قانون تطوير السحابة والذكاء الاصطناعي (CADA) : أحد أكثر المحاور جرأة في الحزمة، إذ يهدف إلى مضاعفة قدرة مراكز البيانات في الاتحاد الأوروبي ثلاث مرات على الأقل خلال خمس إلى سبع سنوات، عبر استحداث "مناطق تسريع مراكز البيانات" التي تُمنَح التراخيص فيها في غضون 12 شهراً فقط . لكن الأهم هو وضع إطار سيادة من أربع طبقات للخدمات السحابية التي تستخدمها السلطات العامة، حيث تستبعد الطبقة الأكثر تشدداً فعلياً أي مزوّد يخضع لسلطة قضائية أجنبية، وهو ما يُفهم على نطاق واسع أنه استهداف للقوانين الأمريكية مثل قانون 'كلود' الذي يُلزِم الشركات بتسليم البيانات المخزنة حتى لو كانت خوادمها في أوروبا
.
استراتيجية الاتحاد الأوروبي للمصادر المفتوحة: خطة طموحة لتوسيع نطاق البدائل مفتوحة المصدر في مجالات السحابة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، مستفيدة من وجود أكثر من ثلاثة ملايين مساهم في المشاريع مفتوحة المصدر داخل أوروبا. تتضمن الاستراتيجية أيضاً إرشادات للمشتريات الحكومية لتشجيع تبنّي هذه الحلول في الإدارات العامة .
خارطة طريق استراتيجية للرقمنة والذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة: تتناول كيفية دمج أدوات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي مع أنظمة الطاقة بشكل مستدام، بما يشمل التعاون بين القطاعين لتسهيل تكامل الشبكات وتزويد مراكز البيانات بالطاقة النظيفة .
في كلمة لها أثناء الإعلان عن الحزمة، لم تترك رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، مجالاً للشك حول الدوافع. لقد صوّرت الأمر على أنه مسألة أمن قومي، وتقرير للمصير، وضرورة استراتيجية لا تحتمل التأجيل.
"لا يمكننا تحمّل الاعتماد على الآخرين في التقنيات التي تُبقي مستشفياتنا عاملة، وشبكات الطاقة لدينا مستقرة، وخدماتنا آمنة. هذا يتعلق بحماية مواطنينا، والدفاع عن مصالحنا، واتخاذ خياراتنا بأنفسنا. أوروبا تملك المواهب، والتميز البحثي، والقاعدة الصناعية، والسوق الموحدة. يجب علينا معاً تحويل نقاط القوة هذه إلى سيادة تكنولوجية."
وتدعم الأرقام هذا التوجه؛ فالكتلة الأوروبية تنفق 264 مليار يورو سنوياً، معظمها على منتجات وخدمات تكنولوجيا المعلومات الأمريكية المملوكة للقطاع الخاص. وتسيطر شركات السحابة الأمريكية على أكثر من 70% من السوق الأوروبية، بينما لا تنتج أوروبا سوى أقل من 10% من أشباه الموصلات على مستوى العالم .
جاء الكشف عن الحزمة في توقيت بالغ الحساسية، على خلفية علاقات مضطربة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في ظل إدارة الرئيس ترامب التي نظرت إلى قوانين التكنولوجيا الأوروبية السابقة على أنها إجراءات حمائية تعاقب الشركات الأمريكية بشكل غير عادل . يزيد الموقف تعقيداً أن الإعلان جاء بعد يومين فقط من إشارة الاتحاد الأوروبي إلى أنه سينضم إلى تحالف 'باكس سيليكا' الذي تقوده واشنطن لتنسيق ضوابط تصدير أشباه الموصلات إلى الصين. يوضح هذا المشهد المعقد كيف تحاول أوروبا الموازنة بين السعي نحو الاستقلال التكنولوجي واستمرار التعاون الاستراتيجي مع الحليف عبر الأطلسي
.
على الرغم من شمولية الحزمة وطموحها، إلا أنها لم تخلُ من الانتقادات. يرى بعض المحللين، كمن يرأس قسم العلوم والتكنولوجيا في معهد توني بلير، أن النهج يركز بشكل كبير على 'الملكية' بدلاً من 'النفوذ وخيارات التحكم'، ويقترح إطاراً بديلاً يقوم على 'التحكم، التوجيه، والاعتماد' الاستراتيجي. من جهة أخرى، لم تصدر بعد ردود فعل مفصلة من شخصيات تقنية بارزة أخرى مثل ماثيو هودجسون، المؤسس المشارك لبروتوكول 'ماتريكس' للاتصالات مفتوحة المصدر، حول هذه الحزمة تحديداً. لكن الصورة العامة تُظهر قطاعاً تكنولوجياً أوروبياً منقسماً بين التفاؤل الحذر والشكوك حول القدرة على التنفيذ. يبقى السؤال الأكبر: هل تملك أوروبا الإرادة السياسية ورأس المال اللازمين لترجمة هذه النوايا إلى واقع ملموس؟
Comments
0 comments