الوثيقة الداخلية، التي حملت عنوان 'ClawPilot: نظرة عامة وخطة مع مشروع لوبستر'، استخدمت الاسم الرمزي الداخلي القديم لسكاوت وهو 'ClawPilot'. وقد شارك في كتابتها كل من المديرين التنفيذيين في مايكروسوفت، عمر شاهين وجاكوب فيرنر، بمساعدة أداة كتابة تعمل بالذكاء الاصطناعي، ووضعت خارطة طريق من ثلاث مراحل للمنتج .
كانت المرحلة الأولى معنونة بوضوح لا لبس فيه: 'اجعل الناس مدمنين'. وصفت الوثيقة المسار العام بأنه انتقال "من تطبيق إدماني إلى منصة وكيلة"، مما يشير إلى أن بناء اعتماد عميق لدى المستخدمين لم يكن نتيجة ثانوية عرضية، بل كان الهدف الافتتاحي الأساسي .
هدفت المرحلة الثانية إلى توسيع نطاق وصول 'سكاوت' عبر منظومة مايكروسوفت، ودمجه بشكل أعمق في مسارات العمل اليومية. بينما تصورت المرحلة الثالثة تطور 'سكاوت' إلى منصة وكيلة كاملة قادرة على اتخاذ إجراءات متزايدة الاستقلالية نيابة عن المستخدمين . صُمم الهيكل لاحتجاز المستخدمين أولاً، قبل إضافة المزيد من القدرات لاحقاً.
هذه هي الحالة الأولى المؤكدة التي يصف فيها بائع رئيسي للذكاء الاصطناعي المؤسسي 'إدمان المستخدم' بشكل صريح كهدف لمرحلة الإطلاق في استراتيجيته الداخلية. ما كان مجرد افتراض ضمني في تصميم المنتجات القائم على زيادة التفاعل، تحول إلى توجيه صريح ومعلن .
جاء رد الفعل على التسريب سريعاً وبلا رحمة. حتى موظفو مايكروسوفت أنفسهم وجدوا الصياغة مثيرة للقلق. وصف أحد الموظفين، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، الأمر لموقع '404 Media' بأنه لحظة 'قول الجزء الهادئ بصوت عالٍ' – وهو اعتراف بأن هذا الإطار تجاوز الحدود حتى داخل الشركة .
أقام المراقبون في الصناعة ووسائل الإعلام مقارنات فورية مع نماذج 'الإدمان على التفاعل' التي جعلت منصات التواصل الاجتماعي ناجحة تجارياً ومثيرة للجدل على نطاق واسع في آن واحد. لم تكن المقارنة لطيفة. أشار موقع 'TheStreet' المالي إلى أن كلمة 'مدمن' هي كلمة لا تضعها أي شركة برمجيات مؤسسية عادةً في الكتابة، بينما وصفت 'إنديا توداي' الاستراتيجية بأن مايكروسوفت تريد أن يكون المستخدمون "مدمنين على هذه الأداة الجديدة لدرجة أنهم ببساطة لا يستطيعون التوقف عن استخدامها" .
في الأيام التي تلت التسريب، تناول الرئيس التنفيذي ساتيا ناديلا الجدل داخلياً – ولكن ليس بالطريقة التي توقعها البعض. وفقاً لرسالة حصل عليها موقع 'The Information' ونقلتها '404 Media'، قال ناديلا للموظفين إنه "غير متأكد من ماهية هذه الوثيقة أو من الذي يكتب ويسرب هذا الهراء" .
ردت '404 Media' على هذا التوصيف، مشيرة إلى أن الوثيقة لم تكن مجرد مذكرة داخلية طائشة. لقد كانت وثيقة استراتيجية رسمية كتبها مديرون تنفيذيون مسمون في مايكروسوفت ووصفت خطة كانت قيد التنفيذ منذ مارس على الأقل، عندما كان 'سكاوت' معروفاً داخلياً باسم 'ClawPilot'. وكشفت الوثيقة أيضاً أن أكثر من 1000 موظف، بمن فيهم ناديلا نفسه، كانوا يستخدمون الأداة داخلياً بالفعل .
لم يقم ناديلا بتوجيه توبيخ علني لمضمون الوثيقة، ولم يتم العثور على أي بيان عام منه يندد صراحة بتوجيه 'جعل الناس مدمنين' في التقارير المتاحة.
هبطت الوثيقة المسربة بقوة إضافية لأنها اصطدمت مباشرة بالسردية العامة التي بناها ناديلا بعناية حول الذكاء الاصطناعي. في يناير 2026، نشر ناديلا تدوينة نالت تغطية واسعة حث فيها الصناعة على تجاوز جدل 'تفاهة الذكاء الاصطناعي' (AI slop) والتفكير في الذكاء الاصطناعي على أنه "سقالات للطموح البشري" – أي هيكل يدعم ويعزز القدرة البشرية بدلاً من استبدالها .
وجادل بأن عام 2026 يجب أن يكون العام الذي ينتقل فيه الذكاء الاصطناعي من المشهد إلى الجوهر، وأن التحدي الهندسي الحقيقي هو بناء أنظمة تجعل الناس أكثر قدرة، لا أكثر اعتماداً . لاحظت منافذ إعلامية متعددة التناقض الصارخ بين هذا الإطار وبين توجيه الوثيقة الداخلية لهندسة الإدمان كمبدأ أولي
.
في خضم الجدل، يجدر فهم ماهية 'سكاوت'. تصفه مايكروسوفت بأنه أول وكيل 'طيار آلي' لديها – فئة جديدة من الذكاء الاصطناعي تعمل باستمرار في الخلفية بدلاً من انتظار أمر. على عكس 'كوبايلوت' (Copilot) الذي يستجيب عند الطلب، صُمم 'سكاوت' ليتصرف بشكل استباقي، يراقب بيئات العمل، يحدد الأنماط، ويتخذ إجراءات تحت هويته المحكومة الخاصة به داخل منصة Microsoft Entra ID .
يعمل 'سكاوت' عبر مجموعة مايكروسوفت 365. يمكنه جدولة الاجتماعات عبر مناطق زمنية مختلفة، تحديد أولويات البريد الإلكتروني، إنشاء مواد تحضيرية، حجز وقت في التقويم، كشف القرارات المتعثرة، وتنسيق المهام عبر تطبيقي تيمز وشيربوينت . يسمي المستخدمون نسختهم الخاصة من 'سكاوت' ويمنحونها ملاحظات مستمرة حول المهام التي يرغبون في أتمتتها
. الأداة متاحة من خلال برنامج 'فرونتير' (Frontier) للتبني المبكر من مايكروسوفت، وتتطلب اشتراكاً في GitHub Copilot
.
بُني 'سكاوت' على إطار OpenClaw، وهو إطار عمل مفتوح المصدر لوكلاء الذكاء الاصطناعي، والذي تحول من مشروع وصفه ناديلا بأنه يشبه "الفيروس"، إلى أساس إعلان رئيسي في مؤتمر 'Build' في غضون أربعة أشهر تقريباً .
حلقة 'سكاوت' ليست مجرد زلة علاقات عامة. إنها دراسة حالة في الفجوة المتزايدة بين كيف تتحدث شركات التكنولوجيا عن الذكاء الاصطناعي علناً، وكيف تخطط له سراً. رسالة ناديلا العامة – بأن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون سقالات للطموح البشري – هي رؤية مدروسة وقابلة للدفاع عنها. لكن الوثيقة المسربة كشفت عن فلسفة منتج أكثر عدوانية بكثير: ابنِ الاعتماد أولاً، واسأل الأسئلة لاحقاً.
أشار العديد من المحللين إلى أن الوثيقة كشفت التوتر بين هوية مايكروسوفت المؤسسية ومنطق تعظيم التفاعل المرتبط عادة بمنصات التواصل الاجتماعي الاستهلاكية . أمضت مايكروسوفت سنوات في تقديم نفسها كمزود موثوق ومحكوم للذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسات. وثيقة 'ClawPilot' جعلت الحفاظ على هذه الصورة أكثر صعوبة، على الأقل في المدى القصير.
سلطت الحلقة الضوء أيضاً على ديناميكية أوسع في الصناعة. فمع ازدياد استقلالية وكلاء الذكاء الاصطناعي واندماجهم العميق في مسارات العمل اليومية، يصبح الخط الفاصل بين الأداة المفيدة ومحرك الإدمان أكثر ضبابية. تصميم 'سكاوت' الذي يعمل دون توقف، ووصوله العميق إلى البريد الإلكتروني، والتقويم، والمستندات، والاتصالات، ونموذج عمله الاستباقي، كلها تجعله مفيداً حقاً – وقادراً حقاً على أن يصبح شيئاً لا يمكن للمستخدمين الابتعاد عنه بسهولة.
سواء كانت مايكروسوفت تقصد أن تؤخذ لغة الوثيقة حرفياً، أو تعاملت معها على أنها اختزال داخلي مبالغ فيه، فإن وضع 'اجعل الناس مدمنين' كتابةً أعطى النقاد دليلاً دامغاً في اللحظة التي كانت تحاول فيها الشركة بيع رؤية أكثر سمواً.
Comments
0 comments