خلايا CA1 المركزية نفسها التي تتعامل مع الاتصالات أثناء النهار لا تتوقف عن العمل ليلاً. أثناء النوم، تظل نشطة للغاية داخل ما يُعرف بـ "التموجات الحادة" (sharp-wave ripples) – وهي دفقات قصيرة وعالية التردد من النشاط العصبي – حيث تعيد تشغيل أنماط الإطلاق التي حدثت أثناء سلوك الاستيقاظ . حلقة إعادة التشغيل الليلية هذه أساسية لعملية تثبيت الذاكرة، وهي العملية التي تتحول بها الذكريات الجديدة الهشة إلى مخزن ثابت طويل الأمد.
تدعم الأبحاث السابقة فكرة أن النوم هو الوقت الذي يفرز فيه الدماغ الذكريات ويثبتها. فقد وجدت دراسة ممولة من المعاهد الوطنية للصحة (NIH) عام 2025 أن الذكريات الجديدة والقديمة يُعاد تنشيطها أثناء النوم من خلال حالات فسيولوجية مميزة، مما يساعد على إبقائها منفصلة . تضيف دراسة جامعة نيويورك لانغون تفسيرًا على مستوى الدوائر: آلية لوحة التحويل تبقي المسار من الحُصين إلى القشرة مفتوحًا أثناء النوم، مما يضمن أن إعادة التشغيل تثبّت المعلومات الجديدة دون تشويش آثار الذاكرة القديمة.
من المعروف أن منطقة CA1 هي واحدة من أولى مناطق الدماغ التي تتأثر في مرض الزهايمر . في الواقع، أظهرت الدراسات أن تنظيم المشابك العصبية في التكوين الحُصيني يكون ضعيفًا في وقت مبكر من المرض، مع وجود اختلافات في أهداف ما بعد المشبك وأشكال المشابك تظهر حتى عندما تبدو كثافة المشابك الكلية طبيعية
.
أشار الدكتور زهي س. تشين، المؤلف المشارك الكبير في دراسة جامعة نيويورك لانغون، إلى أن آلية لوحة التحويل المكتشفة حديثًا "قد تقدم أدلة حول كيفية فشل دوائر الذاكرة في مرض الزهايمر والحالات الأخرى التي تؤثر على قدرة الدماغ على تذكر الأحداث وإيجاد الأماكن" .
إذا فقدت خلايا CA1 المركزية قدرتها على الحفاظ على قنوات منفصلة للإشارات الواردة والصادرة، فقد يبدأ الدماغ في الخلط بين المعلومات الجديدة والقديمة – أو يفشل في تخزين ذكريات جديدة تمامًا – مما ينتج عنه نوع ضعف الذاكرة الذي نراه في مرض الزهايمر . يحتوي الحُصين أيضًا على طبقات مميزة من خلايا CA1 العصبية ذات بصمات جزيئية فريدة قد تكون ضعيفة بشكل مختلف في حالات مثل الزهايمر والصرع، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد لفهم كيفية تدهور دوائر الذاكرة
.
بعيدًا عن علم الأعصاب والطب، يحمل هذا الاكتشاف دروسًا للذكاء الاصطناعي. تعاني أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية من مشكلة موثقة جيدًا تسمى "النسيان الكارثي" (catastrophic forgetting): عندما يتم تدريب شبكة عصبية على مهمة جديدة، فإنها غالبًا ما تكتب فوق الأوزان التي تعلمتها للمهام السابقة. في المقابل، يمكن للدماغ الثديي أن يتعلم باستمرار دون أن يفقد المعرفة القديمة.
تشير دراسة جامعة نيويورك لانغون إلى أن الدماغ يحقق ذلك من خلال الفصل المعماري لتدفقات المدخلات والمخرجات داخل دوائر مشتركة – وهو مبدأ تصميمي يمكن ترجمته إلى أنظمة ذكاء اصطناعي من الجيل التالي . بدلاً من إعادة تدريب شبكات كاملة على بيانات جديدة، يمكن أن تتضمن معماريات الذكاء الاصطناعي وحدات "لوحة تحويل" مماثلة توجه المعلومات الجديدة عبر قنوات مخصصة مع الحفاظ على التمثيلات الموجودة.
وصف الباحثون النتائج التي توصلوا إليها بأنها "مخطط بيولوجي" محتمل لتصميم ذكاء اصطناعي يُحدّث ذاته باستمرار، وهو هدف أسمى في المجال .
من المهم أن نلاحظ أن هذه الدراسة أجريت على فئران تتنقل في بيئة معملية محكومة. على الرغم من أن تنظيم دوائر الحُصين محفوظ عبر الثدييات، إلا أن الاستنتاجات المؤكدة حول الدماغ البشري أو سلوكيات الذاكرة الأكثر طبيعية ستتطلب المزيد من الأبحاث .
يخطط فريق جامعة نيويورك لانغون للتحقيق فيما إذا كانت قنوات تشبه لوحة التحويل موجودة في دوائر ذاكرة أخرى خارج مسار CA1 إلى القشرة. إن فهم ما إذا كانت هذه الآلية قابلة للتعميم يمكن أن يوسع الرؤى العلمية العصبية والتطبيقات لعلاج اضطرابات الذاكرة.
Comments
0 comments