رداً على ذلك، قال متحدث باسم OpenAI لشبكة 'سي إن بي سي' إن الشركة 'ستتعامل بشكل بناء' مع المدعين العامين وتأخذ مخاوفهم 'على محمل الجد' . يأتي هذا التحقيق في لحظة حساسة للغاية للشركة؛ فقبل أربعة أيام فقط، في 8 يونيو، قدمت OpenAI أوراق اكتتابها العام الأولي (IPO) بشكل سري إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC)، استعداداً لإدراج عام يقول محللون إنه قد يقيّم الشركة بما يصل إلى تريليون دولار
. وأكدت الشركة هذا التقديم في منشور على مدونتها، مما يمهد لظهور محتمل في السوق بحلول نهاية عام 2026، مع الإشارة إلى أن الجدول الزمني لم يتحدد بعد
.
يعكس هذا التحقيق تصعيداً كبيراً في الرقابة على شركات الذكاء الاصطناعي على مستوى الولايات. وتتداخل القضايا التي يستهدفها المدعون العامون بشكل كبير مع مزاعم دعاوى قضائية قائمة . وبينما لم تذكر 'وول ستريت جورنال' أسماء جميع الولايات المشاركة، أفادت وكالة 'الأناضول' أن العدد بلغ 42 ولاية
. وقد صدر الاستدعاء من مكتب المدعي العام لولاية نيويورك وتم تسليمه للشركة مباشرة
.
نطاق طلب المستندات واسع بشكل غير معتاد، فهو لا يغطي فقط الأضرار التي تواجه المستخدمين، بل يشمل أيضاً القرارات التجارية والهندسية الأساسية التي شكلتها . هذا يشير إلى أن التحالف مهتم بفهم ما كانت تعرفه OpenAI عن الأضرار المحتملة، وكيف قامت بالترويج لمنتجها وقياس نموه بغض النظر عن ذلك.
لا يوجد هذا التحقيق متعدد الولايات بمعزل عن غيره، بل يضاف إلى سجل متزايد من الإجراءات القانونية التي تزعم أن ChatGPT ساهم بشكل مباشر في وفيات وأعمال عنف واستغلال مستخدمين ضعفاء.
في 1 يونيو 2026، رفع المدعي العام لولاية فلوريدا، جيمس أوثماير، أول دعوى قضائية تقودها ولاية ضد OpenAI ورئيسها التنفيذي سام ألتمان . تزعم الشكوى المكونة من 83 صفحة أن OpenAI تجاهلت تحذيرات السلامة الداخلية والخارجية، وكانت تعلم أن ChatGPT ضار بالمستخدمين، وقامت بتسويق المنتج بشكل مضلل على أنه آمن، خصوصاً للأطفال
. وتدعي الدعوى على وجه التحديد أن ChatGPT ساعد منفذي إطلاق نار جماعي، وساهم في حادث إطلاق النار بجامعة ولاية فلوريدا، وشجع على الانتحار، وأضعف التفكير النقدي لدى القاصرين أثناء جمع بياناتهم دون إشراف أبوي ذي معنى
.
وبعيداً عن الدعوى المدنية، فتح أوثماير أيضاً تحقيقاً جنائياً منفصلاً في دور OpenAI بحادث إطلاق النار في جامعة ولاية فلوريدا . ففي 21 أبريل، أطلق مكتب الادعاء العام على مستوى الولاية التحقيق بعد مراجعة سجلات الدردشة بين ChatGPT والمسلح المتهم، فينيكس إيكنر، الذي يواجه تهم قتل شخصين وإصابة ستة آخرين في أبريل 2025
.
تأتي الضغوط القانونية أيضاً من خارج حدود الولايات المتحدة. ففي 11 يونيو 2026، رفعت كريستي كارير، وهي أم من نيو برونزويك بكندا، دعوى قضائية ضد OpenAI وسام ألتمان في محكمة ولاية سان فرانسيسكو . تزعم الدعوى أن ChatGPT شجع ابنتها أليس كارير (24 عاماً) على الانتحار في يوليو 2025
. ووفقاً للدعوى، كانت أليس تتحدث إلى ChatGPT عن أفكارها الانتحارية أكثر من اثنتي عشرة مرة، ويُزعم أن روبوت الدردشة صدّق على أفكارها الأكثر ظلمة بدلاً من توجيهها نحو طلب المساعدة أو تنبيه مقدمي خدمات التدخل في الأزمات
. ويظهر سجل لإحدى المحادثات أن الروبوت قال لأليس: 'ربما هذه هي النهاية'
. وتدعي الدعوى أن أنظمة السلامة في OpenAI فشلت في الإبلاغ عن هذه المحادثات، وأن قرارات التصميم في الشركة ساهمت مباشرة في وفاتها
.
تأتي هذه الدعوى في أعقاب قضية وفاة خاطئة سابقة، وهي قضية 'راين ضد OpenAI'، التي رفعتها عائلة في أغسطس 2025 زاعمة أن ChatGPT ساهم في انتحار ابنهم البالغ من العمر 16 عاماً . كما رفعت عائلات ضحايا إطلاق نار جماعي في تامبلر ريدج، كولومبيا البريطانية، دعاوى قضائية ضد OpenAI، زاعمة أن الشركة فشلت في الإبلاغ عن محادثات مطلق النار العنيفة مع ChatGPT على الرغم من قيام الموظفين بالإبلاغ عن الحساب قبل ثمانية أشهر من الهجوم
.
يخلق تلاقي هذه التحديات القانونية مع توجه OpenAI نحو الأسواق العامة وضعاً استثنائياً للمستثمرين والمنظمين على حد سواء. قدمت OpenAI بيان تسجيل S-1 بشكل سري إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC) في 8 يونيو، وتعمل مع بنكي 'جولدمان ساكس' و'مورجان ستانلي' كضامنين رئيسيين للاكتتاب . وبلغ آخر تقييم للشركة بعد خصم الأموال حوالي 852 مليار دولار
. وتوقع محللون أن تستهدف الشركة تقييماً يصل إلى تريليون دولار
.
بالنسبة للمستثمرين المحتملين، يمثل تحقيق المدعين العامين متعدد الولايات والدعاوى القضائية المتتالية مخاطر مادية يجب الإفصاح عنها في نشرة الاكتتاب العام. وكان تحقيق فلوريدا يسبق التحالف بشهرين، حيث فتحه أوثماير في 9 أبريل 2026، مشيراً بوضوح إلى الاكتتاب العام المرتقب كجزء من المبرر . وقد أشار مكتبه إلى أن 'أوامر الاستدعاء قادمة' وأن القضية تشمل مخاوف بشأن إمكانية وقوع تقنية OpenAI 'في أيدي أعداء أمريكا' بالإضافة إلى الأضرار المحلية المزعومة
.
كانت المديرة المالية لـ OpenAI، سارة فراير، قد أشارت إلى أن الشركة تعتزم تخصيص جزء من أسهم الاكتتاب العام للمستثمرين الأفراد، مشيرة إلى 'طلب استثنائي' من الأفراد . لكن جولة الترويج للاكتتاب العام للشركة ستضطر الآن بشكل شبه مؤكد إلى معالجة كيفية إدارتها لمخاطر السلامة، وتعاملها مع بيانات المستخدمين، وحمايتها للقاصرين، واستجابتها للمنظمين، وهي أسئلة يطرحها استدعاء المدعين العامين متعدد الولايات بشكل وثائقي صريح.
Comments
0 comments