تتوقع النماذج المناخية أن يشتد النينيو تدريجياً خلال صيف وخريف نصف الكرة الشمالي الحالي، ليبلغ ذروته خلال شتاء 2026-2027 . وتحديداً، يمنح المركز احتمالية تصل إلى 96% لاستمرار الظاهرة حتى الفترة ما بين ديسمبر 2026 وفبراير 2027
. أما ثقة العلماء في استمرار الظاهرة خلال فصل الخريف فهي شبه مطلقة، حيث تصل الاحتمالات إلى 100%
.
ما يغذي هذه التوقعات القوية ليس فقط ما يحدث على سطح المحيط. يراقب العلماء بقلق كمية هائلة من المياه الدافئة تندفع شرقاً على طول خط الاستواء في المحيط الهادئ على أعماق تتراوح بين 180 و300 متر (600-1000 قدم). تُعرف هذه الظاهرة باسم "موجة كلفن" أو دفقة من الحرارة العميقة .
هذه الطاقة الحرارية المخزنة، القادمة من غرب المحيط الهادئ، بدأت الآن في الصعود إلى السطح قبالة سواحل أمريكا الجنوبية، مما يغذي ارتفاعاً سريعاً في درجات حرارة سطح البحر . ويصف العلماء حجم هذه الطاقة تحت السطحية بأنه "هائل" ولم يُرَ مثله إلا في السنوات التي سبقت أقوى أحداث النينيو التاريخية
.
لا يحدث هذا النينيو في فراغ مناخي. إنه يبني على قاعدة عالمية دافئة بشكل استثنائي. فقد شهد كل عام من السنوات السبع الماضية (2019-2025) موجات حر بحرية ضخمة . والأهم من ذلك، أن موجة حر بحرية هائلة تسيطر على المياه قبالة الساحل الغربي للولايات المتحدة منذ أن بلغت ذروتها في سبتمبر 2025. هذه المرة الثالثة فقط في السجلات التاريخية التي تبقى فيها مساحة ساحلية بهذا الاتساع دافئة لهذه المدة الطويلة، خاصة في غياب ظاهرة النينيو حتى الآن
.
لقد خلقت هذه الموجة الحارة البحرية حالة أشبه بـ"خزان وقود" حراري سيجعل تأثير النينيو القادم أشد. وبما أن ظاهرة النينيو تنقل كميات هائلة من حرارة المحيط إلى الغلاف الجوي، يتوقع العلماء على نطاق واسع أن عام 2027 (وليس 2026) هو الذي سيتجاوز على الأرجح عام 2024 ليصبح العام الأكثر سخونة على الإطلاق على مستوى الكوكب، نظراً للفارق الزمني اللازم لتأثير هذه الحرارة على درجات الحرارة العالمية .
خلال فصول الشتاء التي تشهد ظاهرة نينيو قوية، يتغير مسار التيار النفاث شبه المداري، مما يجلب عادةً ظروفاً أكثر رطوبة وبرودة من المعتاد على المناطق الجنوبية من الولايات المتحدة، وبشكل خاص جنوب كاليفورنيا .
تاريخياً، تشهد كاليفورنيا خلال ظواهر النينيو القوية، تكراراً وشدة أكبر في أحداث "الأنهار الجوية" -وهي ممرات ضيقة من الرطوبة المركزة في الغلاف الجوي- والتي قد تجلب أمطاراً غزيرة وفيضانات مدمرة. لكن يبقى من الصعب التنبؤ بدقة بأي جزء من الولاية سيتحمل العبء الأكبر من هذه الأمطار .
في أبريل 2026، كانت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) قد أشارت إلى "ثقة عالية في بداية ظاهرة النينيو ثم اشتدادها لاحقاً". وشدد رئيس قسم التنبؤات المناخية في المنظمة، ويلفران موفوما أوكيا، على ضرورة الاستعداد، محذراً من أن النينيو سيضخم درجات الحرارة العالمية ومخاطر الطقس المتطرف فوق ما يسببه الاحترار الناجم عن الأنشطة البشرية .
باختصار، لم يعد السؤال المطروح هو "هل سيعود النينيو؟" بل أصبح "إلى أي مدى سيكون تأثيره قوياً في عالم يزداد سخونة؟".
Comments
0 comments