبير مع ثورة الذكاء الاصطناعي التوليدي
.