في تمام الساعة 4:50 صباحاً بالتوقيت المحلي من يوم 11 يونيو، أعلنت الإدارة العامة للطيران المدني في الكويت عن إغلاق مؤقت للمجال الجوي للبلاد كإجراء احترازي، مع تحويل جميع الرحلات القادمة إلى مطارات بديلة . وأوضحت الإدارة أن الإغلاق كان ضرورياً "لضمان سلامة وأمن الملاحة الجوية والمسافرين" وأنه سيستمر حتى يتم التأكد من زوال المخاطر الأمنية
.
وأكد الجيش الكويتي أنه كان يتصدى لهجمات صاروخية وبطائرات مسيرة "معادية" أثناء فترة الإغلاق . وبعد تقييم الوضع، أعادت السلطات فتح المجال الجوي في اليوم نفسه، حيث أكدت الإدارة العامة للطيران المدني أن "الحركة الجوية في الأجواء الكويتية عادت إلى طبيعتها" وأن عمليات المطار استؤنفت وفقاً لجداول الرحلات المعتمدة
.
لم تكن ضربة 11 يونيو حدثاً معزولاً، بل جزءاً من حملة هجمات إيرانية مستمرة على مطار الكويت الدولي بدأت منذ فبراير 2026، ضمن ما يُعرف بـ"حرب إيران 2026" . وقد تزايدت الهجمات ضراوة وتدميراً.
ضربت طائرة مسيرة إيرانية المطار، مما ألحق أضراراً بأحد المباني وتسبب في إصابات طفيفة لعدد من العمال . كما أصابت الضربة خزان وقود مما أدى إلى اندلاع حريق عملت طواقم الطوارئ على احتوائه
. وأشارت استخبارات عسكرية كويتية إلى أن الهجوم كان جزءاً من رد إيراني أوسع على ضربات أمريكية وإسرائيلية لأهداف إيرانية
.
ضربت عدة طائرات مسيرة نظام الرادار الأساسي للمطار، حيث أكدت الإدارة العامة للطيران المدني أن رادار المراقبة الثانوي المدني أصبح خارج الخدمة . لم يتم الإبلاغ عن إصابات في هذا الحادث، لكن الاستهداف الدقيق للبنية التحتية الحيوية لمراقبة الحركة الجوية شكل تصعيداً خطيراً.
في أحد أكثر الهجمات ضرراً على بنية المطار التحتية، شنت طائرات مسيرة متعددة هجمات على المطار وتسببت في "أضرار جسيمة" لنظام الرادار . أكد المتحدث باسم الإدارة العامة للطيران المدني عبد الله الراجحي وقوع أضرار كبيرة، لكن لم يتم الإبلاغ عن إصابات
. أثار الهجوم إدانات واسعة، حيث حملت السلطات الكويتية إيران ووكلاءها والمجموعات المسلحة الحليفة لها مسؤولية الهجمات
.
وقع الهجوم الأكثر دموية في هذه السلسلة فجر 3 يونيو، عندما ضربت طائرات مسيرة وصواريخ باليستية إيرانية مبنى الركاب رقم 1 في مطار الكويت الدولي . قُتل مواطن هندي، وأصيب 63 شخصاً، وشملت الإصابات جروحاً في الرأس ونزيفاً دماغياً وبتراً وإصابات انفجارية
. احتاج سبعة أشخاص لعمليات جراحية طارئة
.
وصفت وزارة الدفاع الكويتية الهجوم بأنه "عدوان إيراني إجرامي" . علقت البلاد جميع الرحلات الجوية قبل أن تستأنف العمليات جزئياً عبر مبنى الركاب رقم 4 في وقت لاحق من اليوم نفسه
. أثار الهجوم إدانة دولية، حيث وصفت وزارة الخارجية الهندية الهجوم بأنه اعتداء على المدنيين والبنية التحتية المدنية
.
ردت الكويت بقوة عبر القنوات الدبلوماسية. بعد هجوم 3 يونيو، أدانت وزارة الخارجية بشدة "الهجمات الإيرانية الوحشية والمستمرة" وشددت على أن الكويت "تحتفظ بالحق الكامل في الرد" . وذكرت الوزارة أن الضربات ألحقت أضراراً "بمنشآت حيوية، بما في ذلك بعثات دبلوماسية"
.
وبعد ضربة الرادار في 11 يونيو، أبلغت هيئة الطيران المدني الكويتية منظمة الطيران المدني الدولي رسمياً بالهجوم، موضحة بالتفصيل الأضرار التي لحقت بمنشآت الرادار والإصابات التي تسبب بها . وواصلت دفاعات البلاد الجوية التصدي للأهداف المعادية، وحافظت السلطات الكويتية على تنسيق وثيق مع الشركاء الإقليميين لمراقبة الوضع الأمني
.
صور الحرس الثوري الإيراني هجماته على الكويت على أنها رد على تحركات عسكرية أمريكية في المنطقة. ووُصف هجوم 3 يونيو على مبنى الركاب رقم 1 بأنه رد مباشر على ضربات "دفاع عن النفس" شنتها القيادة المركزية الأمريكية على جزيرة قشم الإيرانية وموقع قرق لقيادة الطائرات المسيرة في 2 يونيو .
غير أن الحرس الثوري نفى أيضاً استهداف مطار الكويت عمداً، مدعياً أن الأضرار نتجت عن سقوط صاروخ باتريوت أمريكي الصنع تعطل بعد فشله في اعتراض الصواريخ الإيرانية . وقد رفضت القيادة المركزية الأمريكية هذا الادعاء
.
السياق الأوسع هو دوامة من الضربات الانتقامية بين إيران والولايات المتحدة، حيث تقع الكويت ودول خليجية أخرى في المنتصف رغم أنها ليست أطرافاً مباشرة في النزاع . وذكر الحرس الثوري أنه أصاب 18 هدفاً في قواعد أمريكية في الكويت والبحرين والأردن رداً على ضربات أمريكية حديثة، مما يشير إلى أن المطار ربما وقع في مرمى هجمات كانت تستهدف منشآت عسكرية مجاورة
.
كان للهجمات المتكررة على مطار الكويت الدولي عواقب وخيمة على الطيران المدني في الخليج. فقد أدت كل ضربة إلى إغلاق المجال الجوي وتحويل الرحلات، مما عطل سفر آلاف الركاب. وأجبر إغلاق 11 يونيو الرحلات القادمة على التحول إلى مطارات بديلة . وأدى نمط الهجمات منذ فبراير إلى إغلاق المطار الدولي الوحيد في البلاد مراراً، تاركاً المسافرين عالقين ومتسبباً في أضرار للبنية التحتية للطيران الكويتي
.
مطار الكويت ليس الهدف الوحيد. فقد أطلقت إيران مئات الصواريخ والطائرات المسيرة على أهداف في جميع أنحاء الخليج، مما تسبب في مقتل 10 أشخاص على الأقل في الإمارات وحدها . وأوقف النزاع فعلياً حركة الشحن عبر مضيق هرمز واستهدف حقول النفط والمصافي والمطارات في الدول العربية الخليجية
.
تأتي الهجمات على الكويت كجزء من "حرب إيران 2026" الأوسع، التي استقطبت الولايات المتحدة وإسرائيل ودولاً خليجية متعددة . بحلول يونيو 2026، كان النزاع قد شهد بالفعل وقف إطلاق نار بين الولايات المتحدة وإيران في 8 أبريل، لكن هجوم 3 يونيو على الكويت مثل أهم تصعيد بعد وقف إطلاق النار وكان أول حصيلة قتلى من ضربة إيرانية على بنية تحتية مدنية في الكويت
.
أبرز استهداف المطارات المدنية ضعف دول الخليج التي كانت تعتبر نفسها في السابق آمنة نسبياً من العواقب المباشرة للنزاعات الإقليمية . بالنسبة للكويت، وهي دولة ليست منخرطة مباشرة في الحرب، ولدت الهجمات المتكررة على مطارها الرئيسي خوفاً وغضباً بين المواطنين وأثارت أسئلة ملحة حول الأمن الإقليمي وحماية البنية التحتية المدنية
.
Comments
0 comments