جوهر النزاع ليس حول ما إذا كان سيتم خفض التصعيد، بل حول من يتحرك أولاً. تصوّر المسودة الإيرانية المكونة من 14 بندًا، والتي نشرتها وكالة أنباء "مهر"، الاتفاق على أنه التزام أمريكي مقدم، بينما يصوره التقرير الأمريكي الذي أوردته "أكسيوس" و"نيويورك تايمز" على أنه خارطة طريق مرحلية ومشروطة .
أحد أكثر البنود إثارة للعناوين هو صندوق مقترح بقيمة 300 مليار دولار. الرواية الأمريكية، المدعومة بمصادر دبلوماسية، تسميه "صندوق استثمار دولي" وتذكر أن إدارة ترامب طلبت بشكل غير رسمي من دول الخليج العربية والصين تمويله . صرّح دبلوماسيون لصحيفة "نيويورك تايمز" أن واشنطن تجنبت عن عمد كلمتي "تعويضات" أو "جبر ضرر" لمنع خلق سابقة قانونية بالمسؤولية
.
أما مسودة إيران المنشورة، فتصفه بأنه التزام أمريكي ملزم بإعادة الإعمار، مما يوحي بأنه واجب وليس حزمة مساعدات طوعية .
بخصوص الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، تفصل بين المسودتين مسافات شاسعة. النسخة الإيرانية، كما أوردها موقع "إيران إنترناشيونال"، تصر على الإفراج الفوري وغير المشروط عن كامل مبلغ الـ24 مليار دولار المجمدة، على أن يتاح نصفها قبل بدء المفاوضات النهائية . في المقابل، يربط التقرير الأمريكي الإفراج عن الأموال بمراحل امتثال محددة ومثبتة، معتبرًا إياه حافزًا مرحليًا وليس دفعة مقدمًا
.
يمتد هذا الخلاف حول تسلسل الخطوات ليشمل العقوبات على نطاق أوسع. تتصور واشنطن رفعًا تدريجيًا مشروطًا بخطوات إيرانية مثبتة نحو خفض التصعيد . بينما تطالب إيران برفع شامل ومقدم للعقوبات، بما في ذلك التصريح الكامل لصادراتها النفطية
.
لكن الخلاف الأكثر حسماً قد يكون حول موعد بدء المفاوضات النووية النهائية فعليًا. تريد الولايات المتحدة بدء محادثات الوضع النهائي خلال فترة الـ60 يومًا المؤقتة. أما موقف إيران فهو شرط مسبق صارم: لن تبدأ المفاوضات النهائية إلا بعد رفع جميع العقوبات بالكامل والإفراج عن الأصول . وهذا يسمح فعليًا لطهران بتأجيل المحادثات النووية الجوهرية إلى أجل غير مسمى بينما تتلقى تخفيفًا للعقوبات.
في يوم السبت 13 يونيو، نشر الرئيس ترامب على منصته "تروث سوشيال" أن الاتفاق "مقرر توقيعه" يوم الأحد 14 يونيو - عيد ميلاده الثمانين - وأن مضيق هرمز سيُفتح فور التوقيع . وأصرّ حتى صباح الأحد على أن الاتفاق على بعد "ساعات" فقط
.
جاء الرد الإيراني سريعًا وقاطعًا. نفى المسؤولون أي جدول زمني للتوقيع، بينما اتهمت قناة إعلامية تابعة للحرس الثوري ترامب بدفع الموعد من أجل "دعاية عيد ميلاده" ووصفت مهلة الأحد بأكملها بأنها "حدث دعائي" . وأكد الحرس الثوري الإيراني أن مفاوضيه لم يأذنوا بأي توقيع لهذا التاريخ
. وحتى نهاية يوم 14 يونيو، لم يحدث أي حفل توقيع، وانهار الجدول الزمني المقترح
.
يزيد من تعقيد الجمود على طاولة المفاوضات الأحداث الميدانية. في 14 يونيو، قصفت القوات الإسرائيلية ما وصفته بمركز قيادة لحزب الله في ضاحية الضاحية ببيروت، ردًا على هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ على شمال إسرائيل . وجاء ذلك بعد تبادل سابق في 7 يونيو حيث قصفت إسرائيل الحي نفسه وردت إيران بضربة جوية مباشرة على الأراضي الإسرائيلية - وهو أول تبادل عسكري مباشر بين إيران وإسرائيل منذ التوصل إلى وقف هش لإطلاق النار في أبريل
.
في أعقاب ضربة 14 يونيو مباشرة، صرح العميد محمد جعفر أسدي، وهو مسؤول عسكري إيراني كبير، بأن العمليات الإسرائيلية "لن تمر دون رد" . وفي الوقت نفسه، ألقى الرئيس ترامب باللوم غاضبًا على إسرائيل في تعقيد الجدول الزمني للتوقيع، بينما تمسكت القيادة الإسرائيلية بموقفها بمواصلة استهداف حزب الله بغض النظر عن المسار الدبلوماسي الأمريكي الإيراني
.