كان التفسير الأكثر شيوعاً هو 'الارتجاع' من نوى المجرات النشطة (AGN)، وهي المراكز شديدة السطوع التي تغذيها الثقوب السوداء فائقة الكتلة. يمكن لهذه النوى أن تقود تدفقات غازية خارجية واسعة النطاق وقوية بما يكفي لكبت تشكيل النجوم . لكن قصة CRISTAL-02 مختلفة تماماً.
دُرسِت المجرة CRISTAL-02 كجزء من مسح ALMA-CRISTAL، الذي يستخدم قدرة ألما على تتبع الغاز البارد والغبار في الكون المبكر . لفهم الصورة الكاملة، جمع الفريق بين رؤيتين متكاملتين لغاز المجرة
:
من خلال مقارنة حركيات طورَي الغاز بمقاييس مكانية عالية الدقة، تمكن الفلكيون من رصد البصمة الواضحة لتدفق خارجي قوي على مستوى المجرة. لم يكن الغاز ساكناً فحسب؛ بل كان يُقذف بعنف خارج المجرة .
حجم التدفق الخارجي في CRISTAL-02 هو ما يجعله بالغ الأهمية. كشفت الأرصاد عن معدل تدفق كتلي يبلغ حوالي 500 كتلة شمسية في السنة، وهو ما يعادل تقريباً ضعف معدل تشكيل النجوم في المجرة . هذا يعني أن المجرة تفقد وقود تشكيل النجوم إلى الفضاء بين المجرات بسرعة أكبر بكثير مما تستطيع به تحويل ذلك الغاز إلى نجوم جديدة.
الريح فعالة للغاية لدرجة أنها قد تطرد كامل خزان الغاز البارد في المجرة في غضون 100 مليون سنة فقط - وهي غمضة عين كونية . وجد تحليل منفصل لمسح CRISTAL الأوسع أدلة ضعيفة فقط على تدفقات مماثلة في متوسط 15 مجرة أخرى، مما يؤكد أن CRISTAL-02 هي حالة شاذة متطرفة واستثنائية
.
مصدر الطاقة وراء هذه الريح الكارثية ليس ثقباً أسود فائق الكتلة. تستنتج الدراسة أن التدفق الخارجي مدفوع بطاقة المستعرات العظمى، وعلى الأرجح أنه ناتج عن اندماج مستمر بين المجرات . إليك كيفية حدوث ذلك:
هذا الاكتشاف هو قطعة حاسمة من الأحجية. إنه يثبت أن 'الارتجاع النجمي' العادي من عملية تشكيل النجوم نفسها - بدون أي فيزياء غريبة أو طاقة مظلمة معدلة - هو آلية كافية لإنتاج مجرات ضخمة خامدة في الكون المبكر . تتوافق كتلة وطاقة هذا التدفق البعيد مع 'الرياح الفائقة' التي تقودها الانفجارات النجمية في المجرات القريبة، مما يشير إلى أن الكفاءة الأساسية لعملية 'الارتجاع النجمي' هذه ظلت ثابتة بشكل ملحوظ لأكثر من 12 مليار سنة من التاريخ الكوني
.
باختصار، تُظهر CRISTAL-02 أن مجرة ضخمة يمكن أن تموت بيدها. إن نوبة جنون تشكيل النجوم الناتجة عن الاندماج تكون عنيفة وغير فعالة لدرجة أنها تدمر البيئة ذاتها التي أنتجتها، مما يوفر تفسيراً طبيعياً قابلاً للرصد لجمهرة المجرات الميتة الضخمة الغامضة في الكون المبكر.
Comments
0 comments