وقد ضاعف ماسك بنفسه من هذه الضجة خلال عطلة نهاية الأسبوع، حين نشر على منصة 'إكس' أن ASML هي "من وجهة نظري، أعظم شركة في أوروبا" . وقد دفع هذا التأييد السهم للارتفاع بنسبة 5.8% يوم الاثنين 8 يونيو
. لكن الجوهر الحقيقي ظهر في 11 يونيو، حين خاطب ماسك موظفي ASML افتراضياً، واضعاً حجم طموحه على الطاولة. صُمم 'تيرافاب' لإنتاج 1 تيراواط من إنتاج الرقائق السنوي - أي ما يقرب من ضعف الاستهلاك الأمريكي الحالي
. وقد تضخمت التكلفة التقديرية للمنشأة لتتراوح بين 119 و 122 مليار دولار
. ولوضع ذلك في سياقه، فقد قدرت التقديرات الأولية في مارس 2026 الاستثمار بـ "55 مليار دولار على الأقل"
.
بالنسبة لـ ASML، الآثار هائلة. يهدف 'تيرافاب' إلى إنتاج رقائق بتقنية 2 نانومتر وما بعدها، وهي مهمة مستحيلة بدون آلات الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى عالية الفتحة العددية (High-NA EUV) من ASML . إن ASML هي المورد العالمي الوحيد لهذه الأدوات، التي يبلغ سعر الواحدة منها تقريباً 370-400 مليون دولار
. إن تأمين مجموعة من هذه الآلات ضمن الجدول الزمني الذي يتطلبه 'تيرافاب' سيمثل أحد أكبر الطلبيات المنفردة في تاريخ الشركة
.
بينما كانت رواية 'تيرافاب' تتصدر العناوين، قدمت التوقعات المالية لـ ASML نفسها رياحاً خلفية أساسية قوية. في نفس الفترة من أوائل يونيو، رفعت الشركة توجيهات إيراداتها لعام 2026 إلى 36-40 مليار يورو، مشيرةً بوضوح إلى الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي على أدوات الطباعة الحجرية بتقنية EUV الفريدة التي تنتجها . هذه التوقعات المرتفعة عززت الرأي القائل بأن الشركة ليست مجرد مستفيد مضاربي من مشاريع مستقبلية، بل إنها تشهد حالياً طلباً متزايداً عبر قاعدة عملائها بالكامل، من TSMC إلى سامسونج وإنتل
.
وجاء رفع التوجيهات هذا عقب نصف أول استثنائي من عام 2026. فقد كانت أسهم ASML قد ارتفعت بالفعل بنسبة 64% منذ بداية العام قبل هذه القفزة الأخيرة . وكانت الطلبيات ربع السنوية القياسية التي أُعلنت في أواخر يناير قد مهدت الطريق، حيث بلغت قيمة الحجوزات 13.1 مليار يورو محطمةً بذلك تقديرات المحللين
.
في نفس اليوم الذي كان فيه سهم ASML يقفز، أعلنت أوراكل نتائجها للربع الرابع من السنة المالية 2026 . للوهلة الأولى، بدت الأرقام قوية: ربحية السهم المعدلة بلغت 2.11 دولار متفوقةً على توقعات 1.95 دولار، والإيرادات 19.2 مليار دولار تجاوزت التوقعات البالغة 19.1 مليار دولار
. لكن سهم أوراكل انخفض بنسبة 8% تقريباً
.
السبب؟ أعلنت الشركة عن خطط لجمع 20 مليار دولار إضافية من الأسهم والديون لتمويل بناء مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي . هذه الخطة التمويلية الشرسة أخافت مستثمري أوراكل أنفسهم، الذين قلقوا من تخفيف ملكية الأسهم والضغط على الميزانية العمومية. فخلال السنة المالية، بلغ الإنفاق الرأسمالي لشركة أوراكل 55.7 مليار دولار مقابل 32 مليار دولار فقط من التدفق النقدي التشغيلي، مما دفع التدفق النقدي الحر إلى السالب بشدة ورفع الديون إلى 130 مليار دولار
.
لكن بالنسبة لقطاع معدات أشباه الموصلات، كانت هذه إشارة إيجابية مدوية. فسّر المستثمرون حاجة أوراكل النهمة لسعة مراكز البيانات كدليل جديد على أن دورة الإنفاق على رقائق الذكاء الاصطناعي لا تزال في اشتداد، وليس في ذروتها . رأى السوق أن إنفاق أوراكل ليس إسرافاً، بل مؤشراً رئيسياً على طلب مستدام وقوي على أدوات التصنيع المتقدمة التي تنتجها ASML ونظيراتها
.
كان ارتفاع ASML جزءاً من موجة قوية رفعت قطاع معدات أشباه الموصلات بأكمله. كان مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات قد سجل انتعاشاً دراماتيكياً بنسبة 6.5% في 8 يونيو، متعافياً بحدة من انهيار في الأسبوع السابق . وكانت خطة الإنفاق الرأسمالي الضخمة لشركة TSMC لعام 2026 بقيمة 52-56 مليار دولار قد حددت نغمة إيجابية بالفعل، وكان الرأي الجماعي بين المستثمرين أن صانعي الرقائق مقيدون بطفرة إنفاق متعددة السنوات
.
في 11 يونيو، اشترى السوق تقريباً كل ما يتعلق بأجهزة الذكاء الاصطناعي: أسهم معدات رأس المال لأشباه الموصلات، وشرائح الذاكرة، والتخزين، والشبكات، وحتى أسهم الطاقة والبنية التحتية الكهربائية ارتفعت . عوقب سهم أوراكل، لكن إنفاقها كان مكسباً للقطاع.
هناك قوة خفية لكنها مؤثرة جذبت المشترين أيضاً: تقييم ASML، رغم مسيرتها القياسية، بدا رخيصاً نسبياً مقارنة بنظيراتها. فبتحقيقها مكاسب بنسبة 64% منذ بداية العام، كانت ASML في الواقع أقل أداءً من قطاع أشباه الموصلات الأمريكي الأوسع . وصف المحللون السهم بأنه يتم تداوله بأرخص تقييم نسبي له منذ عقد
. هذا التفاوت جذب المستثمرين المهتمين بالقيمة الذين رأوا أن قبضة الشركة شبه الاحتكارية على تقنية EUV مقيمة بأقل من قيمتها، خاصة على خلفية إمكانية أن يضيف 'تيرافاب' عميلاً ضخماً جديداً.
لم تلغِ جلسة النشوة هذه المخاوف المشروعة:
كانت قفزة 11 يونيو نموذجاً كلاسيكياً لالتقاء الرواية والأساسيات وزخم القطاع. قدّم 'تيرافاب' الرؤية، وأعطت توجيهات ASML مرتكزاً قريب المدى، وأكد إنفاق 'أوراكل' الهائل أن التوجه حقيقي. ما إذا كان هذا الالتقاء يمكن أن يدفع السهم لأعلى بشكل ملحوظ من هذه المستويات سيعتمد على ترجمة المخططات إلى اتفاقيات شراء فعلية.
Comments
0 comments