في عام 2025، قامت الشركات متعددة الجنسيات الأمريكية التي لديها عمليات كبيرة في أيرلندا بتسريع شحنات ضخمة إلى الولايات المتحدة لاستباق الرسوم الجمركية التي هددت بها إدارة ترامب آنذاك، مما تسبب في طفرة استثنائية لمرة واحدة في الصادرات . وفي الربع الأول من 2026، توقف نشاط التخزين هذا فجأة. فقد انهارت صادرات الأدوية الأيرلندية بنسبة 61% على أساس سنوي في يناير وحده، مع انخفاض إجمالي صادرات السلع للربع بنسبة 43% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي
.
والأمر الأهم هو أن هذا الانخفاض الهائل في الناتج المحلي الإجمالي هو تشوه معروف في الحسابات القومية الأيرلندية. فعند استبعاد أنشطة الشركات متعددة الجنسيات، تظهر صورة مختلفة. فقد نما الطلب المحلي المعدّل في أيرلندا، وهو مقياس أكثر دقة للاقتصاد المحلي، بنسبة 0.6% في الربع الأول . وكما أشار بنك أيرلندا، فإن رقم الناتج المحلي الإجمالي الرئيسي "لا يقدم مرة أخرى دليلاً ذا معنى على أداء الاقتصاد في الواقع"
.
القصة الاقتصادية في منطقة اليورو خلال الربع الأول ليست قصة ركود، بل قصة نمو متواضع حجبته غرابة إحصائية. وتشير تقديرات شركة ديلويت إلى أنه باستثناء أيرلندا، توسع اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 1% تقريباً على أساس سنوي . إن الانكماش الرئيسي البالغ 0.2% هو، من الناحية العملية، وهم خلقته القطاعات متعددة الجنسيات المتقلبة والضخمة في دولة عضو واحدة صغيرة.
يزداد هذا التباعد تعقيداً بسبب بيئة خارجية قاتمة بشكل متزايد. يتسبب النزاع في إيران في أضرار جسيمة لإمدادات الطاقة الأوروبية وثقة الأعمال والمستهلكين، مما دفع المفوضية الأوروبية إلى خفض توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو في 2026 إلى 0.9% من 1.3% .
تأتي هذه البيانات في أسوأ توقيت ممكن للبنك المركزي الأوروبي. من المتوقع على نطاق واسع أن يرفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.25% في اجتماعه في 11 يونيو، في محاولة لمواصلة تهدئة التضخم الذي بلغ 3.0% في أبريل . إن انكماش الناتج المحلي الإجمالي - مهما كان مشوهاً - يعقد هذه المهمة بشكل هائل، مما يخلق مقايضة حادة بين النمو والتضخم
.
يواجه صانعو السياسة في البنك المركزي الأوروبي الآن معضلة قاسية:
يوفر رقم الناتج المحلي الإجمالي الضعيف غطاءً سياسياً وإعلامياً للحمائم (المائلين للتيسير) للمطالبة بتوقف مؤقت، بينما تمنح قصة النمو "الحقيقية" بعيداً عن أيرلندا الصقور (المائلين للتشديد) مبرراً للاستمرار في المسار. سيشير قرار البنك المركزي الأوروبي إلى أي من الروايتين يعتقد أنها تحمل وزناً أكبر في العالم الحقيقي: السجل الإحصائي الرسمي، أم البيانات المنقحة التي تكشف عن اقتصاد لا يزال ينمو، وإن كان هشاً.
Comments
0 comments