انتقلت السياسة من مرحلة التشاور إلى الإجراء الوشيك عبر سلسلة سريعة من المحطات البارزة:
لن يشمل الحظر جميع خدمات التواصل الاجتماعي. إنه يستهدف تحديداً المنصات التي تُشكّل ميزاتها الأساسية بيئة عالية الخطورة للمستخدمين الشباب. وفقاً لمصادر داخلية في الحكومة، ستُطبّق القيود على التطبيقات التي تكون فيها خلاصات المحتوى المُدارة بواسطة الخوارزميات هي عامل الجذب الرئيسي .
المنصات المُحتمَل استهدافها:
من المتوقع تصنيف الخدمات التي تعتمد على التوصيات الخوارزمية، أو اكتشاف المحتوى العام، أو المراسلة الخاصة مع الغرباء على أنها عالية الخطورة. كما حثّ قادة الشرطة تحديداً على فرض قيود على المنصات التي تسمح بالاتصال بالغرباء، أو توصي بمواد ضارة، أو تُمكّن من مشاركة الصور العارية .
ماذا عن الخدمات الأخرى؟
من المُحتمل إعفاء المنصات التي تُعتبر أقل خطورة - مثل تطبيقات المراسلة الأساسية بدون خلاصات خوارزمية، أو المنصات التعليمية البحتة. سيُحدد جهاز تنظيم الاتصالات (Ofcom) القائمة النهائية للمنصات المُقيّدة .
بالإضافة إلى ذلك، سيتم تضمين حظر تام على روبوتات الدردشة الرومانسية أو الجنسية بالذكاء الاصطناعي لمن هم دون 18 عاماً في هذه الحزمة .
يتوقف تطبيق الحظر على إثبات عُمر المستخدم دون خلق مشاكل خصوصية هائلة. تمتلك المملكة المتحدة بالفعل إطاراً لهذا بموجب قانون السلامة على الإنترنت، حيث يُعرّف Ofcom ما يُسميه التحقق الفعّال للغاية من العمر (HEAA). سيتم تكييف هذه الأساليب لتطبيقها على حظر وسائل التواصل الاجتماعي .
هذه هي التكنولوجيا الأبرز. يلتقط المستخدمون صورة سيلفي مباشرة، ويُقدّر الذكاء الاصطناعي أعمارهم من خلال تحليل ملامح الوجه. بشكل حاسم، حدد Ofcom أنه يجب على المنصات تأكيد العمر "دون جمع أو تخزين البيانات الشخصية، إلا إذا كان ذلك ضرورياً للغاية" - لا يتم حفظ الصورة الكاملة، ولا يتم تسجيل أي هوية . ومع ذلك، أعربت الرئيسة التنفيذية لـ Ofcom، السيدة ميلاني دوز، عن شكوكها سابقاً حول موثوقية هذه التكنولوجيا للمراهقين الصغار، مشيرةً إلى أنها تواجه صعوبة أكبر في تقدير الأعمار حول نطاق 13-16 عاماً
.
سيُحمّل المستخدمون هوية صادرة عن الحكومة مثل جواز السفر أو رخصة القيادة. هذه الطريقة موثوقة للغاية ولكنها تثير المزيد من مخاوف الخصوصية لأنها تُعرّف المستخدم بشكل مباشر. يجادل النقاد بأنها تُجبر جميع المستخدمين - بمن فيهم البالغين - على تقديم وثائق حساسة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي .
يُعتبر استخدام تفاصيل بطاقة الدفع كوكيل للعمر طريقة مُعتمَدة بالفعل لمواقع المحتوى الإباحي في المملكة المتحدة. إنها تتحقق من أن المستخدم كبير بما يكفي لامتلاك بطاقة ائتمان، على الرغم من أنها قد لا تكون عملية للعائلات التي يستطيع فيها المراهقون الوصول إلى بطاقة أحد الوالدين .
استكشفت الحكومة أيضاً إلزام شركات مثل آبل وغوغل وغيرها من مُصنّعي الأجهزة بالتحقق من العمر على مستوى نظام التشغيل أو متجر التطبيقات. هذا من شأنه أن يمنع تثبيت تطبيقات التواصل الاجتماعي تماماً إذا كان عمر المُستخدِم الرئيسي للجهاز دون 16 عاماً، مما قد يُقدّم حلاً أكثر سلاسة - ولكنه ينطوي على نفس القدر من انتهاك الخصوصية .
أشعل التوجه نحو التحقق من العمر جدلاً حاداً بين مجموعات الحقوق الرقمية، وجمعيات سلامة الأطفال الخيرية، والحكومات الدولية.
مجموعات الحريات المدنية تُحذّر من أن الحظر يرقى إلى بناء نظام جماعي للتحقق من العمر للإنترنت بأكمله. تجادل مجموعة الحقوق المفتوحة (ORG) بأن تحديد الوصول على أساس العمر بهذا الحجم سيجّر ملايين البالغين لإثبات أعمارهم، مما يُحدث "مخاطر جسيمة على الخصوصية وحماية البيانات وحرية التعبير" . وصفت مؤسسة الجبهة الإلكترونية للحدود (EFF) مثل هذه الإجراءات بأنها "تهديد عالمي متزايد"، مجادلةً بأنه لا توجد وسيلة فعّالة حقاً وتحترم الخصوصية للتحقق من العمر
.
جمعيات سلامة الأطفال الخيرية منقسمة حول هذه القضية. حذّرت مؤسسة مولي روز من أن الحظر المُتسرّع قد "ينهار"، تاركاً العائلات مع إحساس زائف بالأمان بسبب تطبيق تكنولوجيا رديئة . عارضت كل من الجمعية الوطنية لمنع القسوة ضد الأطفال (NSPCC)، و Childnet، ومؤسسة الحقوق الرقمية (5Rights) الحظر الشامل، بحجة أنه قد "يدفع الأطفال إلى زوايا غير مُنظّمة من الإنترنت" ويقطعهم عن شبكات الدعم الحيوية
.
قابلية التنفيذ لا تزال علامة استفهام كبيرة. يُشير المنتقدون إلى أن المراهقين المُصممين يمكنهم استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، أو استعارة أجهزة من أصدقاء أكبر سناً، أو ببساطة الانتقال إلى منصات لا يشملها الحظر. تكنولوجيا تقدير العمر عبر الوجه ليست دقيقة تماماً بالقرب من الحد العمري 16 عاماً، مما يُوجد مخاطر من رفض خاطئ للمراهقين الأكبر سناً وموافقات خاطئة للمستخدمين الأصغر سناً .
ضغوط دولية ظهرت أيضاً على السطح. حثّ البيت الأبيض المملكة المتحدة رسمياً على عدم المُضي قدماً، مجادلاً بأن الحظر سيضع "عبئاً غير متكافئ على شركات التكنولوجيا الأمريكية" وأن "الإجراءات التقنية لفرض قيود السن لمن تتراوح أعمارهم بين 13 و16 عاماً من غير المُرجّح أن تكون فعّالة" .
دخل حظر أستراليا حيز التنفيذ في 10 ديسمبر 2025، مما جعله أول قيد شامل على وسائل التواصل الاجتماعي للقُصّر في العالم. في اليومين الأولين فقط، تم إلغاء تنشيط أكثر من 4.7 مليون حساب يملكها من هم دون 16 عاماً عبر منصات مثل إنستغرام وتيك توك وسناب شات .
إليك كيف يتقابل النهجان:
| الميزة | المملكة المتحدة (مُخطّط) | أستراليا (نشط) |
|---|---|---|
| الحد العمري | دون 16 | دون 16 |
| النطاق | مُستهدَف: المنصات عالية الخطورة فقط (مثلاً، تيك توك، إنستغرام) | واسع: جميع وسائل التواصل الاجتماعي الرئيسية (10 منصات تشمل يوتيوب، إكس، ريديت) |
| جهة الإنفاذ | Ofcom (عقوبات جنائية مُحتمَلة) | مفوض السلامة الإلكترونية (عقوبات مدنية) |
| العقوبات | مسؤولية جنائية للمدراء التنفيذيين في التكنولوجيا | غرامات تصل إلى 49.5 مليون دولار أسترالي للمنصات |
| الإعفاءات | مُحتمَلة للمراسلة منخفضة الخطورة والمنصات التعليمية | لا إعفاءات خاصة بالمنصة |
| التحقق من العمر | تقدير الوجه، هوية بالصور، التحقق ببطاقة الائتمان، تحقق مُحتمَل على مستوى الجهاز | المنصات مُطالَبة باتخاذ "خطوات معقولة" (الطريقة غير محددة) |
الفروق الرئيسية: حظر أستراليا أوسع نطاقاً - إنه ببساطة يمنع من هم دون 16 عاماً من جميع المنصات المُحددة. نهج المملكة المتحدة أكثر دقة، يهدف إلى قطع الخلاصات الخوارزمية الضارة مع الحفاظ على الخدمات الأكثر أماناً. ومع ذلك، فإن تهديد المملكة المتحدة بالعقوبات الجنائية - التي قد تشمل أحكاماً بالسجن لكبار المدراء التنفيذيين - يُمثّل تصعيداً كبيراً في كيفية ضغط الحكومات على شركات التكنولوجيا بما يتجاوز الغرامات المالية .
لا يزال طريق التنفيذ مُعقّداً. بعد الإعلان الوشيك، سيحتاج Ofcom إلى تحديد المنصات "عالية الخطورة" رسمياً وإصدار قوانين امتثال مُفصّلة. التزمت الحكومة بجعل اللوائح سارية المفعول بحلول نهاية عام 2026، ولكن من المتوقع أن يتم تطبيق الإنفاذ الكامل لجميع المنصات المُحددة على مراحل خلال عام 2027 .