الإطار الذي تم الإعلان عنه في 3 يونيو، والذي تفاوضت عليه الأطراف برعاية أمريكية في واشنطن، تضمن شروطاً واضحة: وقف كامل لهجمات حزب الله، إخلاء عناصره من جنوب لبنان، وتولي القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الأمنية الحصرية على "مناطق أمنية تجريبية" جديدة. في المقابل، لم تلتزم إسرائيل في هذه المرحلة بانسحاب كامل لقواتها .
جاء رد حزب الله سريعاً وقاسياً. في بيان متلفز، اعتبر قاسم أن المطالبة بمغادرة المقاتلين لجنوب لبنان تحت القصف هو طريق إلى "الاستسلام والهزيمة وتحقيق أهداف العدو دون قتال" . وأصر على شرطه الوحيد: انسحاب إسرائيلي كامل. وكأن الرد السياسي لم يكن كافياً، تزامن البيان مع غارات إسرائيلية على جنوب لبنان أوقعت ما لا يقل عن أربعة قتلى، مؤكدة أن لغة الميدان ما زالت هي السائدة
.
لفهم خطورة الموقف، يجب النظر إلى المشهد الأوسع. فحرب لبنان ليست سوى جبهة واحدة من "حرب إيران 2026" التي اشتعلت في 28 فبراير، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية مدمرة على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي .
منذ ذلك الحين، تسير المنطقة على حبل مشدود. هدنة هشة مدتها أسبوعان توسطت فيها باكستان بين واشنطن وطهران دخلت حيز التنفيذ في 8 أبريل، لكن المفاوضات اللاحقة في إسلام آباد انهارت بسرعة . لطالما نظرت طهران إلى جبهة لبنان على أنها جزء لا يتجزأ من نفس المعركة، وضغطت باستمرار من أجل شمول أي هدنة للقتال هناك. الآن، ومع رفض حزب الله، وجهت إيران تحذيراً مباشراً: أي تجدد للغارات الإسرائيلية على لبنان قد يشعل حرباً إقليمية "كاملة" من جديد
.
تصريح ترامب في أواخر مايو بأن صفقة شاملة لإنهاء الحرب الإيرانية وإعادة فتح مضيق هرمز قد "تم التفاوض عليها إلى حد كبير" يبدو الآن بعيد المنال أكثر من أي وقت مضى . الاستقرار المتجدد في لبنان هو المفتاح الإقليمي المفقود.
اعتباراً من 5 يونيو 2026، لا يوجد وقف إطلاق نار فاعل بين إسرائيل وحزب الله. الإطار الذي رعته واشنطن ووافقت عليه الحكومات بات حبراً على ورق بلا موافقة الطرف الأهم على الأرض. استمرار العنف في جنوب لبنان لا يمثل مجرد أزمة محلية، بل هو فتيل متصل مباشرة بصندوق بارود إقليمي. دون مخرج دبلوماسي في الأفق، يظل خطر اندلاع حريق أوسع، يجر الولايات المتحدة وإيران إلى مواجهة مباشرة جديدة، مرتفعاً بشكل خطر.
Comments
0 comments